جهود إنجاز صفقة تبادل جديدة تصطدم بتعنت الاحتلال

دودين : الأسرى لن يكونوا وحدهم في أي معركة

مسؤول ملف الأسرى في حركة حماس موسى دودين
غزة-الدوحة/ يحيى اليعقوبي:

أكد مسؤول ملف الأسرى في حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، موسى دودين، أن الأسرى لن يكونوا وحدهم في أي معركة مع الاحتلال الإسرائيلي، مشددًا على أن الشعب الفلسطيني لديه مسؤولية كبيرة بكل فصائله وأطيافه في تبني قضية الأسرى وحمل همهم اليومي، والالتفاف حول مطالبهم.

وقال دودين في حوار خاص مع صحيفة "فلسطين": إن الشعب الفلسطيني بكل أطيافه سيكون خلفهم لتحقيق مطالبهم العادلة كافة في الحرية والانعتاق من القيد، "وهذه مسؤولية المقاومة التي ستتحملها وتقف خلفها حتى تحقيقه".

وأضاف: أنه "لا بد أن تكون هذه لحظة فارقة أمام الشعب الفلسطيني والأسرى أنفسهم، بأن يكون الجميع واعيًا بالمخطط الذي يمارسه الاحتلال واليمين الإسرائيلي خاصة في محاولة إذلال الأسرى وتصفية الحساب معهم بأثر رجعي".

مسؤولية كبيرة

وشدد على أن الحركة الأسيرة لديها من الخبرة الطويلة والتاريخ الناصع في تحقيق الانتصارات في المعارك الحاسمة مع الاحتلال، وانتزاع الحقوق والتوحد وجمع الشعب الفلسطيني في خندق واحد حول قضيتهم العادلة لإرغام الاحتلال للخضوع، وتلبية مطالب الأسرى.

وأوضح أن تجرؤ الاحتلال على القضم من منجزات الأسرى والانقضاض عليهم، معادلة خاضعة لمقاييس الكسب والخسارة وموازين القوى، مضيفًا: "كلما كان الشعب الفلسطيني موحدًا وكان الأسرى موحدين، وكانت الظروف مناسبة، فإن الاحتلال يتراجع، ويتقدم الأسرى ويحققون مزيدًا من المكاسب والإنجازات".

ونبه دودين إلى أنه كلما كانت الظروف الإقليمية والمحلية والدولية صعبة وانشغل الشعب الفلسطيني بهمومه اليومية وبأجندات أحيانًا ليس لها أولوية ينقض الاحتلال على الحركة الأسيرة محاولا التضييق عليهم.

وعن دور السلطة في رام الله تجاه ما يتعرض له الأسرى، قال دودين: إن "السلطة تمثل جهة رسمية تستطيع التحدث مع الدول، وتحمل قضية الأسرى أمام الهيئات الدولية"، مستدركًا: "من المؤسف أن ردات فعل السلطة حول إجراءات الاحتلال بحق الأسرى ضعيفة ولم يكن هناك أداء بالمستوى المطلوب".

ودعا السلطة لإعطاء اهتمام تجاه قضية الأسرى الفلسطينيين وعدم التخلي عنهم في أصعب اللحظات، وخاصة أن قضية الأسرى أصبحت قضية رأي عام ومناكفات سياسية بين الأحزاب الإسرائيلية.

الجنود الأسرى

بشأن قضية الجنود الإسرائيليين لأسرى لدى المقاومة في قطاع غزة، أكد عضو المكتب السياسي لحركة حماس، أن الجهد لم يتوقف في موضوع إنجاز صفقة تبادل أسرى، "لكنه باستمرار يصطدم بتعنت حكومة الاحتلال التي تمارس نوعًا من الخداع والتضليل مع عوائل الأسرى الإسرائيليين".

وقال دودين: "هذه قضية مقدسة لا يمكن التعامل فيها بنوع من التنازلات والمرونة الزائدة على الحد، لأن الهدف الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، والوصول لعملية تبادل مشرفة تستطيع المقاومة من خلالها الإفراج عن أكبر عدد من الأسرى".

وأشار إلى أن المقاومة أعلنت أنها مستعدة للبدء بترتيبات صفقة تبادل أسرى جديدة على أساس أن يفرج الاحتلال عن الأسرى الذين أعاد اعتقالهم من محرر صفقة "وفاء الأحرار" والتراجع عن إجراءاته.

وأضاف: أن "المقاومة أوضحت هذا المطلب لكل الوسطاء من أطراف ودول متعددة، الذي يعتبر شرطًا للبدء بأي صفقة جديدة، لأنه من غير المعقول إبرام صفقة على أساس شروط محددة، وفي اليوم التالي ينكث الاحتلال بالاتفاق ويعيد اعتقال المحررين، ثم نجدهم بمربع التفاوض على هؤلاء الأسرى من جديد، هذه الطريقة لا يمكن التسليم بها، أو القبول بها".

وعن الدور المصري بهذا الملف، قال دودين: "إننا على تواصل يومي مع المصريين في قضايا كثيرة وليس في قضايا أسرى الاحتلال وحدهم، لكن هذه القضية أحد مجالات الاهتمام المصري بالعلاقة مع المقاومة".

وأضاف أن الدور المصري كان رئيسًا بصفقة "وفاء الأحرار" وهم مطلعون بجهد حقيقي ومركز، وحتى الأطراف التي تتدخل بهذا الملف تتدخل بالتنسيق مع المصريين، مشيرًا إلى أن كل الجهود التي بذلت سواء من مصر أو أطراف أخرى تكسرت أمام محاولات الاحتلال التملص من استحقاقات صفقة جديدة، ومحاولة نتنياهو تغليب مصالحه الشخصية على حساب المصلحة العامة لعوائل الجنود الأسرى، وهذه مسؤولية تتحملها حكومة الاحتلال.

وفيما يتعلق بالدور الحقوقي والعربي حيال قضية الأسرى، اعتبره دودين دورًا ضعيفًا، لكون هناك آلاف القضايا من الانتهاكات والجرائم التي مورست داخل أقبية السجون تم التعتيم عليها وتجاهلها وطمسها، ارتكبها الاحتلال مرتين، مرة باقترافها وأخرى بطمسها ومنع الحق القانوني للشعب الفلسطيني والضحايا، من أن يكون موجودًا وحاضرًا بالمحاكم الدولية بسبب الدعم الأمريكي للاحتلال.

المعتقلون بالسعودية

وحول المعتقلين الفلسطينيين في السعودية، أكد دودين أن هؤلاء المعتقلين في غالبيتهم باستثناء محمد الخضري الذي كان يشغل ممثل حماس بالمملكة، ليس لهم علاقة تنظيمية في حركة حماس، وهم معتقلون على قضايا لها علاقة بالقضية الفلسطينية ودعم الشعب الفلسطيني.

وأوضح أنه تمت هناك بعض الجهود من أجل الإفراج عن المعتقلين من منطلق أنهم فلسطينيون ولديهم إسهامات بخدمة القضية الفلسطينية، معربًا عن أمله أن تتكلل هذه الجهود بالنجاح.

وأكمل دودين فيما يتعلق بالملاحقة التي تتعرض لها حماس في الخارج، قائلًا: إن" هذه جزء من الملاحقة التي يتعرض لها كل الشعب الفلسطيني من أمريكا ودول غريبة ودول بالمنطقة وأعوان الاحتلال، لكنها ملاحقة في إطار الاستهداف لكل الشعب الفلسطيني ولقضيته وثوابته فندفع الثمن الذي يدفعه أبناء شعبنا في كل مكان".

وشدد على أن حركة حماس معنية بعلاقة حسنة وطيبة مع كل الدول والأحزاب والجهات التي تدعم مقاومة الشعب الفلسطيني وتحارب المشروع الإسرائيلي، قائلًا: "نجد أنفسنا في خندق واحد وفي جبهة واحدة مع كل الأطراف التي تحارب المشروع الصهيوني في المنطقة ولسنا معنيين بكسب عداءات والتدخل بأزمات، في المنطقة حتى وإن لم يدعمنا البعض".

"بوصلتنا هي القضية الفلسطينية وتركيزنا باتجاه فلسطين والقدس وثوابت شعبنا، وعلى هذا الأساس نرتب علاقتنا ونديرها بالمنطقة" كما قال دودين.