​مع حلول يوم الأسير الفلسطيني

دعوات لمواصلة إسناد الأسرى عشية انتصارهم بمعركة الكرامة

رام الله-غزة/ محمد المنيراوي:

"الإسلامية المسيحية": أوضاعهم الصحية سيئة للغاية لافتقار عيادات السجون للأطباء والأدوية

"فلسطينيو أوروبا" يحثّون على تدويل قضيتهم لكشف زيف "الديمقراطية الملطخة بالدماء"

حماس: قضيتهم كانت حاضرة خلال الاجتماعات مع الوفد المصري وميلادينوف

"الشعبية" و"الديمقراطية": علمونا درسًا أن الوحدة السلاح الأقوى في مقاومة الاحتلال

دعت أوساط فلسطينية إلى مواصلة إسناد الأسرى، في مواجهة انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بحقهم في السجون، والذود عنهم حتى تحقيق حريتهم، خاصةً عشية انتصارهم بمعركة "الكرامة 2"، التي خاضوا خلالها إضرابًا مفتوحًا عن الطعام عشرة أيام متواصلة، توقف بإجبار السجان على الرضوخ لمطالبهم.

جاءت تلك الدعوات مع حلول "يوم الأسير الفلسطيني"، الموافق 17 أبريل/ نيسان منذ عام 1974، في ظل واقع يعيشه الأسرى تصفه مؤسسات حقوقية بـ"الأسوأ" منذ سنوات؛ جرّاء انتهاكات الاحتلال بحقهم داخل السجون.

وفي مواجهة انتهاكات الاحتلال، خاض نحو 400 أسير في الثامن من الشهر الجاري، إضرابًا مفتوحًا عن الطعام، تحت اسم معركة "الكرامة 2"؛ للمطالبة بتحسين ظروفهم المعيشية، ونجحوا مساء أمس، في إرضاخ إدارة السجون لتلبية جملة من مطالبهم مقابل إنهاء الإضراب.

وأبرز تلك المطالب: وقف تشغيل أجهزة تشويش الاتصالات، وتركيب هواتف عمومية والسماح باستخدامها 3 مرات أسبوعيًّا لمدة ربع ساعة لكل أسير، ونقل الأسيرات لمعتقل آخر، وتخفيض إجمالي الغرامات التي فرضت على الأسرى، بحسب نادي الأسير.

من جهتها، دعت الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، إلى جعل يوم الأسير يوم الحرية والنصر للأسرى، من خلال الفعاليات وتقديم الدعم اللازم لهم، مطالبة منظمات المجتمع الدولي بالضغط على الاحتلال لوقف انتهاكاته بحقهم، وإنهاء معاناتهم، والالتزام بالمعايير الدولية في معاملتهم داخل السجون.

وأشادت الهيئة في بيان لها اليوم، بنضال الأسرى الذين أجبروا المحتل على الانصياع لثباتهم، داعيةً إلى تبييض السجون وإطلاق سراح جميع الأسرى.

وعدّ الأمين العام للهيئة حنا عيسى، مواصلة السياسات التعسفية بحق الأسرى التي أدت لاستشهاد العديد منهم انتهاكاتٍ جسيمةً بحق الإنسانية، ومخالفة خطيرة لأحكام المواد 83-96 من اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949، والمادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدينة والسياسية لسنة 1966، التي تؤكد الحق في عدم التعرض للاعتقال والاحتجاز التعسفيين، وكذلك اتفاقية مناهضة التعذيب لسنة 1984.

وأشار عيسى إلى أن الأسرى يواجهون ظروفًا معيشية قاسية بسبب الإجراءات الإسرائيلية اللاإنسانية بحقهم والتنكر لحقوقهم، حيث تواصل قوات الاحتلال اعتقال الفلسطينيين بطريقة ممنهجة.

وأكدت الهيئة أن الأوضاع الصحية للأسرى سيئة للغاية، حيث تفتقر عيادات السجون إلى الأطباء الاختصاصيين والأدوية اللازمة للعلاج، عدا عن استخدام أساليب التعذيب المختلفة لإيلامهم، بما يتناقض مع المادة 91 من اتفاقية جنيف الثالثة لسنة 1949.

ونبهت إلى وجود أكثر من 300 طفل في سجون الاحتلال، يتم احتجازهم في ظروف سيئة تتنافى مع المواثيق والأعراف الدولية الخاصة بالأطفال، ما يؤثر على قدرتهم على العودة إلى صفوف الدراسة، ناهيك عن منع أهاليهم من زيارتهم بحجة "المنع الأمني" أو عدم حيازتهم التصاريح اللازمة لدخول الأراضي المحتلة.

ولفتت إلى تصعيد الاحتلال سياسة العزل الانفرادي والتنقلات وفرض الغرامات المالية على الأسرى، إضافة للظروف القاسية والمعاملة المهينة، والأوضاع غير الصحية والرطوبة والمماطلة في العلاج، في انتهاك واضح لاتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949.

تدويل القضية

ودعا اتحاد الجاليات والمؤسسات والفعاليات الفلسطينية في أوروبا، جماهير شعبنا وقيادته إلى فضح سياسة الاحتلال بحق الأسرى، وتدويل قضيتهم في كل المحافل؛ لكشف زيف ادعاءاته وعلى رأسها "الديمقراطية الملطخة بالدماء".

وذكر الاتحاد في بيان له اليوم، أن الاحتلال سجن في زنازينه عبر عقود أكثر مما يعادل خمس الشعب الفلسطيني، ويمارس أبشع أساليب التعذيب بحق الأسرى، ويخرق باستمرار اتفاقية جنيف الرابعة، ويعتقل الأطفال والنساء يوميًّا، وينتهج دون خجل سياسة الاعتقال الإداري، عدا عن الإعدام الميداني في السجون، إذ ارتفع عدد الشهداء العام الماضي إلى 218 شهيدًا.

وبشأن انتصار الأسرى، قال الاتحاد إن معركة الأمعاء الخاوية ضد الاحتلال تحدت إجراءاته الإجرامية التي كان آخرها وضع أجهزة تشويش وتنصت مسرطنة، وحققت انتصارًا جديدًا أجبر إدارة السجون على التراجع.

وأكد أن السلام في المنطقة "لن يتحقق من خلال الأحلام الترامبية، وصفقة القرن، أو ضم الجولان العربي السوري، ولا من خلال التنكر الإسرائيلي لحق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة للشعب الفلسطيني، ودون الإفراج الكامل عن الأسرى"، مشددًا على أن هذا يستدعي إنجاز الوحدة الوطنية ببرنامج واضح ومتكامل للتصدي للاحتلال والإمبريالية الأمريكية.

ووجه الاتحاد التحية إلى التحالف الأوروبي الذي يعقد مؤتمره الخامس في بروكسل، في 27 من الشهر الجاري، كخطوة على طريق تدويل قضية الأسرى وفضح جرائم الاحتلال بحقهم.

وقالت حركة المقاومة الإسلامية حماس: إن قضية الأسرى ومعاناتهم كانت حاضرة ضمن التفاهمات الأخيرة، واجتماعات قيادة الحركة مع الوفد الأمني المصري، والوسيط الأممي نيكولاي ميلادينوف.

وأضاف المتحدث باسم حماس عبد اللطيف القانوع، في تصريح صحفي اليوم، أن انتزاع مطالب الأسرى من إدارة السجون كانت ثمرة صمودهم الأسطوري، وإرادتهم الصلبة، وبجهود حركة حماس والفصائل في غزة.

مناضلون لأجل الحرية

ودعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، السلطة إلى تحمل مسؤولياتها والتحرك العاجل في الجمعية العامة والمؤسسات الدولية والحقوقية لوضعهم في صورة انتهاكات الاحتلال وجرائمه المتواصلة ضد الحركة الأسيرة؛ لتثبيت أوضاعهم وفقًا للقانون الدولي باعتبارهم مناضلين من أجل الحرية يجب إطلاق سراحهم.

وأشادت الجبهة في بيان لها اليوم، بصمود الحركة الوطنية الأسيرة التي خاضت معركة الكرامة ضد إدارة السجون ومخابراتها، وحققت خلالها انتصارًا لشعبنا وأحرار العالم، وإنجازات مهمة على طريق تلبية جميع الحقوق الإنسانية لهم حتى نيل حريتهم.

وأكدت أن معركة الكرامة سيكون لها مفاعيلها وآثارها النضالية على واقع الأسرى، وخطوة على طريق تصليب الأوضاع الوطنية داخل قلاع الأسر في مواجهة إجراءات السجان، مشيدة بالنموذج الوحدوي الذي قدمته الحركة الأسيرة في إدارة المعركة وتحلي قادتها بالمسؤولية العالية والوعي والجرأة، وإفشالهم محاولات تعويم مطالبهم أو تفريغها من مضمونها.

وشددت على أن ما جرى داخل قلاع الأسر يجب مقابلته بتمتين الأوضاع الداخلية الفلسطينية، باتجاه تكثيف جهود استعادة الوحدة وإنجاز المصالحة، باعتبارها خطوة مهمة لمواجهة المخططات والمخاطر المحدقة بقضيتنا، وإعطاء دفعة معنوية للأسرى لمواصلة نضالهم.

كما أشادت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، بانتصار الحركة الأسيرة في معركة "الكرامة 2" بانتزاع حقوقها وإجبار السجان على الرضوخ لمطالب الأسرى التي تضمن حفظ كرامتهم والحفاظ على مكتسباتهم.

وأكدت الجبهة في بيان لها اليوم، أن انتصار الأسرى تحقق بفعل صمودهم ووحدتهم في استعادة مطالبهم وانتزاع حقوقهم المسلوبة رغم تعنت وتلكؤ الاحتلال ومحاولته الالتفاف على مطالبهم، موضحة أن الوحدة الميدانية تجسدت بالتفاف جماهير شعبنا وقواه السياسية وفعالياته الوطنية في الداخل والشتات حول قضيتهم، ما أكسبها زخمًا كبيرًا.

ودعت جماهير شعبنا إلى استمرار التحركات والفعاليات الداعمة للأسرى وخطواتهم النضالية، ولمزيد من التماسك والوحدة الوطنية حول قضيتهم، والاستجابة لنداء شعبنا وأسراه بإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الداخلية لمجابهة المشاريع العدوانية التوسعية الإسرائيلية وإحباط "صفقة القرن" التي تستهدف القضية والحقوق الوطنية.

وطالبت الجبهة المنظمات الحقوقية والإنسانية العربية والدولية بالوقوف إلى جانب الأسرى، وكشف وفضح السياسة الفاشية التي تتبعها سلطات الاحتلال بحقهم، والتأكيد على حقهم المشروع بالحرية باعتبارهم أسرى حرب ومناضلين من أجل الحرية.

وأكدت وجوب استخلاص الدروس من النصر الذي حققه أبطال الحركة الأسيرة، وفي مقدمها درس الوحدة الوطنية باعتبارها السلاح الأقوى في مقاومة الاحتلال، والطريق الآمن نحو الفوز بالحقوق الوطنية المشروعة، و"ليست سياسة الاستجداء وقرع الأبواب وراء عملية تفاوضية بائسة لم تقدم لشعبنا سوى الكوارث والخراب".

الأسوأ منذ سنوات

وذكر مركز الأسرى للدراسات، أن الاحتلال اعتقل منذ بداية 2019 حتى نهاية مارس/ آذار المنصرم، 1600 مواطن غالبيتهم من القدس المحتلة، بينهم نحو 230 طفلًا، و40 سيدة، واصفًا واقع الأسرى خلال الربع الأول من العام الجاري بـ"الأسوأ منذ سنوات".

ورصد المركز تنفيذ إدارة السجون سياسات قمعية لسلب كرامة الأسير الفلسطيني، تبدأ من "محطة التحقيق" حيث تستخدم أساليب تعذيب جسدية ونفسية، ثم في داخل السجون المركزية بتنفيذ سياسات القمع والقهر والتنكيل بحقهم.

ولفت إلى أن ما فاقم سياسة القمع ضد الأسرى، توصيات لجنة "سحب الإنجازات" التي شكلها وزير الأمن الداخلي بحكومة الاحتلال جلعاد أردان، التي بموجبها صودرت آلاف الكتب، وقلّصت كمّية المياه، وثبتت كاميرات مراقبة وأجهزة تشويش، وغيرها من الإجراءات.

ويواجه الأسرى سياسة الإهمال الطبي، التي يصفها المركز بـ"الممنهجة"، حيث تستخدم حاجة الأسرى المرضى للعلاج أداة للانتقام منهم.

وعلى مدار السنوات الماضية، قال المركز إن إدارة السجون أغلقت الملفات الطبية لمئات الأسرى المرضى بزعم عدم وجود علاج لهم، ما أدى بالنهاية إلى استشهاد بعضهم.

وإحياءً ليوم الأسير، نظمت كلية علوم الاتصال واللغات في جامعة غزة، فعالية تضامنية مع الأسرى في قاعة المؤتمرات، بالتعاون مع مفوضية الشهداء والأسرى والجرحى، ومؤسسة مهجة القدس، بحضور رئيس مجلس أمناء الجامعة أ.د. رياض الخضري، ورئيس الجامعة أ.د. عبد الجليل صرصور، ورئيس مجلس إدارة الجامعة م. حسام العالول، وعمداء الكليات ولفيف من الوجهاء وممثلي فصائل العمل الوطني.

وتخلل الفعالية تقديم عمل فني يحاكي معاناة الأسرى بعنوان "خلف القضبان" من إنتاج وتمثيل طلبة قسم الإعلام في الجامعة، وفقرات شعرية وافتتاح جدارية عمداء الأسرى.

وأكد صرصور حرص جامعة غزة على تعميق شعور الانتماء للوطن وقضاياه العادلة، لاسيما قضية الأسرى كونها قضية مركزية وذات أولوية لكل أطياف الشعب الفلسطيني.

وأشار د. مجدي سالم في كلمته باسم مفوضية الشهداء الأسرى والجرحى ومؤسسة مهجة القدس، إلى معاناة الأسرى، واستخدام الاحتلال ضدهم أبشع أساليب القمع والتعذيب والإهمال الطبي ومنع الزيارات وحرمانهم من رؤية ذويهم؛ لكسر إرادتهم وإضعاف معنوياتهم.

ودعا سالم إلى تفعيل دور البحث العلمي في معالجة قضايا الأسرى، وتشجيع طلبة الجامعة على تسليط الضوء على قضاياهم.