​عدوان 2014.. عندما فشلت (إسرائيل) مجددًا أمام غزة

غزة- نبيل سنونو

بعد نحو عامين على عدوان إسرائيلي استهدف قطاع غزة المحاصَر برا وبحرا وجوا، بدأت سلطات الاحتلال في الثامن من يوليو/ تموز 2014؛ حربا عدوانية جديدة عليه، هي الثالثة منذ 2008م، مارست خلالها جرائم يصنفها القانون الدولي بأنها جرائم حرب وضد الإنسانية.

أطلقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على عدوانها العسكري على قطاع غزة اسم "الجرف الصامد"، وشنت غارات جوية على وسط وشمال القطاع، وردا على ذلك أطلقت كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس اسم "العصف المأكول" لعمليات تصديها للعدوان.

وكان ذلك على وقع قصف متبادل مع المقاومة الفلسطينية في القطاع، إثر تفجر الأوضاع في الضفة الغربية بعد خطف مستوطنين الطفل الفلسطيني محمد أبو خضير في القدس المحتلة في الثاني من يوليو/تموز 2014م وتعذيبه وقتله حرقاً.

كما ازدادت الأوضاع سوءا بعد إعادة قوات الاحتلال اعتقال عشرات من محرري صفقة تبادل الأسرى المبرمة في 2011م، ونواب في المجلس التشريعي من كتلة التغيير والإصلاح.

وبدأ هجوم الاحتلال بعد الواحدة من فجر الثامن من يوليو/تموز 2014، باستهداف منزل المواطن محمد العبادلة في بلدة القرارة جنوب القطاع، واستدعى الاحتلال في اليوم الأول من العدوان 40 ألفا من قوات الاحتياط، وارتكب مجزرة في مدينة خان يونس بالقطاع راح ضحيتها 11 شهيدا و28 جريحا فلسطينيا، ثم توالت المجازر.

وعزز جيش الاحتلال مواقعه على حدود فلسطين المحتلة سنة 1948، مع غزة وأعلن التعبئة، ودوَّت صفارات الإنذار في (تل أبيب).

وأكدت مفوضة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة نافي بيلاي أن حصيلة الشهداء والجرحى بين صفوف المدنيين الفلسطينيين في غزة "تثير شكوكا" بشأن مدى التزام سلطات الاحتلال بالقانون الدولي.

ومع توالي المجازر التي نفذها الاحتلال الإسرائيلي، أبدت الفصائل الفلسطينية مقاومة شرسة ونوعية على مدى أيام العدوان.

وقصفت المقاومة الفلسطينية مستوطنات متاخمة للقطاع، ثم توسع القصف ليشمل عشرات المدن الرئيسة والقرى والمستوطنات داخل فلسطين المحتلة سنة 1948، كالقدس المحتلة و(تل أبيب) ومطار بن غوريون واللد والرملة و"هرتزليا" و"ريشون ليتسيون" وأسدود وحيفا، وصولا إلى مناطق البحر الميت وحتى بئر السبع.

المزيد من الشهداء

وفي 15 يوليو/تموز، اقترحت القاهرة مبادرة نصت على وقف إطلاق النار بعد نحو 24 ساعة، على أن يبدأ الجانبان في التفاوض بعد 48 ساعة.

لكن في 16 يوليو/تموز شنت طائرات الاحتلال غارات على منازل قيادات في حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وهو ما أدى إلى ارتفاع حصيلة الشهداء إلى 205 بينما بلغ عدد الجرحى 1530 حتى ذلك اليوم.

وفي 17 يوليو/تموز، وافقت حماس على وقف لإطلاق النار مدته خمس ساعات، وفور انتهائها شنت طائرات الاحتلال غارات أدت إلى ارتقاء أربعة شهداء بينهم ثلاثة أطفال.

وأعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس في 20 يوليو/ تموز 2014 أسرها الجندي في جيش الاحتلال شاؤول آرون، أثناء تصديها للعدوان البري الإسرائيلي شرق مدينة غزة.

ووصل وزير الخارجية الأمريكية جون كيري إلى القاهرة في 21 يوليو/تموز لعقد مباحثات بشأن المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار.

وأوقفت جميع شركات الطيران الأميركية وبعض شركات الطيران الأوروبية في 22 يوليو/تموز رحلاتها إلى فلسطين المحتلة سنة 1948، بسبب مخاوف أمنية إثر سقوط صاروخ أطلق من غزة قرب مطار بن غوريون في (تل أبيب).

ومن بين مجازر الاحتلال، استشهاد 10 أطفال في 28 يوليو/تموز أثناء احتفالهم بعيد الفطر.

وفي 29 يوليو/تموز بثت القسام تسجيلاً مصورا لعملية تسلل خلف خطوط جيش الاحتلال شرقي حي الشجاعية بقطاع غزة وما تبعها من هجوم على برج عسكري محصن لكتيبة "ناحل عوز"، مما أسفر عن مقتل 10 جنود من جيش الاحتلال.

كما أعلنت القسام في ذلك اليوم، أنها قتلت 110 جنود وضباط إسرائيليين منذ بداية العدوان على غزة.

وفي الأول من أغسطس/ آب 2014 ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة في رفح جنوب القطاع، فيما عرف بـ"الجمعة السوداء"، وتذرع الاحتلال حينها بأسر مجموعة من "القسام" الضابط الإسرائيلي "هدار جولدن"، فيما قالت "القسام" حينها في بيان: "إننا لا علم لنا حتى اللحظة بموضوع الجندي المفقود ولا بمكان وجوده أو ظروف اختفائه".

وخلفت الحرب العدوانية التي شنها الاحتلال واستمرت لـ51 يومًا، نحو 2200 شهيد و11 ألف جريح، كما قدر حجم الدمار الذي خلفته بمليارات الدولارات، وتسبب بدمار هائل في البنى التحتية للقطاع.

وبحسب تقرير للمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، فقد استشهد 11 من العاملين في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" و23 من الطواقم الطبية العاملة في الإسعاف.

ودمر القصف الإسرائيلي للقطاع 62 مسجدا بالكامل و109 مساجد جزئيا، وكنيسة واحدة جزئيا، و10 مقابر إسلامية ومقبرة مسيحية واحدة، كما فقد نحو مائة ألف فلسطيني منازلهم وعددها 13217 منزلا، وأصبحوا بلا مأوى.

وفي 26 أغسطس/آب، تم الإعلان عن التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وأوضح مراقبون، أن هدف سلطات الاحتلال الإسرائيلي من هذا العدوان، كان يتمثل في تدمير قدرات فصائل المقاومة والبنية التحتية لقطاع غزة ومنازل المواطنين وممتلكاتهم، لتأليبهم على فصائل المقاومة، وهو ما فشل فيه الاحتلال فشلا ذريعا رغم كل ما ارتكبه من جرائم بحق الأبرياء في القطاع المحاصر.