تقدير موقف

دوافع القلق الإسرائيلي من تعدد الزوجات لدى الفلسطينيين

د. عدنان أبو عامر
الثلاثاء ٠٣ ٠٩ / ٢٠١٩
د. عدنان أبو عامر

ما تلبث الأوساط الأمنية والسياسية الإسرائيلية تصدر تحذيراتها المتكررة مما تسميه القنبلة الديموغرافية الفلسطينية والعربية داخل دول الاحتلال، على اعتبار أن ذلك قد يشكل أحد المخاطر الكامنة في المستقبل على الدولة، ما قد يفسر حجم الجهود المبذولة في هذا الصعيد للحد منها سياسيا وأمنيا.

آخر هذه التحذيرات جاء من خلال الرصد الإسرائيلي اللافت لظاهرة تعدد الزوجات لدى البدو في (إسرائيل)، باعتبارها باتت تتحول مع مرور الوقت إلى تهديد أمني حقيقي على الدولة، رغم أنها شكلت العديد من اللجان الحكومية، وأصدرت التوصيات، لكنها دخلت في عالم البيروقراطيا دون حل، في حين اختارت (إسرائيل) عدم التدخل في المجتمع البدوي، في طبيعة حياته الداخلية.

يأخذ مطلقو التحذيرات على صانعي القرار الإسرائيلي أنهم تركوا مسألة تعدد الزوجات دون وضع حد لها، والآن باتت الظاهرة تشكل تهديدا ديموغرافيا وخطرا أمنيا على (إسرائيل)، لأنه وفق التقديرات الإسرائيلية، إن تعدد الزوجات لدى البدو تصل نسبته 18.5% من الزيجات بينهم في مناطق الجنوب، و5.5% من العائلات البدوية في الشمال.

وفي عام 2017 شكلت الحكومة الإسرائيلية لجنة لفحص الظاهرة، ووضعت توصيات للحد منها، واليوم بعد مرور أكثر من عامين لم نرَ نتائج لها؛ بسبب النقص في الموازنات والأدوات، وغياب ما تصفه الحكومة فرض العقوبات عن هذه العائلات، ما زاد من رقعة الفجوة بين المجتمعين الإسرائيلي والبدوي في الدولة، بدليل أنها آخذة بالاتساع رويدا رويدا مع مرور الزمن.

تزعم الأوساط الإسرائيلية أن أحد أسباب زيادة معدلات التعدد بين البدو، أن نساء فلسطينيات يتزوجن من بدو إسرائيليين، ويلدن في مستشفيات إسرائيلية باعتبارهن زوجته الأولى، ما يجعلها تحصل على مخصصات مالية كبيرة من الدولة.

وقد شهدت السنوات الثلاث الأخيرة تقديم الفلسطينيين طلبات لمّ شمل لـ425 عائلة في الوسط البدوي، وبسبب الإجراءات الإدارية والروتينية فإن معظم الزوجات الفلسطينيات يرفضن الاستمرار في انتظار الجواب النهائي من الدولة، ويتحولن مع مرور الوقت إلى مقيمات غير قانونيات.

اليوم يشير التقدير الأمني الإسرائيلي إلى وجود آلاف النساء الفلسطينيات مقيمات في الوسط البدوي، دون أن تكون لـ(إسرائيل) معلومات دقيقة عن طبيعة وضعهن القانوني، ومكان إقامتهن الدقيقة، في حين أن ثلث البدو في (إسرائيل)، خاصة في النقب، هم فلسطينيون، أو أبناء فلسطينيات، ويزيد عددهم على ستين ألف نسمة.

وتتوقع الدوائر الإسرائيلية أن هذه الأعداد ستزداد وتتنامى، لأن البدوي في (إسرائيل) يفضل الزواج من فلسطينية واثنتين وثلاثة على الزوجة الإسرائيلية، لأسباب كثيرة، منها أن كلفة الزواج من الفلسطينيات أقل بكثير من مثيلاتها من الزيجات الإسرائيلية.