إقرأ المزيد


​ليكون فعل الخير غير منقوص

ضوابط لتقديم الصدقة

غزة - فاطمة أبو حية

يكثر توجه المسلمين إلى عمل الخير في شهر رمضان لعظمة الأجر فيه، ومن أعمال الخير هذه تقديم الصدقات للمحتاجين، وهنا لابد من الانتباه إلى بعض الأمور ليكون فعل الخير متوافقًا تمامًا مع الشرع، من حيث اختيار الفقراء، وآداب التعامل معهم، والحفاظ على خصوصيتهم.

تلك إرشادات لفاعلي الخير في رمضان يحدّثنا عنها الشيخ عبد الباري خلّة.

احترامهم واجب

يستهل خلّة حديثه لـ"فلسطين" بالتذكير بقول الله (تعالى): "خُذْ مِنْ أَمْوٰلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهّرُهُمْ وَتُزَكّيهِمْ بِهَا وَصَلّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ"، وبقوله أيضًا: "إنّما الصّدقاتُ للفُقراءِ والمساكينِ والعاملينَ عَليهَا والمؤلفةِ قُلُوبُهُم وفي الرقابِ والغارمينَ وفي سبيلِ اللهِ وابنِ السبيلِ فريضةً من اللهِ واللهُ عَليمٌ حكيمٌ".

ويبين خلة أنه يستحب أن يدفعَ صاحب المالِ الزكاة بيدِهِ، لا أن يوكل غيره بتوصيلها إلى المحتاجين.

اختيار مستقبلي الصدقة يجب أن يكون بعناية، وفق ما يذكر خلة، إذ يقول: "لابد أن ينظر صاحب المال في أحوالِ الفُقراء، ويبحث عنهم ويتحسس أخبارهم ويتحرى فقرهم وحاجتهم، ويجوز أن يُعطيه ثِقَةً عدلًا يثق به، ويجوز أن يعطيه جمعية يثق بالقائمين عليها".

ويضيف: "يجب احترام هؤلاء الفقراء، ولا يجوز إذلالهم، فإذا أردت أن تعطي أحدًا فلا تجرح شعوره"، مشيرًا إلى أنه "يجب على المؤسسات الخيرية والجمعيات أن تحترم شعور الناس في العطاء، فلا تصور ولا تسجل ولا تفضح ولا تذل، إنما عليها أن تقدم المساعدات من غير منٍّ ولا أذى، وأن القائمين على هذه المؤسسات أمناء على مال الفقراء، وهم وكلاء، فلا يتصرفون إلا إذا كان لمصلحة الفقير".

ويستدل خلّة ببعض الأحاديث النبوية عن الصدقة وبعض تفاصيلها، ومن ذلك ما رواه أبو هريرة (رضي الله عنه)، قال: جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: "نَبِّئْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ عَن مَالِي كَيْفَ أَتَصَدَّقُ فِيهِ؟"، قَالَ: "نَعَمْ وَاللَّهِ لَتُنَبَّأَنَّ أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَأْمُلُ الْعَيْشَ وَتَخَافُ الْفَقْرَ وَلَا تُمْهِلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ نَفْسُكَ هَا هُنَا قُلْتَ مَالِي لِفُلَانٍ وَمَالِي لِفُلَانٍ، وَهُوَ لَهُمْ، وَإِنْ كَرِهْتَ".

وعن أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم) قَالَ: "سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ: الإِمَامُ الْعَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا فِي اللهِ، اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ أَخْفَى حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ".

ويعقّب خلة على الحديث السابق: "تصدق بصدقة سرية لم يطلع عليها أحد، فكان جزاؤه عند الله (تعالى) أن يظله في ظله يوم القيامة، إذ الشمس تدنو من رؤوس الخلائق، فيستظل المؤمن بظل صدقته".

ويقول: "إنها الصدقة شعار المؤمنين, وزكاة النفوس، ونماء المال، الصدقة التي تطهر البدن وترضي الرب، وبها تدفع عن الأمة البلايا والمصائب؛ فالصدقات برهان الإيمان عند الناس".

مواضيع متعلقة: