​ضرب الأطفال قلة حيلة وعقل

غزة - القاهرة / حنان مطير

في مجتمعاتنا العربية تعوّدنا أن الضرب والصراخ على الأطفال أمرٌ ليس غريبًا، بل إنه عند الكثيرين يُعدّ أول الحلول التي يُظنّ أنها ستؤتي نتائج إيجابية.

إلا أن الضّرب في الحقيقة ليس إلا "قلة حيلة" عند الشخص الذي يضرب، إذ يفشل في حل الأمر بالتفكير واستخدام المخ، فيلجأ إلى العضلات كما تقول المستشارة الأسرية دعاء صفوت.

وتقول:" الضرب قد يُوقِف الطفلِ عن فعلِه للحظاتٍ أو دقائق، لكنه سرعان ما يعود إلى الفعل من جديد، إذ الضرب لا يوقف سلوكًا سيئًا إنما يؤدي للعديد من المشاكل التي لا يمكن أن نتخيلها في شخصية الأبناء، فهم يدفعون ثمن العصبية التي تقيّد عقل آبائهم وتدفعهم للضرب".

فما الحلّ إذن في تصرفات الأبناء التي تثير غضب الوالدين؟ تردّ أ. دعاء:" توقفي عن الضرب فورًا، توقّفي مهما كان السلوك مُغضِبًا ومتكررًا، واعلمي أن النتائج الإيجابية لن تكون سريعة، وهذا بحاجة لصبرٍ ونفسٍ طويل".

وتقول:" العادة السلبية التي تكوّنت في الطفل منذ فترة طويلةٍ ستأخذ فترة طويلةً في علاجِها، والعادة السلبية التي تكونت منذ فترة قصيرة فإنها تأخذ فترة قصيرة في علاجِها، وأيًا كان نوع العادة يجب التوقّف عن الضرب إن كنا نريد نتائج إيجابية".

وتضيف:" التغيير يحتاج لعزيمة قويّة ونيّة أكيدة، فلا يعقل أن تستمع الأم مثلًا لمحاضرة تربوية فتقرر أن تُعدّل من تصرفاتِها وتتوقف عن الصراخ والضرب من أجل تربية أولادِها وتغيير سلوكٍ معين عندهم،وتنطلق في ذلك متخذة سياسة تربوية معينة ، ثم تملّ أو تتعرض لموقف سيء فيكون مزاجها سيئًا فتتوقّف عن تلك السياسية، وتعود من جديد للضرب والصراخ".

وتتبع:" هذا من أكثر ما يُفشِل العملية التربوية بل ويخلق مشاكل أخرى بين الطرفين، إذ ينزع ثقة الأولاد بوالديهم، ويقلل من إمكانية التجاوب بينهما".

فالأبناء بحاجة للثّبات، ولسياسة واحدةٍ واضحةٍ ليكون لديهم قواعد يسيرون عليها حتى يستجيبون للتغييرات الإيجابية.

العلاج بالمدح اولًا

أما عن أهم الخطوات التي لابد وأن ترافق التوقّف عن الضرب فهي – كما تقول المستشارة الأسرية صفوت- مدح الإيجابيات وترك السلبيات تمامًا في الطفل.

توضح:" لو أخطأ فقطفهّمه/ فهّميه خطأَه واطلبي منه ألا يكرره، ولأنه اعتاد على أن يُضرَب فإنه سيستخفّ بالأمر مرةً واثنيتن وثلاث، وهنا تكمن أهمية الصبر وعدم التراجع عن قرار "عدم الضرب"، فإنه بعدذلك سيستوعب الأمر، وسيفهم أن أمّه أو والدّه جِديّ وقد تغيّر، فيبدأ هو بالتغيّر".

وتضرب صفوت مثلًا لتؤكّد فيه القدرة على التوقّف عن الضّرب إن وُضِعت النيّة قائلة:" لو أن صديقتك طلبت منك الاهتمام بطفلها المعروف عنه المشاكسة والعصبية والكثير من السلبيات لحين عودتها من السفر لبضعة أيام فهل ستضربينَه؟ بالطبع لا".

"إنك لن تضربيه أبدًا ولو سألناك عن السبب فستردّين بأنه وُضِع عندك "أمانة"، وأن هذا الأمر سيُخسرك صديقتك أو يزعجها، بالمقابل فإن ابنكليس ملكك، إنه نعمةٌ وهبك الله إياها وأمانةٌ منه لابد أن تصونيها وتحافظي عليها".. تضيف.

وتوضح :" وليسأل الوالدان نفسهما "هل انا أضرب لأغير سلوكَ طفلي أم لأفرغ عصبيتيوضغطي النفسي وغضبي به؟ تأكّدا أنكما لا تضربانه إلا لتفريغ ضغطكما وعصبيتكما، فلتتوقفا إذن لأنكما ستدفعان الثمن غاليًا مستقبلًا، وستدفعانه أنتما أيضًا حين تفقدان قوّتكما وتجدان أن الحل أمام أبنائكما هو الصراخ وتكرار المشهد".

وتختم:" ابحثا في الأسباب التي تدفع الطفل لإغضابكما وركّزا على حاجته إلى الاعتبار فهي من أهم أسباب ذلك، أي أنه بحاجة لأن يشعر بأنه صاحب كرامة ومكانة وشخصية ورأي فلا تحرماه من ذلك وخصصا له وقتًا من يومِكما".

مواضيع متعلقة: