​تعدّ ذلك حلمًا و"وراثة" عن عائلتها

"دراويش".. شابة تتحدى الخوف بقيادة "قاطرة ومقطورة"

صورة أرشيفية
غزة/ هدى الدلو:

"لا أرى في الأمر عيبًا؛ فالنساء يمثلن شعاع الأمل والقوة والشجاعة لكثيرين في المجتمع"، هذه كلمات الشابة داليا دراويش من بلدة دورا جنوب الخليل بالضفة الغربية المحتلة، بعد حصولها على رخصة قيادة "تريلا"، قاطرة ومقطورة.

كانت الانطباعات الإيجابية هي الغالبة من المحيطين بدراويش (26 عاما) في المجتمع، لكن لم يخل الأمر من بعض الانتقادات غير الإيجابية، وملامح استغراب على وجوه بعض المارة، وربما علامات استفهام عن دوافعها في الحصول على رخصة "تريلا".

لكن الشابة التي تخرجت من اختصاص الهندسة المعمارية، لم تلتفت إلا لما يحفزها واستمرت بتشجيع من عائلتها، إلى أن حققت حلمها، وهي تعد الآن أصغر سائقة قاطرة ومقطورة.

وتعود الحكاية إلى حلم "ووراثة" كما يحلو لدراويش وصفها، إذ تقول: "رغم حلمي بالحصول على هذه الرخصة في القيادة، فإنني أتوقع أن الأمر يرجع إلى عامل وراثي، فعائلتي من رأس هرمها إلى نهايته من حملة رخص القيادة، كما أن أبي صاحب نقليات شحن ثقيل، ووالدتي مدربة سياقة حاصلة على جميع رخص السياقة، إلى جانب أخي وأخواتي".

وتذكر دراويش، وهي أم لطفلين، أن البعض قد يرى في حصولها على هذه الرخصة بالتحديد "أمرا غريبا" عن العادات والتقاليد، أو أنه "تحد" لها، لا سيما ما يتعلق منها بالفتيات، لكن تشجيع والدها هو ما ساعدها في تحقيق حلمها.

وتؤكد أن المرأة الفلسطينية مثابرة وصابرة تكافح من أجل حياة كريمة توفرها لعائلتها، وللقمة العيش، حتى أصبحت تنافس الرجال في كثير من المهام والوظائف.

وترى دراويش أنها بحصولها على هذه الرخصة تثبت للمجتمع أن بعض الاختصاصات والوظائف ليست حكرًا على الرجال.

وتتابع: "بذلك أكون قد شجعت الكثير من النساء، وكسرت حواجز الخوف لدى الكثير من النساء، فسأتمكن من الحصول على أماكن ووظائف تبدو مقتصرة على الرجال"، معربة عن أملها في الحصول على وظيفة حكومية في وزارة النقل والمواصلات.

"نحن في عصر التطور والتكنولوجيا، وفي أوروبا يعد الأمر مستساغا ولا يشوبه أي استهجان أو استغراب"، تواصل حديثها.

وعن تجربتها في تعلم قيادة "التريلا"، تقول: "الأمر ليس بالصعب ولا بالسهل، فحجم الشاحنة وكبرها لهما هيبة، ولكن تمكنت من القيادة، ولم أكن ألتفت لرأي غيري".

ورغم أنها حصلت على رخصة "التريلا"، فإنها ستتخصص في مجال آخر من الهندسة، وهو اختصاص الهندسة الميكانيكية.