دراسة ترصد معدلات الفقر العالمي بالأقمار الصناعية

مقطع مأخوذ من الأقمار الصناعية لقياس الفقر
كوبنهاجن/ الجزيرة نت

تشير دراسة حديثة إلى إمكانية استخدام بيانات الأقمار الصناعية العالية الدقة لرسم خريطة لظروف المعيشة الاقتصادية، وصولا إلى مستوى الأسر، لرسم خريطة للفقر على مستوى العالم لمراقبة مدى تحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة.

ووفق الدراسة التي أعدها باحثون من جامعة "أرهوس" الدانماركية، ونشرت نتائجها في مجلة أعمال الأكاديمية الوطنية للعلوم (PNAS) ، فإنه استنادا إلى صور الأقمار الصناعية العالية الدقة، أمكن تقييم حالة الفقر على مستوى الأسر في المناطق الريفية بالبلدان النامية بدقة.

ووفق معدي الدراسة فإن هذه النتائج تمثل أخبارا جيدة إذا أريد الامتثال لأجندة التنمية الطموحة التي تبناها رؤساء دول وحكومات العالم بقمة الأمم المتحدة في نيويورك عام 2015. وبدأت هذه الأهداف في الأول من يناير/كانون الثاني 2016 وتستمر حتى العام 2030 لوضع مسار لتحقيق تنمية أكثر استدامة لصالح كل من الناس والأرض.

أجريت الدراسة الميدانية بمنطقة زراعية في كينيا، واستنادا إلى صور الأقمار الصناعية قاس الباحثون -من بين أمور أخرى- حجم المباني ومناطق التربة غير المزروعة، وطول موسم النمو في عدد من المزارع العائلية. كما تكشف الصور كيف يستخدم الناس المنطقة حول منازلهم وكيف يتغير هذا مع مرور الوقت.

وأظهر الباحثون في دراستهم التي استغرق العمل عليها سنتين، أن التحليل الشامل للصور الملتقطة بالأقمار الصناعية يمكن أن يفسر 62% من التباين في الظروف الاقتصادية للأسر، وفق جينس كريستيان سفينينغ الأستاذ بجامعة "أرهوس" الدانماركية وقائد الفريق البحثي الذي أجرى الدراسة.

وأوضح سفينينغ في تصريحات للجزيرة نت أنه على الرغم من أن التكلفة الحالية لبيانات الأقمار الصناعية ليست رخيصة تماما، فإن سعرها يقل يوما بعد يوم مع تزايد الاعتماد عليها، إضافة إلى إتاحتها بسهولة أكثر من ذي قبل.

واعتمدت عملية رصد الفقر والتنمية في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل -مثل كينيا- على البيانات التي يتم جمعها من المسوح الأسرية. وهذه الاستطلاعات غالية الثمن وغير منتظمة، بينما صور القمر الصناعي عالية الدقة ورخيصة نسبيا ويتم تجميعها كثيرا، ويمكن أن توفر معلومات حول المناظر الطبيعية وطريقة استخدام الأرض وكيفية تغيرها مع مرور الوقت، وفق جيري واتموج الباحث الرئيسي في الدراسة والمحاضر بكلية علوم الأرض في جامعة إدنبره البريطانية.

ويضيف واتموج في تصريح للجزيرة نت أن دراستهم تبحث كيفية استخدام المعلومات التي تظهر في صور القمر الصناعي العالية الدقة التي يمكن الاستعانة بها مستقبلا لتحسين كيفية مراقبة الفقر وعملية التنمية في المناطق الريفية بكينيا.

وأوضح أنه ينبغي النظر إلى العمل كدليل على أنه يمكن استخدام صور عالية الدقة لتقدير جوانب الحياة الريفية، كما أنه من المهم إدراك أن اتباع نهج يأخذ بعين الاعتبار كيفية استخدام الناس للأرض في منطقتهم يؤدي إلى توقعات أفضل للتنمية.

وأظهرت الدراسة أن المراقبة الفضائية طريقة فعالة من حيث التكلفة لمراقبة مستويات التنمية الاجتماعية والاقتصادية كمكمل للدراسات الاستقصائية الأسرية الكلاسيكية من خلال المقابلات، والتي تعد مكلفة للغاية وتستغرق وقتا طويلا.

كما أن استخدام البيانات المأخوذة من الأقمار الصناعية يمكّن من تحليل التنمية الاقتصادية على نطاق جغرافي أكبر بكثير وبوتيرة زمنية أسرع.

وتشدد الدراسة على أن تكنولوجيا الفضاء -ومن بينها بيانات الأقمار الصناعية- تكنولوجيا واعدة وضرورية للرصد الفعال لمستويات المعيشة في مناطق واسعة على مستوى العالم، والمساهمة في تقليل مستويات الفقر العالمي.

ويقول واتموج إن البيانات المتاحة من الأقمار الصناعية تتحسن جودتها وتتوفر أكثر فأكثر مع مرور الوقت، لذلك يمكن مستقبلا أن تشكل صور هذه الأقمار جزءا رئيسيا من مراقبة الظروف الاجتماعية والاقتصادية، ودعم البيانات الحالية من الدراسات الاستقصائية للأسر.