​دلالات إصدار جوازات أردنية للمقدسيين

زيد الأيوبي

تلقى المقدسيون خبر توجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني بالسماح للمقدسيين بإصدار جوازاتهم الأردنية من خلال المحكمة الشرعية في القدس بفرحة عارمة لما لهذا الإجراء السامي من دور كبير في دعم صمود المقدسيين والتخفيف عليهم في معاناتهم بسبب تضييق الاحتلال عليهم ، سيما وأنه سيتم معاملة المقدسيين بذات المعاملة التي يعامل بها المواطن الأردني من ناحية رسوم وإجراءات وسرعة إصدار جواز السفر.

رغم أن هذا القرار الجليل له دلالة اقتصادية كبيرة بالنسبة للمقدسيين حيث سيوفر عليهم عناء السفر للأردن ودفع تكاليف السفر, بل إن رسوم الإصدار ستكون هي ذاتها الرسوم التي يدفعها المواطن الاردني وهو ما يبرز اهتمام القيادة الأردنية بدعم صمود المقدسيين واحتضانهم في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشونها في ظل الاحتلال واجراءاته التعسفية في القدس، إلا أن هذا القرار له دلالات سياسية مهمة جدا في ظل الوصاية الهاشمية الجليلة على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، والتي يقوم جلالة الملك عبد الثاني من خلالها بأرفع خدمة للمسجد الأقصى والمقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس ودعم الأوقاف الإسلامية المسؤولة عن إدارة الحرم القدسي وإعمار المسجد ومرافقه الدينية والثقافية على نفقته الخاصة خصوصا في ظل التغول الاسرائيلي المتصاعد في ظل الحكومة الاسرائيلية الحالية على المسجد الأقصى من خلال دعمها لاقتحامات المسجد الاقصى من قبل المستوطنين والسعي لتقسيم المسجد زمانيا ومكانيا.

الدلالة السياسية والقانونية الأهم في موضوع القرار الأردني بالسماح للمقدسيين بتقديم معاملات إصدار جوازات السفر الأردنية في المحكمة الشرعية هو أن القرار ذاته اعتبر المحكمة الشرعية في القدس قائمة مقام دائرة الأحوال المدنية والجوازات التابعة لوزارة الداخلية الأردنية وهذا موضوع يتعلق بممارسة الدول لسيادتها على أرضها، فإصدار الجوازات هو وجه من أوجه ممارسة الدولة لسيادتها وتخيلوا أن يمارس العرب سيادتهم على القدس في ظل إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعترافه بالسيادة الاسرائيلية على القدس، وهنا يكمن التحدي الحقيقي بين العرب ووعودات ترامب وممارسات الاحتلال الاسرائيلي في القدس التي تهدف إلى تهويد المدينة المقدسة وطمس معالمها العروبية والاسلامية.

لذلك أقول إن التوجيهات الملكية الاردنية بالسماح للمقدسيين بإصدار جوازاتهم الاردنية من المحكمة الشرعية في القدس هو قرار عظيم ومهم جدا ويجب أن نستفيد منه في تكريس سيادتنا العربية على القدس في مواجهة التدابير الاسرائيلية الباطلة وفقا للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن.

لن ينسى المقدسيون هذه الوقفات العظيمة لجلالة الملك عبدالله والتي كان على رأسها الدور الأردني الكبير في إفشال مشروع نتنياهو بضرب بوابات إلكترونية على المسجد الأقصى، لما في ذلك من مس سافر بالمقدسات الإسلامية والمسيحية والوصاية الهاشمية عليها، الأمر الذي أجبر حكومة الاحتلال الاسرائيلي على التراجع عن فرض هذه البوابات أمام احتجاجات المقدسيين المدعومة بالموقف التاريخي لجلالة الملك عبد الله الثاني بهذا الشأن.

وفي النهاية أتوجه لجلالة الملك عبد الله الثاني باسم المقدسيين والفلسطينيين جميعا بالشكر الجزيل على هذا القرار الحكيم الذي يساهم في زرع المقدسي على أرضه التاريخية ويحافظ على الهوية العربية والاسلامية للمدينة المقدسة ويخفف من معاناة المقدسيين ويكرس السيادة العربية على القدس وهذا ليس غريبا على القيادة الأردنية والعائلة الهاشمية المؤتمنة على مقدسات العرب والمسلمين في القدس والتي ترعاها أرفع وأجل رعاية.