​بجيباتهم البيضاء يعدّون الأنفاس

ضباط "الإدارة المدنية" يجولون في الضفة كـ"غُراب البين"

قلقيلية - مصطفى صبري

ينظر أهل الضفة الغربية إلى من يُعرفون بـ"ضباط الإدارة المدنية"، على أنهم "شياطين بهيئة إنس"، فـ"جيباتهم" لا تتوقف عن التجول في أراضي الفلسطينيين للتأكد من أنهم لا يقيمون أي منشآت عليها للاستفادة منها، مع أنها أملاك خاصة والأوراق الثبوتية بحوزة أصحابها.

وتراقب الإدارة المدنية حركة الفلسطينيين في أراضيهم من خلال التصوير الجوي بواسطة طائرة عمودية تابعة للإدارة المدنية، كما أن ضباطها يتحققون بشكل أو بآخر من عدم استخدام الأراضي من قبل مُلّاكها.

أما عن بنك أهداف هؤلاء الضباط فتتلخص في تجمعات البدو في محافظة قلقيلية، والمناطق المعزولة خلف الجدار، والأراضي المحاذية للطرق الالتفافية، والمنازل المشيدة في مناطق "ج" وآبار المياه الجوفية.

يقول حسن شبيطة مدير دائرة العلاقات العامة والإعلام في بلدية عزون لـ"فلسطين": "لون هذه الجيبات بيضاء إلا أن أفعالها على الأرض سوداء، يتوجه الضباط إلينا ومعهم قرارات مصادرة للأراضي وأوامر بالهدم للمنازل، ولغة التهديد والوعيد سيدة الموقف "إذا ما تجاوزنا الحدود" حسب زعمهم".

ويضيف شبيطة: "لا يسلم من هذه الجيبات أي مواطن يرغب في استخدام أرضه ليبني عليها غرفة زراعية تؤويه وعائلته في أثناء وجودهم في الأرض، أو حتى بناء جدار حولها، فكل شيء ممنوع بحق الفلسطينيين، بينما المستوطنون يحق لهم البناء والتوسع، نحن حقًا نعيش حالة حرمان شاملة".

حتى الآبار الارتوازية التي تستخرج المياه الجوفية للشرب، تتصدر أعمالهم الشهرية، يوضح قائلًا: "عندما كنا نحفر في بئر عزون القديم ومع أن لدينا تصريحًا لهذا الغرض؛ كانوا يأتون بشكلٍ يومي لقياس ما تم حفره خلال اليوم، إضافة إلى الكشف الدوري على كمية المياه المستخرجة من البئر من خلال عداد مياه تم تركيبه من قبلهم".

وعبر مدير دائرة العلاقات العامة والإعلام شبيطة عن شعوره بالحزن إزاء اعتداء هؤلاء الضباط على حياة الفلسطيني، مشيرًا إلى أنه وفق تقاريرهم الميدانية يتم إحضار الجرافات لتجريف وهدم ما أقيم، وعشرات المنازل والمنشآت شاهدة على أفعالهم في عزون وباقي المناطق المحيطة؛ وفق قوله.

ويصف الناشط في مقاومة الجدار والاستيطان محمد زيد هذه الجيبات بأنها "ذراع تدمير" للاحتلال على الأرض.

ويقول الناشط زيد لــ"فلسطين": "الملاحقة الميدانية من قبل الإدارة المدنية تكون من السماء والأرض، حتى لا يفلت الفلسطيني من العقاب بالهدم والمصادرة، بأي حق يُمنع من إقامة منشآت إنسانية في تجمعات سكنية؟ كما هو الحال في منطقة عرب "الرماضين الجنوبي"؛ وعرب أبو فردة وفي القرى المجاورة للمستوطنات في كل أنحاء محافظة قلقيلية".

وأضاف: "بناءً على تقارير ضباط هذه الجيبات التابعة للإدارة المدنية يتم التعامل مع الفلسطيني، وبطبيعة الحال فإن جميع تقاريرهم عنصرية انتقامية وتعطل حياتنا، فهم يكررون ما يجري في منطقة العراقيب في النقب، ومئات من المنشآت سنويًا تُهدم لتزيد من الحسرة".

وفي المقابل يحاول العديد من الفلسطينيين إخفاء ما يشيدونه في أراضيهم من خلال وضع أغصان الأشجار على أسطح المنشآت الزراعية لإخفائها عن التصوير الجوي، إلا أن هذه الوسيلة سرعان ما تنكشف من خلال دقة التصوير والمتابعة المستمرة على الأرض.

معين زيد هو مالك منزل شيّده على أرضه شرق قلقيلية؛ ووضع على سطح منزله أغصان أشجار زيتون معمرة، إلا أن جرافات الاحتلال هدمته بصورة عاجلة كونه قريبًا على مقر الارتباط العسكري، فور زيارة ميدانية من ضباط "الجيبات البيضاء".