إقرأ المزيد


د. خليل الحيّة "نناضل كشركاء، وبكل أدوات العمل الديمقراطي"

د.محمود العجرمي
أحد ٠٨ ٠١ / ٢٠١٧

كنا يوم السبت الماضي 7/1/2017 ميلادية في فندق "الكومودور" على شاطئ بحر مدينة غزة الصمود، وفي لقاء أخوي دافئ ودافق بكل الصراحة ومن القلب إلى القلب مع رجل من أبرز قادة "حركة المقاومة الإسلامية – حماس"، جُلنا خلاله عوالم المستجدات السياسية. كان الحضور خليطاً من الإخوة والأخوات من أطياف العمل السياسي لممثلي فصائل العمل الوطني على اختلاف مشاربها ومن الكتّاب والصحفيين والأكاديميين.

بدأ حديثه عن الواقع العربي وتطوراته وشؤونه وشجونه وما اعتراه من ثورات وتغيرات لم تَزَل تَسْتَمِرُّ فصولاً وما كان لذلك من انعكاسات على الحالة الفلسطينية إيجاباً وسلباً.

وتناول واقع الانقسام على الساحة الفلسطينية وتأثيراتِهِ العميقة على وحدة العمل الوطني الفلسطيني، وكيف يلقي ذلك بِثِقَلِهِ على تشتيت الجهود وفقدان القُدرة على العمل كمشروع متكامل في الداخل المُحتل وفي الخارج.

وأكد أن هناك مشروعين وبرنامجين، برنامج يعتمد المقاومة بكل أشكالها الشعبية منها والمُسلّحة، وتعزيز وتصليب الانتفاضة الجماهيرية والعمل على كل الجبهات الاقتصادية والإعلامية والأمنية والدبلوماسية، وآخر يعتمد التفاوض والعمل السياسي السلمي!

ولم يُخفِ د. أبو أسامة أن هناك تراجُعاً على الصعيد العربي الذي كان يُشَكِّلُ رافعةً لنضال الشعب الفلسطيني ومقاوَمَتِهِ الباسلة فَعَمَّ الدمار ليبيا واليمن والعراق وسوريا، فغابت فلسطين كمركز لاهتمامها الذي يتراجع اليوم وهكذا بَقيَ الانقسام في كل محور بل وفي الكثير من التفاصيل.

وأشار د. الحية في مَعْرَضِ حديثهِ إلى أن كل ما تقدم ذِكْرُهُ دَفَع دولة العدو إلى الإيغال في الاستيطان والتدمير والقتل واستباحة وتدنيس المسجد الأقصى بوتائر متسارعة وغير مسبوقة.

ونوّه إلى أن هذا الوضع العربي المتردِّي قاد إلى دخول العدو إلى غير عاصمة عربية تطبيعاً أو انتهاكاً للسيادة.

لقد أسهب د. خليل الحيّة عضو المكتب السياسي "لحركة حماس" في مداخلته حول الوضع الفلسطيني، فتطرّق إلى اللجنة التحضيرية لدورة عادية للمجلس الوطني الفلسطيني وأكد أن "حركة حماس" تلقت دعوة رسمية من رئاسة المجلس للمشاركة في أعمال هذه اللجنة التي سَتُعْقَد في العاصمة اللبنانية بيروت إلى جانب دعوة مماثلة لحركة الجهاد الإسلامي والفصائل والحركات والأحزاب الفلسطينية الأخرى.

وترى "حركة حماس" ومعها "حركة الجهاد" وفصائل وشخصيات وازنة أخرى، أنها ذاهبة على هَدْيِ سياستها الوحدويّة لإصلاح مؤسسات الشعب الفلسطيني وللعمل وفق مبدأ الشراكة في منظمة التحرير الفلسطينية وبكل أدوات النضال الديمقراطي من خلال انتخابات حُرّةٍ وشفافة ونزيهة حيث كان ذلك مُمكناً، وبالتوافق حيث يكون ذلك غير ممكن.

وفي هذا الشأن فإن "حركة حماس" تُجري اتصالاتها المكوكيّة مع رئاسة المجلس ومع جميع الفصائل والأعضاء للتوافق على برنامج عمل مفتوح يُفضي إلى إعادة بناء المجلس الوطني وهيئاتِه ودوائره على أسس ديمقراطية من أجل تصليب وتثبيت دور ووجود الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده في فلسطين المحتلة وفي أقطار اللجوء والشتات.

وأكَّد د. الحية، أن منظمة التحرير الفلسطينية يجب أن تكون الإطار الناظم لكفاح جميع فصائل العمل الوطني الفلسطيني وفقاً لحجوم ودور هذه القوى والتي تُشَكِّلُ "حركة حماس" إحدى هذه الحركات الكبيرة والوازنة التي تلعب دوراً مشهوداً ومعلوماً للجميع، وهي التي مَنحها الشعب الفلسطيني ثقته بأغلبية ساحقة في الانتخابات التشريعية الديمقراطية في 25 كانون الثاني عام 2006 ميلادية التي شهد القاصي والداني على نزاهتها.

وقد أوضح "د. أبو أسامة" بأن "حركة حماس" هي حركة إسلامية وتنتمي لِعالَمِ "الإخوان المسلمين" ولكن لا علاقة تنظيمية البتة بينها وبين فصائل "حركة الإخوان المسلمين" في مصر أو غيرها.

وتساءَلَ: "هل يريدون منها ترك ديننا الإسلامي؟ فنحن مُسلمون وسنبقى متمسكون بديننا الحنيف.

وأكّد: "إننا مقاومون أيضاً، وننتمي للمجاهدين الذين يواجهون الاحتلال الكولنيالي العنصري الذي يحاول يائِساً قَتْلَنا وتهجيرنا من وطننا فلسطين، وهذا هو الذي لن يكون أبداً، وسنستمر في مقاومتنا حتى تحرير كل الوطن الفلسطيني، وسَنَضُخُّ كل إمكاناتنا وجهودنا لتعزيز قدراتنا في مواجهة العدو، وسَنَمُدُّ كل أشكال المقاومة بشرايين لا تنقطع للبقاء والتطور حتى التحرير، وسَنَمُدُّ أيادينا للعمل المشترك مع كل فصائل المقاومة وسندعمها بكل قوة وعَزم، وسنحرص على العمل مع الشركاء والحلفاء داخل الساحة وخارجها لإسناد هذا الهدف النبيل".

وحول العلاقة مع الشقيقة مصر أكد عضو المكتب السياسي أن "حركة حماس" لا ولن تقبل بإلقاء حجر على الجّارة العربية التي تربطنا بها أواصر صُلْبة وراسخة ما بقيت الحياة، فالجغرافيا صنعت تاريخاً مشتركاً مُمتداً منذ آلاف السنين.

وختم حديثهُ مؤكداً أن قضية الأسرى الأبطال هي في القلب، وأن فتح ملف أسرى العدو لن يتم حتى تُفْرِجَ حكومة الاحتلال عن جميع أسرى صفقة "وفاء الأحرار" رقم "1" وبِضمانات دوليّة مُلْزِمة، وشدَّدَ على أن عودة ضباط وجنود العدو إلى عائلاتهم مرهون بتنفيذ شروط "حركة حماس" كاملة.