​بيتٌ تعيشُ فيه الكتب تحت الوسائد

غزة - هديل عطا الله

كان سيبدو الأمر غريبًا لو أن سعيد ورنا لم يرزقا بــهذا النِتاج، الجانب الجميل في هذه الحكاية أن جيل "العائلة القارئة" لا ينشأ بمحض مصادفة، بل يتأتى باتخاذ قرارٍ مشترك من الطرفين، وهما الأب والأم.

ذات مساء وردي ابتاع سعيد السكافي للمرأة التي اختارها ما هو أحلى من باقة زهور، ديوانًا لابن زيدون وكتابًا لأحمد مطر، لم تكمن بهجة الهدية في كونها "الأولى" بينهما، بل في منحها بعض الإشارات على ما سيحدث لاحقًا.

هل سمعتم من قبل عن زوجين حديثي العهد ينظمان مطارحةً شعرية بينهما؟، هكذا هما كانا يفعلان، وهكذا كان نتاجهما في خَلفٍ صالحٍ يُختصر في "اقرأ".

انتقال الإرث

رنا أم رقيقة القلب، ورّثت طفولتها من حيث لا تدري لأبنائها، في سن الرابعة قرأت كل القصص التي أحضرها والدها، إذ اعتاد أن يُراقب خياراتها فيما تقرأ ليطمئن قلبه، ودائمًا ما كان يجد تحت وسادتها كتابًا.

هي محقة إذًا أن تصف وجه الشبه بينها وبين ابنها عمرو: "وكأننا فولة انقسمت نصفين"؛ فقد أخذ عنها دسّ الكتب تحت الوسائد، بل يتبعثر فوضاها في أنحاء الحجرة، ليس هذا فحسب، ثمة جرائد مُختبئة بين الملابس، ولاسيما صحيفة فلسطين التي لا تنقطع عنهم، حتى إن سريره "المُثقف" استحق نيل لقب "سفينة نوح".

في ماضيها رنا كانت عريفة المكتبة المدرسية، وفي كل ليلةٍ كانت تصعد برفقة الأب العاشق للتأمل إلى سطح البيت ليُريها النجوم، وتحديدًا مجموعتي "الدب الأصغر والدب الأكبر"، ثم ينام ملتحفًا السماء، وكم كان عاجزًا عن مقاومة رائحة الكتب.

كانت كلما رأت ابن عمتها سعيد في الزيارات العائلية انتابها خوفٌ غريب، تحاول أن تفسر السبب بقولها: "لم أشعر _ولو مرة_ أنه طفل، كنت دائمًا أرى سعيد رجلًا، مع أن فارق العمر بيننا لا يعدو خمس سنوات".

كبرا وتزوجا، وحين حملت بعمرو وهنًا على وهن بشرها الأطباءُ بأنثى، ولذلك وضعت في حقيبة الميلاد ملابسَ وردية اللون، فإذا وجه صبي كالبدر يطلّ.

يا إلهي، كم كنتَ فضوليًّا يا عمرو، وما زلت!؛ تسأل عن كل شيء وتحشر أنفك في كل تفصيل، ولكن بصورة إيجابية، صورتك التي اقتنصتها أمك وأنت تحبو ملتقمًا الجريدة في فمك ما هي إلا مقدمةٌ لقصة حياتك، في سن العامين أفصحتَ عن طموحك، وبلغةٍ طُفولية ظللتَ تكرر: "بدي أكون طيار"، حلمٌ تود التراجع عنه لإرضاء رغبة أبيك بأن تكون طبيبًا، لكنه يُصر على مراودتك، وإن كان يتأرجح مع خيارٍ آخر اسمه "عالم رياضيات".

إنه توجهٌ ذهني ترسخ لأن الجهود تعاضدت في "رعاية الأحلام"؛ فإلى جانب الأسرة بوسع الأساتذة فعل الكثير، كمحمود المملوكي "مدرس العلوم" المفضل لدى عمرو، وإن سألتموه عن السبب فسيجيب: "اعتاد لما يصحح دفاترنا أن يذيل توقيعه بملاحظات تشجيعية، أبرزها جملة أحببتها كثيرًا: (جد لك مكانًا في القمة؛ فالقاع مزدحم)".

مكتبة تحت الأنقاض

في حقيقةِ الأمر لم يتغير المشهد الثقافي حين انتقلت رنا إلى بيت عائلة زوجها؛ فـــ"هنا" أيضًا توجد مكتبة تضم بين رفوفها رحيق المعرفة.

يدرس عمرو (14 عامًا) في الصف "الثالث الإعدادي"، ويحظى بالترتيب الأول على صفوف مدرسته التابعة لوكالة الغوث، قد لا يتذكر معلمةَ "الصف الأول"، كانت تشكوه إلى أمه باستمرار بقولها: "لا أعرف أن أشرح بفضل "عَمرك"؛ كلما سألتُ سؤالًا قفزَ قبل الجميع وأجاب، دائمًا ما يُدلي بمعلومةٍ من درسٍ لم يحن وقته".

تمتلئ أمه حبًّا وفخرًا وهي تقول: "أذكر جيدًا عندما كان في الصف الرابع وشرحَ أستاذ اللغة العربية عن الفعل المضارع، وحتى يسهل عليهم ذكر له علامة أنه يبدأ بحرف الياء، فإذا عمرو على أهبة الاستعداد للرد: (ماذا يا أستاذ عن الفعل يئس؟)".

لا تسع الابتسامة وجه رنا وهي تتذكر: "لطالما أتاني بدفتر التعبير وأنا مشغولةٌ في أعمال المطبخ، وتحايل علي بشقاوته: (أمي حبيبتي، هلا تركت ما في يدكِ وسمعتِ مني موضوع التعبير الذي كتبته)".

الذكي الفوضوي عمرو غالبًا ما يذهب متأخرًا إلى المدرسة، فيصل وقت يدق الجرس، والعِقاب المتوقع من المُشرف الصباحي على النحو التالي: "عمرو، اتجه فورًا إلى (الميكروفون)، أنت مكلف بالإذاعة الصباحية"، وكعادته ينجو من المأزق ويقدم أداءً رائعًا ارتجاليًّا، وبالمناسبة "الإذاعة" هي ما جعلت نجمه يسطع في مدرسته.

تتحفز ذاكرة الأم المليئة أشرطتها، وتستخرج موقفًا زاوج بين شهقة الألم والفخر، تقول: "حين حدث اجتياح الشجاعية في الحرب الأخيرة على غزة عام 2014م دمر الاحتلال بيت أهلي، واسُتشهد أبي وإخوتي الثلاثة، انتزع الحزن كبدي، وإذا ابني عمرو يصارحني ذات يوم: "أتعرفين _يا أمي_ ماذا أكثر ما يغضبني؟، أن مكتبة جدي ضاعت تحت الأنقاض"، عندها شهقتُ وقلت: "تبًّا لك، أحزنتَ على الكتب أكثر من حزنك على من ماتوا؟!"،

تدارك عمرو نفسه وقال: (العفو منكِ، ولكن حمدًا لله أني نجحت في انتشال قصة "أرض الشهداء" من تحت أنقاض البيت، وإني فرِحٌ بنجاة قصة "الأرض الطيبة" التي كنتٌ قد استعرتها سابقًا من جدي)".

وتعمل رنا مُعلمةً للمرحلة الأساسية، وفي هذا السياق تذكر أنها أرادت ذات "حصة فراغٍ" أن تُحمّل كتابًا للكاتب مصطفى محمود؛ فعبرت زميلةً لها عن اندهاشها بشيءٍ من السخرية: "شو قلّة هالعقل؟!"، ويا لها من مسكينة!، لأنها لم تعرف عن "زينة العقل".

"ستّي كملي القصة"

أبوه سعيد مدرسٌ للغة الإنجليزية لطلاب الثانوية العامة، لكن طالما ظنه الناس مُعلّمًا للعربية؛ فشخصيته الجزلة في الإلقاء والصياغة تساهم في تشكيل هذا الانطباع، وفقًا لتقويم زوجته.

رزق الله سعيدًا بكل ما أراد، أسرة بوسع الزائر لها أن يستطيب بثمارها، يتحدث الرجل قليلًا عن ماضيه الجميل الذي حصده لاحقًا: "وصلت إلى المرحلة الإعدادية وكل ظني أن أمي (رحمها الله) تعرفُ القراءة والكتابة، كانت شديدة المتابعة لدراستنا، وحين تنظر في دفتر أحدنا تكتفي بفراستها النابعة من "تقديرٍ سري" لعينها، وتقول: "حسّن خطك"، كان من الرائع أن تلتحق ببرنامج محو الأمية عندما كبرت".

تشتاق روحه إلى تلك الأيام، يتذكر شيئًا يستخرج من داخله ضحكة: "كانت المرة الوحيدة التي ضربتني فيها أمي يوم عدتُ من الروضة متذمرًا أني لا أريد العودة إليها، لقد اهتمت بمبدأ التعليم إلى درجةٍ أنها شجعت زوجتي رنا على الالتحاق بالجامعة، وكانت تود كثيرًا لو أنها تنضم إلى الدراسات العليا، برأيي أنها محظوظة بـــ"حماةٍ" من هذا النوع".

لم يتوقف دور الجدة "أم السعيد" التي فارقت الحياة قبل ست سنوات، يتحدث الفتى عنها بدفء واضح: "كنت أنامُ دائمًا عندها، فتحكي لي قصص الأنبياء، لا أعرف لماذا أتذكر دائمًا حكاية والد الإمام أبي حنيفة، حين أكل تفاحةً دون إذن صاحب البستان؛ فطلب السماح من الأخير الذي وافقَ، ولكن بشرط أن يزوجه ابنته العمياء الصماء البكماء، فإذا هي فتاة جميلة، ولكنها لا ترى ولا تتكلم ولا تسمع إلا الخير والحق".

وحين تمر حكاية قبل النوم بمقطعٍ يتأجج بالتشويق يحلو لها أن تغفو، فيوقظها قائلًا: "ستي كملي القصة"، لكن الجدة الطيبة تكون غطّت في هذيان الأحلام.

يجرب ويبتكر

ولعه بحل الألغاز والأسئلة الحسابية المعقدة لا ينتهي، ويا حبذا لو يمارسها مع جدّه أبي السعيد، رفيقه في حل "الكلمات المتقاطعة"، هذا الرجل الذي يُعد المُلهم الأول في عائلته يؤكد أن مستقبلًا غير عادي ينتظر حفيده بمشيئة الله، قائلًا: "قبل سنواتٍ جاءني عمرو ليستشيرني في طريقةٍ حسابية ابتكرها، غاص في عالم الأرقام وأنهى دفترًا بأكمله لأجل أن يبرهن فكرة ما، يومها حين رأيتُ الطريقة التي جربها مرارًا حتى توصل إلى صحتها تعجبت جدًّا كيف لطفلٍ بهذه السن لديه القدرة على ابتكار طرقٍ خلاقة في الرياضيات في سبيل أن يطبق فكرته على مختلف الأرقام، وقلت لنفسي لأجربها، فإذا هي طريقة صحيحة 100%، في ذلك اليوم توسمتُ فيه الخير الكثير".

ويتمم الجد كلامه: "منذ نعومة أنامله لاحظت أنه يتحلى بدهاء العرب؛ فهو يُحسن إدارة المواقف ويتعامل بحنكةٍ وحكمة".

أما أبوه سعيد فيستمتع بمغامرات ولده حتى لو خلفّت خسارة أحيانًا، عن ذلك يقول: "في العلوم عقله يضيء مثل (اللمبة)، يعشق التجارب حتى أني أخشى يومًا أن يحترق البيت، لديه شغفٌ لا ينتهي بتنفيذ المشاريع، ذات مرة وجدنا ست أرانب تحت سريره قرر أن يربيها ليتاجر بها، وما لبثت أن ماتت"، يضحك الأب بملء قلبه.

لهذه "المعية" من أقرب الناس أثرٌ أكبر مما نظن على عمرو، بدليل ما قاله: "يحلو لي كثيرًا الوقت الذي يخصصه أبي كل يوم بعد تناول الغداء، حين يطرح الأسئلة و"الفوازير" كي يُنشط عقلي وعقول إخوتي الذين أعتز بأنهم متفوقون مثلي".

لا تفارق وجهه الحنطي البراءة وهو يقول: "كم أحب حين يمازحنا ببيتٍ من الشعر!، هذه العادات الصغيرة تحدث لقاحًا فكريًّا بطريقةٍ تثير إعجابي".

نظام حياة

حتى تضفي القراءة متعةً وإطلالةً على الحياة لا عبئًا يتبع عمرو نهجًا منظمًا، يفصله على النحو التالي: "لا أستخدم هاتفي الذكي كما يفعل أقراني في الألعاب أو التسلية على مواقع التواصل الاجتماعي، بل أستثمره في قراءة الكتبِ الإلكترونية".

نقطة إضافية يُتبعها: "في الإجازة الصيفية كنت كل يومين أجلب ثمانية كتب من مكتبة القطان، وأعيدها مباشرة بعد أن أقرأها، وفي أيام المدرسة حين تعاتبني أمي لئلا أنشغل بالكتب عن اختباراتي يكون الجواب جاهزًا: (نصف ساعة، يا أمي، لن تطير الدنيا)".

ولا يكتفي عمرو بادخار جزء من مصروفه لاشتراء الكتب، بل يباشر في عمل "جمعيات" مع رفاقه، فضلًا عن أن أصابع الاتهام تشير إليه في حال فقد أي كتاب في البيت.

يضيف: "لا أفضل قضاء وقت الفراغ في اللعب بالكرة مع "أولاد الحارة"، وأكون سعيدًا إن قرأتُ في ضوءٍ خافت في أثناء انقطاع الكهرباء".

هذا الفتى الذي ارتدى نظارةً طبية وهو في الثامنة من عمره بسبب القراءة النهمة يكاد يكون أربعة في واحد؛ فهو يشارك الآن في ثلاث مسابقات في العلوم والحقوق والرياضيات، ودورة عليا في أحكام التجويد، هذا إلى جانب اشتراكه هو وأخته بتول في المسابقة الكبرى "تحدي القراءة العربي"، التي تقيمها دولة الإمارات بدعمٍ من الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على مستوى الوطن العربي.

عن خوض التحدي لقراءة خمسين كتابًا في وقت قياسي طال الحديث طرفًا، وقبل أن يتجاذبه ضيفنا أكل قطعةً من التفاح ثم تابع: "التحقتُ بالمسابقة متأخرًا، بعد أن جاء المدير إلى الصف، وقال: (عمرو يجب أن تلتحق بالمسابقة، سنحاول معًا أن نتجاوز مسألة تنظيم الوقت)".

قالت له أمه جملة حسمت تردده كي يتخذ قرار المشاركة، كلماتها أثارت حماسه بقوة: "إن لم يكن مثلك يدخل مسابقة كهذه فمن يفعل إذًا؟!"، وما شجعه أيضًا أنه اقتنع بكلام المشرف أن الكتب المنهجية لا تصنع الشخصية؛ فكما يقال: الكتاب بمفهومه الأشمل "أفضل فيتامين للإنسان".

عمٌّ وعمّة

تشرفت "فلسطين" بزيارة هذه العائلة التي تقطن حي الشجاعية الصامد في مدينةٍ مُتعبة، وكونها الصحيفة اليومية في قطاع غزة تساءلنا عن المكانة التي تتبوءها لديهم، فإذا هي عظيمة، يقول عمرو: "عمي عباس الذي يسرني أن يقال إني أشبهه روحًا وشكلًا لديه اشتراكٌ في صحيفتكم الغراء، واعتاد أن يقرأها بدقة، وحين يمر بما يروقه يحدده بقلمٍ أحمر ويرسم سهمًا، لا أخفي عنكِ أني كنتُ في البداية أطالع صفحات الرياضة، ثم أصبحت أنتبه إلى النصوص المعلَّمة، ومن بينها مقالات د. زهرة خدرج التي تتحفنا بها، أي أنني أخذت أتنبه إلى المضامين التي تحوي مواقف الحياة، واقتباساتِ الكتب، وكل ما يفتح آفاقًا ويدعوني للبحث بصورة أفضل عن الموضوعات التي أصافحها على عجلة، لقد كانت "إشارات عمي" بالجريدة علامة مهمة لتوجيه اهتماماتي".

يستحق عمرو الغبطة؛ فلديه عمةٌ صحفية عميقة الكلمات اسمها نجلاء، تقول الفتاة: "حين تُوفيت أمي أخذ عمرو وأخوه فتحي يقرأان عن "ملك الموت"، وذات ليلة استيقظ فتحي باكيًا والسبب خوفه من "عزرائيل"، أما عمرو فكعادته يستهويه إضفاء الطرافة على المواقف، حينها فتح النافذة، وأخذ ينادي بأعلى صوت: (أين أنت يا مَلك الموت؟، ها أنا ذا)".

وبروح الصديقة المُشجعة تتحدث نجلاء: "يُدهشني أن يقرأ ابن الرابعة عشرة في كل شيء: الأدبِ والعلوم والدين والتاريخ، ويستوقفني بشدّة أنه لا ينظر إلى ما يقرأ على أنه مسلمات، بل يتمتع برؤية نقدية لا تتأتى للمرء إلا بعد أن تنضج شخصيته، وأعترف أحيانًا أني لا أنجح في مسايرته، لديه قدرةٌ عجيبة على الدخول في أي نقاشٍ مع الكبار".

وتضحك العمة المتفهمة من أسلوب ابن أخيها: "التشبيه الذي يحضرني أنه مغناطيسٌ يجذب الكتب، وإذا ما رآنا نحل مسابقة، ونستعين بـ(الإنترنت)؛ لا يدخر جهدًا في امتعاضٍ مفاده: (ويحكم، أتُسمون هذه "الساندويشات السريعة" ثقافة؟!)".

في بيتٍ كل من فيه يقرأ يريد رب البيت من أبنائه الخمسة أمرين لا ثالث لهما، يجملهما في فقرةٍ واحدة: "الحفاظ على الصلاة، وأن يستأنفوا تعليمهم إلى ما لا نهاية، ولأجل هذا أنا مُستعد إلى بيع ما أملك، أريد لهم مستقبلًا متألقًا أفضل مما وصلت إليه، لذا لدي حرصٌ مُبالغ على متابعتهم، من يأت بعلامةٍ كاملة أكافئه بهدية أو نزهة أو كتاب، ومن تنقص عليه علامة أحاسبه وأسأله: أين ذهبت العلامة؟!".

وكونه يعمل في سلك التعليم يستاء سعيد من مستوى الانحدار الثقافي الذي يلحظه على طلاب هذا الجيل، ليس على مستوى الفكر فحسب، بل السلوك أيضًا، يبين السبب: "القراءة حقًّا تصقل الروح وتذيب التعصب وتجعلك منفتحًا على العالم، لن ندرك أثرها العميق إلا إن صارت جزءًا من حياتنا تمامًا كالطعام والشراب".

وهكذا بفضل الله، ثم بفضل حرص الأب والأم باتت واحدةٌ من خصائص الأسرة أن يعود أبناؤهما بين وقت وآخر محملين بالجوائز الخاصة بالقراءة على مستوى الحي والمسجد والمدرسة.

أبًا عن جد في عائلة "السكافي" يعملون بما قاله الأرجنتيني بورخِيس: "دَع الآخرين يتباهون بعدد الصفحات التي كتبوها، أما أنا فسأتباهى بعدد الصفحات التي قرأتُها"، ووفقًا لذلك يواصل سعيد السكافي تمعنه في أسرار الحياة، آملًا أن يتشبث عمرو وإخوته بوصيةٍ هي في صُلب ما قاله حامل رسالة "اقرأ" سيدنا محمد (عليه أفضل الصلاة والتسليم): "اتق الله حيثما كنت".