إرادة المصلين في الأقصى تتحدى الاحتلال

بين سلفيت وغزة.. إفطار من "نوع آخر"

صورة أرشيفية
القدس المحتلة- غزة/ نبيل سنونو:

تبدل الزمان ولم يتبدل حال فلسطين الذي يخط نفسه في جميع مدنها وقراها، وهي تستقبل شهر رمضان بالطريقة التي تحب دون أن تكترث للوقائع التي يسعى الاحتلال إلى فرضها.

وتعددت المشاهد التي تعكس الطابع الخاص لإحياء الشهر الكريم في فلسطين، ومن ذلك ما يلفت الانتباه بجدارة في غزة وسلفيت والقدس.

إفطار أم الشهيد

على مائدة الإفطار وقبيل لحظات من ضرب مدفعه، التأمت إحدى أكثر الأسر الفلسطينية شهرةً، لكن ليس كما هو حال باقي الأسر.

إنها أسرة الشهيد عمر أبو ليلى التي صممت على إقامة المائدة فوق أطلال منزلها الذي هدمته قوات الاحتلال في أبريل/نيسان 2019.

جمعت والدة الشهيد الصائمين بينما يحيط الدمار بهم من كل جانب، كأنما تقول: إن الدمار أصاب المنزل، لكنه لم يصب صمودنا.

انتظرت الأم آذان المغرب، لتقول معه: "الله أكبر" المطلع على جريمة اغتيال نجلها عمر منفذ عملية سلفيت الفدائية شمال الضفة الغربية بعد يومين من مطاردة ساخنة في مارس/ آذار العام الجاري.

أما جدته التي تحكي تجاعيد وجهها ألف قصة صبر واحتساب، لم تتوقف أبدًا عن ترديد: "الله يرضى عليك يا ستي، رضا ربي ورضا قلبي".

ولم تخفِ المسنة رغبتها الجامحة في لقائه، بقولها: "الله يجمعنا فيك"، معبرة عن إيمان لديها بأن ذلك سيتحقق في الجنة يومًا.

اليوم يفتقد والدا عمر وشقيقته الصغرى مجد على نحو خاص، وجوده بينهم، لكن علامات الفخر ترسم نفسها على أجبنتهم كونه يعيشون أيام رمضان الفضيلة بالطريقة التي يحبها الشهيد: وهي الثبات والمقاومة.

يد واحدة

قبل لحظات من مدفع الإفطار كان مقاتلون من كتائب الشهيد عز الدين القسام وسرايا القدس يؤدون مهمة واحدة جنبًا إلى جنب في شوارع غزة.

وهؤلاء هم ذاتهم الذين يتصدون لعدوان الاحتلال كلما أشهر أسلحته صوب قطاع غزة المحاصَر منذ 13 سنة أو يزيد.

لكن هذه المرة كانوا يقدمون مياه الشرب للمواطنين الصائمين ريثما يتمكنون من العودة إلى بيوتهم ويتناولون طعام الإفطار.

وعندما كانت مقاومان يقدمان المياه لإحدى السيدات وابنها الذين كانا يستقلان مركبة قبيل الإفطار، كادت عينا الطفل تنطقان حبا.

هذا المشهد الذي نال إعجاب المواطنين، عبر عنه نشطاء مواقع التواصل بتداول صوره التي انتشرت كالنار في الهشيم.

وفهم النشطاء من المشهد معاني عدة منها تكاتف أذرع المقاومة في ميدان مواجهة الاحتلال، وفي الوقت نفسه ميدان تعزيز صمود الشعب الفلسطيني الذي يحتضن هذه المقاومة.

وكان لسان حال هؤلاء المقاومين الذين تجمعهم فلسطين: إن المقاومة شديدة على الاحتلال، رحيمة بشعبها.

إرادة

ملأ 200 ألف مصل المسجد الأقصى المبارك في الجمعة الأولى من رمضان، وقد بدا المسجد في أبهى حلله، وكأنما رُدّت إليه جزء من روحه بوصول هؤلاء المسلمين إلى رحابه.

وهؤلاء لم يكونوا سوى جزءً من الجماهير الفلسطينية الغفيرة التي تريد الصلاة في "الأقصى" ويمنعها الاحتلال.

ورغم ذلك سعى الاحتلال إلى تحويل أنظار العالم عن منعه للمسلمين من الوصول إلى مسجدهم، بتسليطه الضوء على تمكن 200 ألف من الحضور دون ملايين الممنوعين المعذَّبين، ومحاولته تجميل صورته التي يحزن القبح ذاته إذا شُبِّهت به.

لكن الحقيقة أن وصول هذا العدد من المصلين، لم يتحقق سوى بتصميمهم على اجتياز حواجز الاحتلال لاسيما في رمضان الذي يحبون أن يستقبلوه بالصمود والإرادة.