​بين رؤية الفصائل ورفض السلطة.. إلى أين تمضي مباحثات التهدئة؟

صورة أرشيفية
القاهرة–غزة/ يحيى اليعقوبي:

لا زالت الفصائل الفلسطينية تُجري مشاوراتها الداخلية في العاصمة المصرية القاهرة للاتفاق على صيغ وآليات تثبيت وقف إطلاق النار مع الاحتلال الإسرائيلي استنادًا للاتفاق الذي أُبرم إبان الحرب العدوانية صيف 2014.

وأكد اثنان من القيادات المشاركة في تلك المباحثات لصحيفة "فلسطين"، أن الفصائل اتفقت على رؤية واضحة حول الموقف الفلسطيني العام من موضوع التهدئة وأوصلتها بشكل مباشر للمخابرات المصرية، مؤكدين رفض الجميع بشكل قاطع تكرار خطأ ترؤس عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد للوفد أو التوقيع باسمه كما جرى قبل أربعة أعوام، ولفتا إلى أن الفصائل تريد إجراءات عملية لكسر الحصار وإنشاء ممر مائي وفتح المعابر.

وأوضح الأمين العام لحركة الأحرار الفلسطينية خالد أبو هلال، أن جولة المباحثات استعرضت مواقف الفصائل بشأن ملفي المصالحة والتهدئة وتثبيت وقف إطلاق النار.

وقال أبو هلال لصحيفة "فلسطين": "أصبحت لدى الفصائل رؤية إجمالية واضحة حول الموقف الفلسطيني العام من التهدئة وحرص الجميع على رفع الحصار عن الشعب وتخفيف المعاناة".

وذكر أن الفصائل أوصلت بشكل مباشر إلى قيادة جهاز المخابرات العامة رؤيتها في الملفين، وكيفية إنجاز المصالحة أو تثبيت وقف إطلاق النار، لافتا إلى أن مجيء عيد الأضحى فرض على الجميع تأجيل استكمال جولة المباحثات.

وحول رؤية الفصائل للتهدئة، قال: "هناك إجماع على أن التهدئة تعني تثبيت وقف إطلاق النار الذي تم عام 2014، مع تحقيق إنجاز حقيقي برفع الحصار، وإطلاق عجلة الاقتصاد الفلسطيني لإنعاش الوضع الإنساني والصحي والمعيشي، وألا يكون له علاقة بأي أثمان سياسية أو وطنية".

وأشار إلى أن هذا الأمر ليس له علاقة باستمرار مسيرات العودة كأداة من أدوات المقاومة الشعبية، بغض النظر عن التفاصيل التي يمكن أن تقدم الفصائل فيها مرونة.

وأضاف أبو هلال أن الفصائل "تريد رؤية إجراءات عملية لكسر الحصار وفتح المعابر وإنشاءممر مائي يربط غزة بالعالم الخارجي ولا بأس أن يكون من بوابة مصر، لحل مشكلة الممنوعين من السفر، والتخلص من التبعية الاقتصادية للاحتلال".

ونبه إلى أن الجميع أمام تحد كبير يختصر في معرفة موقف فتح والسلطة من كل الجهود التي بذلت في القاهرة، حتى أنها ستكون ذات تأثير في توجيه بوصلة الخطوات اللاحقة.

واستدرك "لكن إذا ما كان هناك تعنت في المصالحة وتيسر أمر إنجاز تهدئة ترفع الحصار عن أبناء الشعب الفلسطيني فلا بأس بذلك، وهو مطلب وطني كبير"، مؤكدا أن الفصائل المقاومة أصرت على عدم ترؤس عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد للوفد الذي سيفاوض على التهدئة.

وإذا ما كانت حماس سترأس الوفد، أوضح أبو هلال أن الفصائل لم تطرح بعد من يرأس الوفد، "لكن من الوضع الطبيعي أن تقودها حماس كقائدة للمقاومة وبمنطقها التشاوري الذي يحترم الجميع".

حلول مرفوضة

في ذات السياق، أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية طلال أبو ظريفة، أنه لا يمكن القبول بحلول مجزأة وتحسينات اقتصادية وإنسانية دون كسر الحصار بشكل نهائي، مشيرا إلى أن التحركات المصرية والدولية متداخلة وليست معزولة عن بعضها وتحظى بموافقة أمريكية وإسرائيلية خوفا من حالة الانفجار.

وشدد أبو ظريفة على ضرورة أن تكون التهدئة استنادًا لتفاهمات 2014 وإقامة ميناء بحري والسماح بحرية الزراعة والصيد وإدخال المواد الخام والبضائع ومواد الإعمار وحرية حركة وسفر المواطنين على المعابر بدون قيود.

ولفت أبو ظريفة، إلى أن الوحدة التي تجسدت في الميدان يجب أن تتجسد بوحدة سياسية "فعوامل القوة التي أحدثتها مسيرات العودة هي التي دفعت المجتمع الدولي للتحرك لوضع حلول لقضايا قطاع غزة، والدفع لتغيير أشكال التعامل مع القضية الفلسطيني، وضغطت على العالم لرفع الحصار وشكلت مدخلا لمجابهة صفقة القرن بوحدة فلسطينية".

وبخصوص التحديات التي تواجه المباحثات، بين القيادي في الديمقراطية أن الاحتلال وأمريكا تريدان تهدئة على حساب المصالحة، لكن الفصائل مدركة أن المصالحة يجب أن تكون الأساس للتهدئة".

وأشار إلى صعوبة التوصل لمصالحة دون توفير المناخات ورفع العقوبات وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الأخرى وتوفير إرادة سياسية، بدلا من تهديد السلطة للفصائل بشأن التعاطي مع التهدئة.

وكانت القناة الإسرائيلية العاشرة، ذكرت الخميس الماضي، أن رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية، اللواء عباس كامل، أراد زيارة رام الله للقاء رئيس السلطة محمود عباس، إلا أن الأخير اعتذر، متذرعا بانشغاله في جلسة المجلس المركزي الفلسطيني.

وحذر المجلس المركزي الانفصالي الذي اختتم أعماله مساء الجمعة الماضي وقاطعته غالبية القوى الفلسطينية من إعلان اتفاق تهدئة "فصائلي" تقره سلطات الاحتلال في قطاع غزة، وهو ما اعتبره الفلسطينيون رغبة السلطة في الإمعان بإنهاك غزة بإصرارها على رفض المصالحة من جانب، ومعارضتها سعي القطاع للخلاص بمفرده من الحصار الإسرائيلي من جانب آخر.