​بين المزاح والسخرية خطٌ فاصل اجتيازه يقلب النتائج

غزة - رنا الشرافي

يتمادى بعض الآباء والأمهات في مزاحهم مع الأبناء، إلى حد أن يشيح الطفل بنظره بعيداً ولربما يشرع في موجة بكاء حاد، عندما يتحول الأمر من مزاحٍ إلى سخرية، والنتيجة آثار سلبية تلحق بنفسية الطفل وبالتالي سلوكياته.

محاذير عدة تطرق لها علماء النفس والاجتماع في المزاح مع الأطفال، حتى لا يصبح المزاح معه إيذاءً له، وهذا ما يحدثنا عنه الأخصائي الاجتماعي والنفسي الدكتور إياد الشوربجي:

يزعزع ثقتهم

في بادئ الأمر أوضح الشوربجي أن الطفل إذا نشأ في بيئة من الاهتمام والرعاية والحماية والتعامل الإيجابي، فإنه يشعر بالاستقرار النفسي، وسينعكس عليه ذلك.

وقال: "تحتاج التربية إلى والدين صبورين، ولديهما مهارات في التعامل مع الأطفال في المواقف المختلفة، وذلك في سبيل إسعادهم وتعليمهم أيضاً، من خلال هذا التفاعل المريح معهم".

وأضاف أن بعض العوامل تدمر شخصية الطفل، ومنها العقاب البدني، والانفعالي، والتدليل الزائد، والعبارات المؤذية، مشيراً إلى أنه من ضمن أساليب التربية الصحيحة أن يلعب الوالدان مع الطفل ويشاركاه في الأنشطة المختلفة، مع ممازحته لخلق جو من الألفة والمتعة في الأسرة.

وتابع: "لمزاح الآباء والأمهات مع الأبناء تأثيرات إيجابية على الأبناء، لكن إغاظتهم والسخرية منهم لسبب أو لآخر تحت مسمى المزاح يسبب لهم التوتر والغضب ويزعزع ثقتهم بأنفسهم"، داعياً الأهل إلى الانتباه لرد فعل الابن على المزاح، ليقيسوا مدى قبول للمزاح.

وأوضح أن بعض الآباء قد يتجاوزون حدود المعقول في المزاح، دون قصد، بهدف إدخال السرور على الطفل، لكن الأسلوب الخاطئ قد يلحق به الضرر، ويشعره بالحرج أمام الآخرين، ويزيد الأمر سوءًا إذا شعر الطفل بالدونية أو بأنه محل استهزاء الآخرين.

وبيّن: "قد يشعر الطفل أن والديه لا يحبانه ويتعمدان إحراجه أمام الآخرين، وتكرار المواقف المحرجة تولد لديه شعورًا بالرفض والنبذ، قد يصل به إلى كره الآخرين وعدم الشعور بالأمان".

ونصح الشوربجي الوالدين بضرورة أن يكون مزاحهما مع الطفل معتدلاً وغير مؤذي نفسيًا، وخاصة إذا كان ذو شخصية حساسة، أو سريعة الاستجابة للمؤثرات.