​بين الحقيقة والوهم

طاهر النونو
الاثنين ٠٦ ٠٨ / ٢٠١٨

عودة

في غمرة من الأحداث الجسام، وفي مرحلة دقيقة من مراحل شعبنا الفلسطيني وقضيته الوطنية، وفي ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي يختلط بها ما هو صحيح وحق وما هو افتراء وكذب وتضليل، ارتأيت العودة إلى بلاط ( صاحبة الجلالة ) ، فأخرجت قلمي من غمده لأطل عبر صحيفة ( فلسطين ) لعلي أنجح في المساهمة ولو بنزر يسير في نثر بعض الخواطر والآراء والأفكار التي أؤمن بها وتعبر عني.

هي إذًا عودة في زمن مسيرات العودة لمن يحملون في قلوبهم حلمًا، بل أمل العودة، على طريق العودة إلى الوطن والديار إن شاء الله.

العنوان

قد يكون العنوان الذي اخترت لسلسلة مقالاتي غير مألوف، ولكني قد توقفت طويلا عند اختيار عنوان ثابت لما سيبوح به قلمي، وتقافزت من حولي عشرات العناوين والأسماء، بعضها تقليدي وبعضها غريب بغرابة واقعنا الفلسطيني، وبعضها يحلق في عالم الأحلام والأمنيات، إلى أن فاجأني صديق باقتراح هذا العنوان الذي لطالما داعبني به أصدقائي كلما أردت الحديث بقولهم (3 نقاط)، إذ لطالما استخدمت هذه الكلمة في مبتدأ حديثي واليوم هي مبتدأ كل مقال لي، حيث سأحاول تنقيط ما أكتبه.

بين الحقيقة والوهم

لا يمكن أن يسدل هذا الأسبوع ستائره دون الحديث عن وصول قيادة حركة حماس الى قطاع غزة للمرة الاولى بهذا الزخم غير المسبوق والذين يجتمعون في صعيد واحد بل في أرض الوطن في سابقة جديرة بالحديث عن كنهها في ظل ما يبث من اوهام وما يكتب من خيالات لا تمت للواقع بصلة ، حيث من اهم دلالات هذه الزيارة :

ان قطاع غزة الذي حوصر أهله من العدو وعوقبوا من الاخ الشقيق "قيادة السلطة" والتي شاركت رابين امنيته ان تغرق غزة في البحر عبر عقوبات طالت الجميع، ابناء فتح قبل ابناء حماس فضلا عن عامة المواطنين، هذا القطاع اصبح اليوم قبلة الحراك الاممي والاقليمي.

ان مسيرات العودة التي استهزأ بها البعض وبنتائجها وحرضوا ضدها قد دفعت القاصي والداني الى التحرك وطرح المبادرات والحلول ، صحيح ان الثمن كان غاليا من دماء شهداء اعزاء على قلوبنا وجرحى لا زال ألمهم حيا ينبض غير أن غزة وحدها وقفت امام صفقة بل مؤامرة ترامب ولا تزال تقف بكل شموخ وكبرياء.

ان حركة حماس رغم ما تعرضت له من محاولات تهميش واقصاء وحصار غدت اللاعب الاهم في الملف الفلسطيني وصاحبة القول الفصل في معادلة الحرب او السلم ولم تنجح اثنتا عشرة سنة في أن تفت من عضدها وباتت أمضى قوة على الارض واكثر تأثيرا في عالم السياسة.

ان ادارة عملية التفاوض تتم على وقع الحرائق ومن بين صليات القذائف ومعادلة الدم بالدم والنار بالنار التي خطتها المقاومة وهي تتنقل بين الخيارات المتعددة من مقاومة شعبية الى مقاومة مسلحة الى عمل سياسي ودبلوماسي وقانوني واعلامي وتثبت على موقف راسخ يقضي بأن كسر وانهاء الحصار غير مرتبط بأي ثمن سياسي طال الزمن او قصر فلن يدفع شعبنا ثمن الحصار مرتين.

لقد وصل التشاور التنسيق بين حركة حماس وفصائل المقاومة والحراك الشعبي اعلى مراحله لتتجسد مقولة شركاء في الدم شركاء في القرار ، وذلك في وقت يتخلص ابو مازن من شركائه واحدا تلو الاخر حتى داخل من تبقى من فصائل منظمة التحرير حيث بدأ بانقسام بين فتح وحماس ثم بين غزة والضفة ثم بين فتح وفتح والان بين فتح وفصائل المنظمة.

ان مثل هذا المشهد القيادي ما كان ليكون لولا ان طبيعة العلاقة بين حماس ومصر وصلت الى مرحلة متقدمة على عكس ما كان يسعى الكثيرون في داخل الساحة الفلسطينية اليه من خلال عمليات التحريض وبث الاشاعات ونقل المعلومات الكاذبة والتي ثبت للجميع ان اصحاب هذه المعلومات هم ذاتهم من كانوا يعبثون .

من الطبيعيان الجميع يتساءل عن طبيعة ما تناقش قيادة حماس في ضوء ما ينشر من اخبار وروايات اكثر من 90% منها لا اصل له ، ولا شك ان ما جرى في القاهرة من حوارات كانت مهمة وصريحة وعبرت عن مدى التقارب بين مصر وحماس ولم تتعارض بل لعلها تكاملت مع الجهود الاممية وما دار لا زال قيد نقاش في أروقة اعلى مؤسسة قيادية في حركة حماس وبين الشركاء من القوى والفصائل وعند انتهاء النقاش وبلورة المواقف التي هي بالأساس من اجل شعبنا الذي سيطلع بوضوح وشفافية على ما وصلت اليه الامور ولكن كل شيء في وقته جميل وسيعلم الجميع من الأحرص على الوطن والمواطنين.