​بين الأناقة وهوس الموضة

أمل يونس
خميس ٠٤ ٠١ / ٢٠١٨

في خضم التهافت الحاصل على الوارد إلينا من الثقافة الغربية، والثقافات الأخرى الدخيلة، بات من المستحيل منع الثغرات التي تتوافد منها في ظل التطور التكنولوجي الحالي.

لقد أصبحت الموضة إحدى الواردات الأبرز وضوحًا في مجتمعاتنا، حتى صار لدى البعض هوس ملحوظ في اتباعها، والركض خلفها دون أي تفكير ومنها "البف، حيث لا يرى الجمال إلا باستطالة الرأس، البنطال الذي لا يتجاوز السرج له عقلة الإصبع، وبالكاد يمسك بصاحبه، البنطال الممزق، ثني أسفل البنطال للكشف عن جزء من الساق بالنسبة للفتيات، الفوزونات التي تجتاح الشوارع دون قيود..." وغيرها الكثير... وبعضهم لديه هوس بالعطور وماركات الأحذية والشنط والجوالات... حتى أنها طغت على تفكير الكثيرين، بحيث بات الظن أنها ترسم (البرستيج) وتحدد ( الشياكة).

هناك فرق بين الأناقة وهوس الموضة، فلا علاقة للأناقة بالركض خلف الموضة، كتقليد أعمى دون أي مبرر. على المرء أن يختار من الموضة ما يناسب (شخصيته، حجمه، ثقافته، دينه...) فلا يليق (البادي) كلباس للبدينين بالذات أن الأناقة خلقت لإخفاء العيوب عن عيون الناس لا إبرازها، وفي الوقت ذاته هناك أوقات لها ما يتناسب معها من حيث الملبس، وأماكن أيضا، فهل من اللائق الذهاب للجامعة ببنطال ممزق؟ هل هذا يناسب شخصيتك وثقافتك؟ هل من الطبيعي الكشف عن جزء من الساق للنساء لمجرد أن البنطال في أحدث صيحاته يجب أن ينثني من أسفله؟؟! هل عليك أن ترهق جيبك لتقتني آخر التقنيات الحديثة؟! هل ماركة العطر لها جزء أساسي في رسم أبعاد شخصيتك؟!

إن أناقتك تكمن في بساطتك وترتيبك، وهيئة هندامك، لا بالماركات... حتى إن توفرت المادة لاقتناء ما ترغب به فإن ركضك خلف الموضة طيلة الوقت مدعاة للهوس، بل هو مرض حقيقي.

إن التقليد الأعمى لمجرد هذا فعل كذا، والممثل فلان ارتدى كذا، وذاك رأيته جميلا بكذا... هذا يسمى إلغاء لشخصيتك.

انتقِ ما يناسبك من الموضة دون إفراط، فمن الممكن أن ما يناسب فلان هو لا يناسبك! ما رأيته جميلا على فلان ليس من الضروري أن يليق بك! إن بعض الموضة كقصة الشعر التي تشبه الأرصفة والشوارع والمفترقات، وكتسريحة الشعر التي تشبه النخيل أو الشعير هي بالأحرى لا تناسبنا، ولا يناسب الشاب أن يرتدي ملابس هي أشبه بملابس الفتيات بما تحويه من الخرز اللامع و الرسومات... كل هذا ناتج عن التقليد الأعمى الذي غطى على شخصياتنا التي تبحث عن التطور باتجاه الشكل، ولا تبحث عن التطور باتجاه الذات!

وهل الأناقة بمفهومها الصحيح توازي الموضة بالتحديد؟؟ وهل يتوجب عليك أن تسير باتجاه خطوط الموضة وآخر صيحاتها دون قيد أو شرط؟! بإمكانك أن ترتدي لباسا بسيطا أنيقا، ويكون هندامك جاذبا دون صراخ الألوان، دون عبث، بل الأمر يتعلق باختيارك ما يناسبك دون تكلف، فهندامك جزء من ملامح شخصيتك فلا تتركه يخبر عنك بما لا تريد. الأناقة لا تعني آخر صيحات الموضة...

خففوا من انحداركم نحو الموضة، واتجهوا نحو الأناقة. لا تجعلوا حياتكم عبارة عن فوضى الموضة بكل حذافيرها، وصخبها، وأحيانا جنونها، تحكموا في الموضة من خلال تكييفها مع شخصياتكم، ولا تكيفوا شخصياتكم بحسب خطوط الموضة.

مواضيع متعلقة: