إقرأ المزيد


​الوضع الاقتصادي يحد من انتشار هذا الفن

بتصويره الطعام "أبو حمدة" يفتح الشهية

غزة - آلاء المقيد

هناك مثلٌ شائع: "تأكل العين قبل الفم", ولكنه حقيقة؛ فإذا ما ذهبتَ إلى مطعمٍ ما؛ فإن أول ما تُركز عليه هو صور الطعام المعروضة في القائمة (المنيو)، لاسيما إن كنت ستتذوق الوجبة أول مرة, وربما يراودك شعور تكاد فيه تلتهم صورة مُلتقطة لأكلة معينة، ذلك كله ليس غريبًا؛ فحاسة البصر تتأثر بشدة بكل ما حولنا من الأشياء، ومن ذلك الطعام.

وفن تصوير الطعام واحد من أبرز مجالات التصوير التي تستلزم عناية فائقة بكل التفاصيل, لجذب المُشاهد إلى الطبق المُصَور, ما يعني أن صاحب العدسة لابد أن يكون محترفًا ومتحليًا بالمهارات التي تمكنه من صنع اسمٍ لامع, محمود أبو حمدة (27 عامًا) واحد من أولئك الذين يقدمون الطعام بشهية عبر صوره الفوتوغرافية.

بدأ مشواره في تصوير الطعام والمنتجات من مطبخ بيته, إذ كان يصور بعض المنتجات التي تُعجبه لإيجاد حالة فنية بهذه الصور, وقبل الاتجاه إلى هذا المجال لم يلتفت أبو حمدة إلى العمل الصحفي، ولم يوثّق حياة الناس والحروب التي مرّت بها غزة, بل كان يُركز على تصوير الأشياء الفنية والجمالية أكثر من أي مجال آخر, كمشهد غروب جميل ذات مساء ليلة ربيعية.

ابتعد أبو حمدة عن الصورة القاتمة التي رُسمت في أذهان العالم عن البقعة الجغرافية المحاصرة، محاولًا تقديم وجه آخر لغزة.

وعن فن تصوير الطعام يقول: "حاولت أن أخلق لنفسي فرصة عمل مميزة، كون مجتمعنا لا يبرز فيه فن تصوير الطعام والمنتجات، ومع ذلك لا يُعد مصدر رزق أساسي على أهميته".

ويبتسم متممًا جملته: "في غزة إذا سلك أحدهم طريقًا ما لفت انتباه الآخرين، وما يلبثون أن يتجهوا إليه".

ويذكر أن عددًا من المهارات يجب أن يكتسبها المصور في هذا المجال؛ ففضلًا عن مهارة التصوير وما تحتاج له من معرفة بالكاميرا ووظائفها لابد من رؤية فنية أعلى من مجالات التصوير الأخرى, وأن يكون لدى المصور ذائقة في تصفيف الطعام وترتيب المنتجات لعرضها على الزبائن والمتابعين.

ويتطرق أبو حمدة إلى ما يُميز التصوير في هذا المجال بالقول: "تقديم صور مُشهية وجذابة للزبون إلى درجة أن يتملكه شعور أن يتمنى لو أنه يأكل الصورة من خلف الشاشة، وهذا ما أسعى إلى التركيز عليه".

أما الثقافة الفنية فهي شبه غائبة عن المجتمع الفلسطيني، كونها ليست من أولويات حياته، ما يعد تحديًا يواجهه في هذا المجال، يوضح مقصده: "نجد صعوبة في إقناع الزبون بهذا النوع من الصور، وإيصال فكرة له في ما يُبذله المصور من جهد، والتكلفة المادية التي تقع على كاهله عند شراء الأدوات والمعدات، وصيانتها فيما بعد".

فضلًا عن أن الوضع الاقتصادي ألقى بظلاله على انتشار هذا النوع من التصوير, حيث نسبة الفنادق والمطاعم التي تؤمن بهذا النوع من التصوير لترويج منتجاتها ضئيلة وتتضاءل مع مرور الوقت، يحدثنا عن ذلك: "كنت أتعامل مع أحد المطاعم وأصور لمنتجاته خمس سنوات, وفق مقابل مادي متفق عليه, لكن قبل سنة تقريبًا توقفوا عن هذه الجلسات, ولجئوا إلى التصوير بالجوال، أو توظيف مصور مع راتب شهري وينتهي الأمر، بدلًا من جلسات تصوير تُرهقهم ماديًّا".

ما سر الجمال المختبئ خلف صور محمود أبو حمدة؟، يُجيب عن سؤالنا: "السرّ هو تعاملي مع التصوير فنًّا أكثر منه مشروعًا تجاريًّا".

أما جمهور أبو حمدة الذي يُتابعه على مواقع التواصل الاجتماعي، وعبر لوحات العرض أحيانًا في شوارع غزة فإنه منقسم إلى قسمين: الأول يستقبل الصور بكل شهية وينجذب إليها, والقسم الآخر يشعر بأنها صور مخادعة ولا تُشبه ما يُقدم على أرض الواقع.

وعن موقفه من ردود الفعل _لاسيما السلبية منها_ يقول: "حقيقةً أنا غير متفاعل بشكل كبير مع الآراء غير الإيجابية, لأنني حين أُقدم صورة ما أنا أعرضها بعد اقتناع داخلي بها, أما الانتقادات والحوارات المبنية على أسس الفهم والدراية بالتصوير فإنني أتفاعل معها وتحوز إعجابي".