إقرأ المزيد


​تراثٌ أصيل ووسيلةٌ للسياحة والعلاج

بــطبائع الإبل .. البدوي"سيد العارفين"

غزة - يحيى اليعقوبي

بيت يشبه الخيمة مصنوع من بقايا الأشجار؛ لا توجد به كهرباء ولا خطوط مياه، أهله بدوٌ يطهون على نار الحطب يتخذون من الجِمال وسيلةً للتنقل؛ فالإبل بالنسبة لهم تراث يستحق الحفاظ عليه.

يستمتعون بحياة بدائية؛ حيث يعيشون وسط قطاع غزة برفقة "الإبل" التي يحلبون لبنها ويأكلون ويبيعون من لحومها، ناهيك عن استخدامها في الترويح عن مصطافي البحر والأغرب أن لها فوائد صحية يمكن عبرها علاج بعض الأمراض.

عادات تراثية

مربي الجمال عدنان خماسية ( 57 عاما) متعلقٌ بـــإبله إلى أبعد حد، وإن عدنا لأصله وفصله؛ فهو مولود في "سيناء" شمال مصر لعائلةٍ هجّرت من "بئر السبع" جنوب فلسطين المحتلة عام 1948م، وظل في سيناء مع عائلته حتى جاء لقطاع غزة وهو في عمر الــ 28 عاما.

قبل ثلاثة أعوام كان لدى الرجل 13 جملا، إلا أن عددها اليوم تناقص إلى خمسة جمال فقط، فقد أرهقتهم 50 عاما من العمل والكد والجهد.

"الجمل مثل الإنسان لا يقبل أن يهان أو يجوع" قالها وهو يشير بيده إلى جماله أثناء جلوسه متكئا أمام منصب النار وبكرج القهوة في خيمته الصغيرة الملاصقة لبيته: "لا تحتاج الإبل إلى خدمة مستمرة، فهي تعيش على أكل أوراق الأشجار ولا تحتاج إلى إنفاق مستمر لجلب الطعام كسائر الحيوانات".

في شهر نوفمبر/ تشرين ثاني من كل عام ومع بداية فصل الشتاء، يبدأ موسم التكاثر لدى الجمال، فتصوم الذكور عن الأكل وتظهر سلوكا عدوانياً؛ ويتغير شكله بخلاف طبيعته، أما الإناث فتطلب التزاوج أيضا، وبعد أن يحدث الأمر تستمر فترة الحمل لمدة عام و10-20 يوما، ثم تضع الأنثى مولودها "القاعود" وتستمر لعام آخر في الرضاعة، ومن ثم تبدأ عملية التكاثر مرة أخرى؛ حسب خمايسة.

وما أن يُولد القاعود، حتى تبدأ مراسم استقبال خاصة عند "البدو"؛ فيرشون العطر، الممزوج برائحة القرنفل، حتى تدخل إلى جهازه التنفسي ويكون مطعمًا، ويستدرك: "هناك اعتقاد إن لم نقم برش القاعود بالعطر، وجاء إنسان معطر فإنه يموت".

وحينما يريد "خمايسة" حلب الإبل، يقوم بربط أرجلها مساء حتى ينال "القاعود" حصته من الحليب، وفي صبيحة اليوم التالي يتم حلبها وإبقاء كمية لصغيرها.

ويستخدم حليب الإبل للعلاج من أمراض مثل السرطان، وفقا لخمايسة، ولحم الإبل مشابه لطعم لحوم الأبقار إلا أن لونه أقل إحمراراً من لحوم الأبقار، وليس ليّنا كثيراً مثل تلك اللحوم.

وعن أسلوب البدو في إحياء عادات قديمة من خلال الجمال؛ يتحدث مربي "الإبل" عنها وسط هذه الأجواء القبلية: "إن البدو يحتفلون بعريسهم ثلاث ليال، تسمى آخر ليلة السامر، حيث يتم إدخال الجمال إلى "السامر" لإضفاء جو من السعادة والمرح، ممزوجة تلك المراسم بدبكة بدوية تسمى "الدحية".

ومن العادات البدوية، تنظيم سباق سنوي للإبل والخيول، وإحياء ذكرى يوم الأرض في 30 من مارس/ آذار من كل عام؛ فينظم البدو كرنفالاً في يوم الأرض، وفيه ترى جمالاً تعتليها بيوت وأناس مهاجرة في دلالة على تمسكهم بأرضهم وأنهم سيعودون إلى بلادهم التي هجروا منها من قبل العصابات الصهيونية.

ويتخلل كرنفال ذكرى يوم الأرض، أشعار تؤكد على التجذر والتمسك بالأرض، والثبات على مبادئ الشعب الفلسطيني وحقه بالعودة إلى دياره، وفي الأعياد الدينية تنظم مراسم ركوب الرجال للإبل ومن ثم تردد النساء الزغاريد تعبيراً عن فرحتهن بهذه المناسبة.

أعداد وأسعار

وفيما يخص أسعار الجمال؛ يذكر خمايسة أن سعر القاعود يبلغ 500 دينار، فيما يبلغ سعر أنثى الجمل البالغة ألف دينار أردني، أما الأنثى "الحامل" فيصل سعرها إلى 1500 دينار، أما سعرها مع "القاعود" معا فيبلغ ألفي دينار، فيما يبلغ سعر الجمل الذي يستخدم للتنقل 1600 دينار، أما الذي يستخدم للحم فيبلغ 1000-1200 دينار، ويتراوح سعر كيلو لحم الإبل ما بين 25-30 شيكلاً.

"سليم الرغاوين 50 عاما" جار خمايسة أدلى بدلوه حين قال لــ "فلسطين": "إن الإبل تمثل كل شيء للعائلة البدوية، نتخذها مصدر رزق للمتنزهين على شاطئ البحر، وفي المناسبات المختلفة".

ويملك الرغاوين 5 جمال، والتخلي عن هذه الهواية بالنسبة له تفريط بالعادات والتقاليد التي ورثها عن أجداده، من أعماق ذاكرته يستعيد مشهداً ما زال مستقرا في تلك الذاكرة التي حدثه به والدها، حينما قامت العصابات "الصهيونية" عام 1948م بقتل 100 جمل كانت تربيها عائلته.

مدير قسم الخدمات البيطرية بوزارة الزراعة بغزة حسن عزام، يقول لصحيفة "فلسطين" إن أعداد الجمال في القطاع تتراوح ما بين 3 -5 آلاف جمل، يتم استخدامها في المناسبات البدوية والتراثية الشعبية، وللسياحة في المتنزهات على البحر، والمصطافين خاصة الأطفال الذين يرون في ركوب الجمل مغامرة لطيفة.

ويضيف عزام: "سمحنا باستيراد 10 جمال شهريا منذ نحو أربعة أشهر؛ الكمية المحدودة لأن فئة واحدة في المجتمع الفلسطيني هي المهتمة وهم البدو".

وتسمح وزارة الزراعة، تبعا لكلامه، باستيراد الجمال من أي مكان، ولكن شريطة تطبيق المعايير الصحية وحصول التاجر على تصريح خاص من وزارته لإدخالها للقطاع، وبعد عملية ادخالها تحتجز لمدة أسبوعين وتفحص للتأكد من سلامتها وخلوها من أي أمراض، وأخذ عينات من حليبها لتحصينها من الأمراض الوبائية.

وتقوم الوزارة ضمن برامجها، بإدراج الجِمال ضمن حملات الفحص المختلفة والمسح الوبائي، ولدى وزارته مديريات بجميع محافظات القطاع تزود المربين بالخدمات الصحية حسب طلبهم.

مواضيع متعلقة: