إقرأ المزيد


بسمة السوسي.. شغفها الحاسوبي نصرها على البطالة

غزة - هدى الدلو


تخيل أن تكون مهنتك هي مصدر السعادة لك.. فهذا الشعار الذي اختارت تخصصها الجامعي على أساسه، وأيقنت تمامًا أن الألقاب ليست هي التي تُكسب المجد، بل الإنسان هو من يكسب الألقاب مجدًا، "بشمهندس".. لقبٌ يسعى له الكثيرون دون أن يكون لديهم الوعي الكافي بنتائجه، فالجميع يمر بالمراحل ذاتها، الثانوية العامة ذلك الهاجس الذي يشغل التفكير، ويثقل الكاهل، لدرجة أنها اعتقدت جازمة أنها من ستحدد اختيار تخصصها، لكن الواقع أثبت لها عكس ذلك بأن الإمكانات والمواهب هي من تحدد المسار المهني..

شغف بالصدفة

بسمة ماهر السوسي (22 عامًا) خريجة هندسة حاسوب من الجامعة الإسلامية، بدأت قصتها عندما شاركت بالمسابقة التكنولوجية في الصف السادس الابتدائي، بعدما تعلمت برنامج حاسوب من خلال أول دورة فلاش برمجة وتصميم ودروس محوسبة وألعاب، ففكرتها قائمة على "حوسبة التعليم ليست حلمًا"، وكانت المفاجأة أنها فازت بالمسابقة، مما دفعها إلى الاستمرار في التعلم والالتحاق بما هو جديد في الدورات، حتى أصبحت مدربة لأناس أكبر منها.

قالت: "كنت أفرح كثيرًا عندما أرى إنجازات طالباتي أمام عيني، وشاركت بكثير من المسابقات المحلية والوطنية، أهمها فزت بالمركز الأول بمسابقة "إلهام فلسطين" على مستوى الضفة وغزة، ومسابقات أخرى محلية للبرمجة والتصميم، سواء كانت تعليمية أو عن اللاجئين وغيرها".

ذلك الشغف الحاسوبي الذي ولد لديها بالصدفة جعلها تشارك في كثير من المعارض المدرسية، و"اكسبوتيك" لأكثر من سنة على التوالي، وبمعارض المديريات والجامعة الإسلامية والأزهر بأسابيع تكنولوجية، "وأصبح حلمي يكبر يومًا بعد يوم، فكم تخيلتُ نفسي على مقاعد الجامعة أدرس تخصص الحاسوب الذي عشقت، لم يكن هدفي أبدًا لقب مهندسة، بل أن أحقق السعادة لنفسي من خلال دراستي، وبعدها من خلال عملي في المجال الذي أحبه"، وفق قول السوسي.

في المرحلة الثانوية التحقت بمشروع "علماء المستقبل" وهو ما يعادل دبلوم وسائط متعددة بالكلية الجامعية للعلوم التطبيقية، وكان ذلك إضافة نوعية في حياتها على صعيد لغة البرمجة والرسم والتصميم والمونتاج، ورغم ذلك استمر شغفها بتطوير نفسها بعد التوجيهي لتقدم لمشروع مبادرون لدعم أصحاب الأفكار الريادية أملًا في الحصول على تمويل لعمل مشروع.

وتابعت السوسي حديثها: "حصلتُ على 4000$ لدعم مشروع "هديتي"، وبدأت في عمل هدايا لكل مناسبات الأفراح، وأعياد الميلاد، وحفلات التخرج، وكنتُ أمتلك ميزة تنافسية بما أصنعه، فالهدية عليها صورة الشخص واسمه لتدل على خصوصيتها".

وأشارت إلى أنها كانت أصغر ريادية تفوز بذلك الوقت، ورغم صعوبة تخصصها الجامعي إلا أنها قررت خوض التجربة والحياة العملية.

بصمة ريادية

وفي ذلك الوقت كانت بداية السوسي لصعود السلم الجامعي بكل همة وعزم وشغف، تخصص هندسة الحاسوب، شعرت من خلاله أنها ستكمل أحلامها وطموحاتها خاصة بحصولها على الامتياز في الفصل الدراسي، ولكن مع الأيام بدت تكبر المسؤوليات وتتغير الأفكار.

وشاركت بمشروع بذرة في حاضنة الأعمال وتكنولوجيا المعلومات بالجامعة بمشاركة إخوتها وأنشؤوا شركة "ميني سبيس" لتصميم وتنفيذ قطع أثاث متعدد الاستخدام، وأضافت السوسي: "كل مرحلة من مراحل حياتي كانت تضيف لي شيئا جديدا، كان يتغير أسلوبي وشخصيتي وطريقة تفكيري".

واستكملت السوسي قولها: "وتعلمت من الحياة أنه لا يوجد شيء اسمه "بقدرش" أعمل معلقًا ذلك على شماعة الحصار وغزة، فكل شخص لديه إبداع في مجال معين يحتاج لرعاية ليحقق من خلاله أحلامه وآماله".

"لقد علمتني هذه التجربة كيف أعتمد على ذاتي وأوفر لنفسي دخلًا مستقلًا، واصلت العمل لمدة سنتين، وفي السنة الثالثة بدأت أشعر بالتقصير في دراستي، فقررت العودة إلى قواعد الامتياز كسنواتي الدراسية الأولى"، وفق قولها.

وترى السوسي أن الحياة الجامعية في جامعتها أوسع وأشمل من العلم، فقد أتاحت لها فرصة المشاركة بالعديد من المعارض والمؤتمرات التي كانت لها بصمة حتى أنها حصلت مؤخرًا على إجازة رسمية في عملها بلا حدود، مضيفة: "وجودي في تلك الوظيفة أدخلني عالم العمل الحر، وبدأت بتعلمه وممارسته حتى لا تجد البطالة طريقها إليّ، هذا ما علمتني إياه خمس سنواتٍ حافلات في الجامعة الإسلامية".

حاليًا تعمل في شركة "اعمل بلا حدود"، وستصبح الفصل الدراسي القادم "معيدة" في الجامعة في قسمها، وتطمح لتطوير نفسها أكثر وأكثر وخاصة في المجال البرمجي، وتكمل دراسات عليا، وتتمنى أن يأتي اليوم التي تفتح فيه شركة ريادية خاصة في مجال تخصصها.

مواضيع متعلقة: