​بشرى سارة لعدونا

عاهد الدحدل
إثنين ١٢ ٠٦ / ٢٠١٧

ها نحن على حافة تقاسم عربي خليجي جديد برعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبمباركة ورضا زعماء بعض الدول الخليجية والعربية، ها هي حماس المُقاومة للعدو الإسرائيلي على الأرض الفلسطينية العربية باتت في عيون بعضٍ منظمة إرهابية ويجبُ علينا محاربتها بشتى الطرق، وها هو الكيان الصهيونية يُسجل انتصارًا جديدًا قُدم له على طبق من ذهب، لاسيما أنه المستفيد الأول مما هو حاصل على الساحة العربية من تناحر وتباعد، وفشل في الوقوف صفًّا واحدًا أمام ما يواجه الأمة من مخططات لهدمها وطمسها، وقتل شعوبها، والاستيلاء على أرضها.

منذ زيارة ترامب إلى المنطقة وسلبهِ أمام أعيننا المبالغ الكبيرة المهُداة والاستثمارية التي حققت لشعبه الوظائف كما غرد على (تويتر)، ثم زيارته إلى (تل أبيب) ولقائه رئيس الكيان الصهيوني؛ أدركتُ أن هناك بشرى سارة للكيان أيضًا، الذي بات صاحب الدار ومن أهل الديار، فهو مطمئن آمن ليس بمقدور أحد أن ينظر إليه نظرة قد لا تعجبه، وإن تجرأ أحد على فعل ذلك فسيُقاطع ويُحارب وسيُعزل تمامًا، كما فعلت بعض الدول العربية مع دولة قطر التي هي عربية الجذور، وليست مُحتلة أو عدوّة لتُقدم تلك الدول على إجراء عجزت عنه منذ ستين عامًا أن تتخذه بحق الكيان العبري المُحتل لأرضٍ عربية، ومن أهدافه أن يتوسع ويحتل المزيد من الأراضي العربية، وليس ثمة دول عربية لا يحتضنُها ذلك المخطط؛ فأين أنتم يا رعاكم الله؟!، ولماذا لم تطردوا سفراء الكيان من عواصمكم وتقاطعوه وتحاصروه بدلًا من شقيقتكم قطر؟!

السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر، وغيرها من الدول التي قاطعت قطر لم تفكر مجرد تفكير بقطع العلاقات مع كيان الصهاينة، واكتفت على مر الستين السنة الماضية بالشجب والاستنكار أمام أعمال الإجرام التي يفتعلها جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي يقتل ويُشرد وينتهك بغير وجه حق، فليس قتلُ الطفل الفلسطيني إرهابًا، وليس هدم البيت الفلسطيني وقصفه وقصف أهله إرهابًا، أليس ما يحصل في فلسطين منذ سنوات طويلة ولا يزال إرهابًا؟!، أم كيف تنظرون إليه؟!

أنا لستُ ضد دولة ومع أخرى، لستُ ضد المملكة العربية السعودية ومن تبعها في قرار المقاطعة، مع أنني رافض لهذا الإجراء القاسي بحق دولة عربية شقيقة لم تقم بما قام به الكيان العبري، إذ إنه يفعل ما يشاء في ظل عدم وجود رادع يردعُه ولا قرار صارم جاد يُخيفه، ولستُ مع دولة قطر، إن كانت فعلًا داعمة وراعية للإرهاب، وهنا لن أتحدث عن سياسات دولة داخلية.

ولكني سأذكر حماس التي صنفتها الولايات المتحدة الأمريكية أنها منظمة إرهابية ويجب محاربتها كما محاربة "داعش"، فبادرت تلك الدول العربية بالضغط على قطر ومطالبتها بوقفِ دعمها وعدم احتضانها لها، وهنا الاستغراب من هذه الخطوة، فهل بات من يدافع عن الحق الفلسطيني العربي إرهابيًّا ويجب تصفيته ومضايقته والتخلي عنه؟!، إذن في ظل صمتكم _العرب_ وقتلكم المقاومة الداخلية الفلسطينية من سيدافع عن فلسطين ويُحارب عدوها ويطالب بحقوقها؟!

أنا وكثيرون من أبناء الشعوب الدول العربية ضد هذه البشرى السارة، التي أهديتموها إلى عدونا الذي لم يعد عدوكم، نحن أيضًا ضد مقاطعة دولة عربية إسلامية في هذا الشهر الكريم وأيامه المباركة، ضد التخلي عنها، وضدها، إن كانت على خطأ؛ فثمة إجراءات غير المقاطعة، وثمة بيت خليجي عربي داخلي وطاولة حوار يُناقش عليها كل ما يتطلب المناقشة، للخروج بحلول مُرضية تكفل لكل دولة سيادتها، والأهم من ذلك أنها توحدنا أمام كل ما يُحاك على هذه الأمة التي ما عادت تحتمل مزيدًا من الانشقاقات والانقسامات.

أنا إن كنت عاجزًا عن الحركة فلستُ عاجزًا عن النطقِ بكلمة الحق، التي لا أظن أنها تُحابي دولة على أُخرى، ولا تُمجد سياسة وتنتقد أُخرى، فكلنا في نهاية المطاف عرب، وكلنا إخوة وأبناء أمة واحدة، فكلمة الحق تقول: إنه كان من الأولى أن يُتخذ مثل هذا القرار منذ زمنِ في حق كيان الصهاينة المحتل، لا في حق دولة عربية شقيقة كقطر، فلماذا هديتُكم لهم لم تكن لنا؟