خلال ندوة بغزة

برلمانيون فلسطينيون وعرب يدعون للتصدي لصفقة القرن

جانب من الندوة
غزة/ حازم الحلو:

دعا برلمانيون فلسطينيون وعرب، إلى التصدي لصفقة القرن بكل تفاصيلها، مشددين على أن عقد الورشة الاقتصادية في البحرين بهدف مقايضة الحقوق الفلسطينية بالمال المشبوه سيكون مصيره الفشل التام.

جاء ذلك خلال ندوة برلمانية نظمتها، قائمة التغيير والإصلاح التابعة لحركة "حماس" في المجلس التشريعي، بحضور عدد من أعضاء المجلس، وبرلمانيين عرب شاركوا في كلمات مسجلة، وعدد من الصحفيين والمهتمين.

ومن المقرر أن ينعقد مؤتمر المنامة في العاصمة البحرينية غدا وبعد غد، تحت عنوان "ورشة الازدهار من أجل السلام"، وذلك في أول إجراء عملي لخطة التسوية الأمريكية في الشرق الأوسط المعروفة إعلاميا بـ"صفقة القرن".

عار تاريخي

وعدَّ رئيس كتلة التغيير والاصلاح د. محمود الزهار، أن مؤتمر المنامة، هو رشوة يراد أن تُدفع لفلسطين من أجل إيجاد حلول لصالح دولة الاحتلال وتصفية القضية الفلسطينية، مشددًا على أنه يمثل تآمراً على القضية الفلسطينية و" هو عار تاريخي لا تمسحه مياه أو أموال الخليج".

وقال الزهار في كلمته، إن "الأمة العربية، تعيش سباتاً عميقاً، ولم تتخل عن عقيدتها فقط؛ وإنما ذهبت إلى المنامة من أجل عقيدة الأعداء، واليوم يتآمر بحر الخليج الراكد، تحت آبار النفط على عروس البحر الأبيض فلسطين، والتي في باطنها سيتحقق وعد الآخرة".

وأوضح أن مخاطر هذه الصفقة تتمثل في تصفية القضية الفلسطينية، وسيطرة اليهود على الأقصى، وضياع الأرض الفلسطينية مقابل الرشوة، وتوطين اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية خاصة الأردن مقابل الرشوة أيضا.

ورأى أن مؤتمر البحرين يأتي منسجما "مع مخططات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تتساوق مع ما طرحه رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو في كتابه السلام العادل 1999، مشيرًا الى أن موعد طرح الصفقة يتزامن أيضا مع مرور 100 عام على وعد بلفور المشؤوم .

وأكد الزهار أن جوهر صفقة القرن يتمثل في محاولة فرض حلول تصب في صالح تعزيز الاحتلال واستدامته، وبالتالي تحريم وتجريم كل وسائل المقاومة، سعيا لدعم سيطرة الاحتلال على مزيد من الأراضي الفلسطينية إما بالضم أو الاحتلال أو الحصار.

وحذر من أن الصفقة تأتي امتدادا لمقترحات سابقة قُدّمت خدمة للمخططات الصهيونية الأمريكية، والتي اقترحت إقامة كونفدرالية مع الأردن"، معتبرا أن الصفقة تقدّم خطوة عملية للاحتلال من أجل انتزاع السيادة الشرعية على المسجد الأقصى.

ولفت الى أن الصفقة تهدف أيضا لإضعاف دور السلطة الفلسطينية في الضفة، واختزال دورها بالإطار الأمني لصالح الاحتلال، والسعي لهدمها إما بنقلها تدريجيا إلى غزة تحت إطار المصالحة، أو تحويل الضفة إلى إمارات منفصلة.

كما حذر الزهار من أن الصفقة تعني عودة السلطة إلى قطاع غزة تحت مسمى دولة غزة، وتقديم تسهيلات لغزة بطابع إنساني، مشيرا إلى أن "صفقة القرن محاولة عملية لتطبيق وعد بلفور؛ لتكون فلسطين كلها يهودية، وتطبيق عملي للسيادة اليهودية على المسجد الأقصى".

مخاطر حقيقية

بدوره، دعا الأمين العام لرابطة برلمانيين من أجل القدس والنائب في البرلمان الجزائري بشير جار الله، الى استنهاض برلمانيي العالم لمواجهة صفقة القرن وورشة البحرين والعمل على دعم القضية الفلسطينية التي تواجه مؤامرات كبيرة .

وشدد جار الله خلال كلمة مسجلة، على ضرورة استشعار الخطر المحدق الذي يحاك للقضية الفلسطينية، داعيًا إلى ضرورة استنفار البرلمانيين العرب والإسلاميين كافة وكل الأحرار في هذا العالم ليكون لهم موقف واضح وخطوات عملية تجاه مواجهة هذه المؤامرة التي تستهدف الحق الفلسطيني بشكل غير مسبوق.

وقال: إن القضية الفلسطينية تمر بمخاطر حقيقية ومؤامرات تهدف لتصفيتها عبر صفقة القرن، في ظل الحملة الاسرائيلية لتهويد القدس وابتلاع الأرض وفرض إجراءات الأمر الواقع المتمثلة بالاعتراف بالقدس كعاصمة لدولة الاحتلال وضم الجولان للسيادة الاسرائيلية.

من ناحيته، أكد رئيس اللجنة القانونية في المجلس التشريعي النائب محمد فرج الغول، أن صفقة ترامب تعد بالوصف القانوني جريمة تهدف لتصفية القضية الفلسطينية، مؤكدًا أنها تنتهك القوانين الدولية.

وقال في كلمته، إن "صفقة ترامب جريمة خطيرة وسابقة تاريخية لم يعهد المجتمع الدولي مثلها على مدار السنين، فهي انتهاك صارخ للقانون الدولي والاتفاقيات والقرارات والمعاهدات والمواثيق الدولية، وتعرض الأمن والسلم الدوليين للخطر".

وشدد على ضرورة صدور وثيقة وطنية تعبر عن الاجماع الفلسطيني؛ برفض التعاطي مع صفقة القرن واعتبار كل من يتعامل معها بأنه خارج عن الصف الوطني ومرتكب لجريمة الخيانة العظمي، ووضع استراتيجية وطنية واضحة تقوم على قاعدة استمرار المقاومة بكل أشكالها.

وأكد رفض الوطن البديل؛ أو أي مشاريع مقترحة للتوطين والتي تهدف لإنهاء قضية اللاجئين وشطب حق العودة، داعيًا لتكثيف الجهود في الدبلوماسية من خلال حث الاتحاد الأوروبي على رفض صفقة ترامب وضرورة الاعتراف بالحقوق الفلسطينية كاملة.

ودعا الغول لتفعيل دور المقاطعة والرفض العلني للتطبيع مع الاحتلال بشكل مطلق، وإدانة أي جهود في هذا الاتجاه بغض النظر عن المبررات المصاغة لذلك، وتكثيف الجهد بكل السبل لمقاطعة ورفض مؤتمر ترامب الاقتصادي في البحرين.

وطالب المجتمع الدولي بالعمل على تطبيق المواثيق والاتفاقيات الدولية التي تكفل الحق الفلسطيني بالعودة والتعويض، وإجبار الكيان الصهيوني على ضرورة إنهاء احتلاله لفلسطين وتطبيق قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالاحتلال الصهيوني والمناطق المحتلة.

تخدم أهدافا إسرائيلية

من ناحيته، أكد النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي، د. حسن خريشة، أن ورشة البحرين تأتي ضمن صفقة القرن التي قزمت الحقوق الفلسطينية وحولت القضية من قضية حقوق اغتصبها الاحتلال إلى قضية اقتصادية معيشية.

وشدد خريشة خلال كلمته، على أن المشاركة العربية في ورشة البحرين واستخدام عاصمة عربية تؤكد أن هؤلاء شركاء في صفقة القرن، مطالبًا الدول العربية برفض المشاركة في هذه الورشة.

من جانبه، أكد رئيس الاتحاد العالمي للبرلمانيين الإسلاميين عبد المجيد مناصرة، أن ورشة البحرين تخدم أهدافا إسرائيلية، مشددًا على ضرورة الوقوف ودعم الاتحاد للقضية الفلسطينية وأهلها في مواجهة المشاريع الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية.

وأكد مناصرة وجوب مواجهة صفقة القرن بمشروع هزيمة القرن وكل المشاريع الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية.

وبين أن الاتحاد دعا البرلمانات العربية والإسلامية كافة إلى ضرورة مواصلة تفعيل أنشطتهم؛ وذلك حتى لا يفهم أن الحراك هو فقط لمدة زمنية ومن ثم ينتهي، بل الحراك متواصل حتى إسقاط الصفقة وكل تبعاتها.

بدوره، أكد النائب في المجلس التشريعي عن حركة فتح، د. ابراهيم المصدر، أن الخطوة الأهم والتي تحمل صفة الاستعجال لمواجهة صفقة القرن تتمثل بالإسراع في إنهاء الانقسام الفلسطيني وتحقيق الشراكة الوطنية.

ولفت المصدر إلى أن مؤتمر البحرين تم ترتيب أوراقه من قبل "الصهيونية الأمريكية"، مؤكدًا أن الهدف منه هو تقويض الحالة الكفاحية لشعبنا، وشطب قضية اللاجئين الفلسطينيين.

وقال إن صفقة القرن لن تكون الأولى ولن تكون الأخيرة، موضحًا أن هذه الصفقة ستقضي على ما تبقى من القضية الفلسطينية.

وأكد أنه لن يجدي نفعًا مواجهة صفقة القرن بالاجتماعات والخطب والشعارات وإنما بتحقيق الوحدة الوطنية.