​"بردلة".. واحدة من ضحايا محاربة الزراعة الفلسطينية في "الأغوار"

صورة أرشيفية
طوباس-غزة/ خضر عبد العال:

يعتمد المزارع الفلسطيني زيد صوافطة من قرية بردلة في الأغوار الشمالية، شرق طوباس في الضفة الغربية، اعتمادًا أساسيًّا على "البرك الزراعية" في ري ما تبقى من الأراضي الزراعية التي يهددها الاحتلال بالنهب، كما هو حال المساحات الكبيرة من الأراضي الزراعية هناك.

وبردلة هي إحدى القرى الفلسطينية الممتدة على الشريط الشرقي للضفة الغربية، ويعمل معظم سكانها بالزراعة وتربية المواشي، وتشتهر بالزراعة المروية، فيوجد الكثير من الأرضي الخصبة هناك، وهي مخزون مائي هائل، وما ذلك يعاني سكانها بين الحين والآخر تدمير الاحتلال خطوط المياه فيها.

ويروي صوافطة في حديث إلى صحيفة "فلسطين" جزءًا من صور المعاناة التي تشهدها قريته نتيجة انتهاكات الاحتلال المتواصلة بحق الأراضي الزراعية: "قوات الاحتلال ترافقها جرافتان اقتحمت القرية في الخامس من الشهر الجاري، وبدأت بتدمير البركة الزراعية الرئيسة فيها".

و"البرك الزراعية" عبارة عن برك حديدية مكوّنة من ألواح الصفيح تستخدم في جمع المياه وإعادة ضخها للمساحات الزراعية.

"كان يصل إلى القرية 240 كوبًا في الساعة، أما اليوم فلا يصل أكثر من 60 كوبًا في الساعة" يضيف صوافطة وهو نائب رئيس المجلس القروي لبردلة، موضحًا أن هذه الأرقام المتدنية لا تكفي لإقامة مشروع زراعي بالشكل المطلوب، في المنطقة التي ظل سكانها يتغنون بوفرة الزراعة المروية فيها.

ويشير إلى أن الاحتلال لم يكتف بتدمير "البرك" الذي قلص كميات المياه الواصلة للمواطنين، بل عمد إلى تدمير خطوط المياه التي تغذي القرية.

وفي هذه الأيام تتهيأ القرية لبدء موسم زراعي جديد من أنواع مختلفة من المحاصيل المروية، لكن انعدام المياه يهدد الموسم، ما يعني هلاك الموسم الزراعي، فضلًا عن فرض الإغلاق على مساحات كبيرة من الأراضي المزروعة والسيطرة عليها بذريعة أنها مناطق عسكرية.

وليست بردلة وحدها تعاني سياسات الاحتلال الإجرامية بحق أراضي الأغوار الفلسطينية، التي تمتد -حسب إفادة وكالة "وفا" التابعة للسلطة- من بيسان جنوبًا حتى صفد شمالًا، ومن عين جدي حتى النقب جنوبًا، ومن منتصف نهر الأردن حتى السفوح الشرقية للضفة الغربية غربًا.

وتبلغ المساحة الإجمالية للأغوار 720 ألف دونم، وتكمن أهميتها في كونها منطقة طبيعية دافئة وخصبة يمكن استغلالها للزراعة طوال العام، وأنها تتربع فوق أهم حوض مائي في فلسطين.

وتبلغ مساحة الأراضي الزراعية فيها 280 ألف دونم، أي ما نسبته 38.8% من المساحة الكلية للأغوار.

وحتى سنة 2015م أقيمت على أراضي الأغوار 31 مستوطنة، يقطنها 8300 مستوطن، أقدمها مستوطنات "ميخولا" و"مسواه" و"يتاف"، التي أنشئت سنة 1969م.

وتشير بيانات رسمية فلسطينية إلى أن الاحتلال هَجَّر ما يزيد على 50 ألفًا من سكان الأغوار منذ 1967م، وتجمعات سكانية كاملة، بحجة إقامتهم في مناطق عسكرية، كأهالي خربة الحديدية في الأغوار الشمالية.

وتحتوي منطقة الأغوار الجنوبية على 91 بئرًا، والأغوار الوسطى على 68 بئرًا، أما الأغوار الشمالية فتحتوي على 10 آبار، وحفرت 60% من هذه الآبار في العهد الأردني، وسيطر الاحتلال على معظمها.

وتعد الأغوار "سلة الغذاء" حيث تشكّل 50% من إجمالي المساحات الزراعية في الضفة الغربية، وفيها ينتج 60% من إجمالي الخضراوات.

ويقول فقهاء لصحيفة "فلسطين": "تشكل المياه الجوفية في منطقة الأغوار ثُلث الكمية من احتياطي المياه في الضفة الغربية".

التهام الأراضي

وتبلغ مساحة غور الأردن 2400 كيلومتر مربع، ويضم عشرات المزارع الفلسطينية.

وتشكل الأغوار نحو 30% من مساحة الضفة الغربية، ويعيش فيها نحو 50 ألف فلسطيني وفيها مدينة أريحا، أي ما نسبته 2% من سكان الضفة الغربية.

ويؤكد فقهاء أن "ضم" الاحتلال هذه المنطقة –وهو وعد قطعه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو للمستوطنين حال فوزه بولاية جديدة- يعني "أن الدولة الفلسطينية لن تقوم لها قائمة".

ويصف واقع الزراعة في الأغوار بأنه "تعيس جدًّا"، إذ يفرض الاحتلال سيطرته على مساحات كبيرة من الأرض، بذريعة استخدامها لأغراض عسكرية، وأخرى تصنف على أنها مناطق عسكرية مغلقة، وغير ذلك.

وهذا فضلًا عن المد الاستيطاني المتواصل للمستوطنات الجاثمة في الأغوار التي التهمت مساحات كبيرة من الأراضي الفلسطينية، والبؤر الاستيطانية التي تنشأ شهريًّا تقريبًا.

ويؤكد فقهاء -وهو اختصاصي في توثيق انتهاكات الاحتلال في منطقة الأغوار- أن سيطرة الاحتلال على الأراضي كان لها تأثير كبير في تقليص المساحات المزروعة، ما يعني قلة الإنتاج.

ويدلل على ذلك بمثال منطقة العوجا، حيث كان يُزرع أكثر من 1500 دونم من الحمضيات، و3000 دونم موز، أما اليوم فلا يكاد يُرى أكثر من شجرة أو شجرتين في كل منزل.