إقرأ المزيد


​ناشط سويدي يهدف للفت أنظار العالم برحلته

بنيامين لادرا.. تعلق قلبه بـ"فلسطين" فسار إليها مشيًا على الأقدام

غزة - هدى الدلو

لطالما كانت القضية الفلسطينية أحد اهتماماته بمختلف قضاياها كالأسرى والأقصى واللاجئين، فأراد أن يفعل شيئًا استثنائيًا، وأن يتحدث للشعوب مباشرة ويذكرهم بالقضية الفلسطينية خاصة بعد مرور مائة عام على وعد بلفور، لذلك اختار أن يذهب برحلة من السويد إلى فلسطين مشيًا على الأقدام حاملًا علم فلسطين فوق رأسه والكوفية الفلسطينية، سيقوم خلال رحلته بعمل ندوات خاصة للجيل الصاعد الذي لا يعلم الكثير عن فلسطين، كما أنه يحاول من خلال مبادرته الفردية لفت أنظار العالم نحو فلسطين..

بنيامين لادرا (25 عامًا) ناشط سويدي مناصر للحريات في العالم، تعلق قلبه بفلسطين، وآمن بعدالة القضية الفلسطينية، كما أن له عدة نشاطات مناصرة لفلسطين، منها إقامة خيمة إضراب عن الطعام تضامنًا مع إضراب الأسرى الفلسطينيين الأخير، وشارك في وقفات التضامن مع الأحداث الأخيرة في المسجد الأقصى التي أقيمت في مدينة "جوثنبورج" السويدية. تواصلت صحيفة "فلسطين" معه عبر صديقه الفلسطيني المقيم في السويد أحمد الزيان.

قدم استقالته

بعد حالة من الأرق الفكري التي لازمته لفترة طويلة خاصة بعد الأحداث الأخيرة في فلسطين زادته إصرارًا على تنفيذ خطته، فقرر ادخار ماله لمدة عام كامل لشراء الحاجات والمعدات الضرورية لرحلته، ومن ثم استقال من عمله في الصليب الأحمر السويدي.

بدأت رحلته في الخامس من شهر آب/ أغسطس من مدينة "جوثنبورج" غربي السويد نحو الحدود الجنوبية مع ألمانيا حاملًا معه معداته التي سيستخدمها خلال رحلته، ويتوقع أن تستغرق رحلته عامًا كاملًا، حيث تبلغ مسافة الرحلة 4800 كيلومتر، بدأ مسار رحلته من السويد مرورًا بألمانيا والنمسا وسلوفينيا وتركيا وقبرص وصولًا إلى فلسطين المحتلة.

خيمة صغيرة، وحذاء رياضي، والقليل من الطعام والشراب، وحقيبة على ظهره تزن ما يقارب 35 كيلو تحوي مقتنياته الشخصية وبعض الكتب الإلكترونية والورقية، من أجل رحلة للدفاع عن لاجئين اتخذوا المخيمات أوطانا لهم، ومن أجل شعب يعاني ويلات الاحتلال والقتل والتشريد والتهجير والاعتقال.

وبعد قطعه مسافة 260كم وهو يحمل الحقيبة على كتفيه، بادر بعض الأصدقاء بالتبرع له بعربة صغيرة بأربع عجلات ليضع عليها حقيبته أثناء السير، وأطلقوا له شعارا للحملة "#WalktoPalestine".

يتوقف في إحدى الغابات على الطريق العام في إحدى المدن السويدية لأخذ قسط من الراحة، أو لإشعال النار من أجل طهي الطعام، فقد قطع القليل ولا تزال أمامه مسافات طويلة، وظروف مناخية متقلبة، وحدود دولية يجهلها، أو يطلب من أصحاب البيوت الذين يقابلهم بالطريق أن ينصب خيمته وينام بالحدائق الخاصة بهم، فقال لادرا: "اعتدت على خوض مغامرات جنونية، ولكن هذه الرحلة الأكثر مغامرة، ولكن لا يهم ذلك من أجل فلسطين والتعريف بقضيتها".

فلا يوجد أحد يرافقه في رحلته، ولكن الجاليات الفلسطينية والجمعيات الحقوقية تحاول إقامة بعض الفعاليات في بعض المدن التي يمر بها، وقد تلقى القائمون على صفحات بنيامين عبر مواقع التواصل الاجتماعي مجموعة كبيرة من الرسائل التي يعرض الناس من خلالها لاستقبال بنيامين في المدن الأوروبية المختلفة من السويد حتى تركيا.

مناصر لفلسطين

لادرا لم يختر أن تكون مبادرته فردية، فالطريق مفتوحة لمن أراد أن يلتحق به، هو فقط بادر بهذه الخطوة، والتي من أهدافها فتح الباب أمام أفكار جديدة، ويضيف: "إن كل إنسان يستطيع أن يفكر، ويجب أن يبدأ بتنفيذ فكرته ويترجمها على أرض الواقع، لا شيء مستحيل وكل الأساليب متاحة للتعبير عن حب فلسطين".

وتأتي مناصرته للقضية الفلسطينية من وراء ثقافته وقراءته للكتب، فهو مدرك لها، وقد تكون الحروب الثلاث ضد غزة أثرت في نفسه منذ ذلك الحين، ولذلك أقام معرضًا للصور والأفلام الوثائقية يتحدث من خلالها للناس في السويد عن الجرائم الإسرائيلية بحق الأطفال والنساء والشعب الفلسطيني بشكل عام، ولَم يستثن السور العازل والحواجز العنصرية في الضفة الغربية.

وطيلة الرحلة سيحمل العلم الفلسطيني على ظهره، ويتابع لادرا حديثه: "لقد واجهتني الكثير الكثير الاستفسارات، والتي يجب أن أجيب الناس عنها خصوصًا التي عن فلسطين، إلى جانب انتقادات تعرضتُ لها من شخصين قد يكونان عنصريين".

ومنذ انطلاق الرحلة لم تكن هناك سوى وقفة واحدة فقط في ألمانيا، ولكن هناك العديد من الوقفات التي ينظمها أشخاص أحرار يؤمنون بفلسطين ويعشقونها، يتحدث بنيامين خلال رحلته لكل شخص يقابله عن فلسطين، ويكمل حديثه: "هناك الكثير من الأحرار في العالم، ولكن المهم أن تكون هناك خطوات على أرض الواقع يجب على الجميع أن يبادر بفعل شيء هو يُؤْمِن به".

وقد سبق له أن زار مدينة نابلس وبيت لحم وجنين، وقام بنشاطات ترفيهية وتضامنية مع أطفال مدارس وكالة الغوث للاجئين، مما زاد تعلقه بفلسطين حتى أصبحت لديه مجموعة من الأصدقاء الفلسطينيين، سواء من كان يعيش فيها، أو حتى في دول الشتات.

ويعمل لادرا على توثيق رحلته من خلال التصوير مستخدمًا هاتفه المحمول، ويساعده بذلك الشباب الداعمون له من خلال إنتاج الأفلام والأخبار عن رحلته، ويقومون بنشر الفيديوهات عبر صفحات التواصل الاجتماعي.

يأمل أن تتحرك قلوب العالم وتشعر بما يفعله الاحتلال في فلسطين، "ويجب الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني للتخلص من الاحتلال، ويحمل في جعبته عدة رسائل وهي أن احتلال فلسطين هو الأطول في التاريخ، ولا يوجد هناك ما يسمى (إسرائيل)، يجب على الاحتلال احترام المواثيق الدولية التي تتعلق بحقوق الإنسان، والرسالة الأهم هي إقامة دولة فلسطينية مستقلة تتمتع بسيادة كاملة.