إقرأ المزيد


وأصبحت بـ"قفص الاتهام" في أوروبا

​بمنصات "الإعلام الجديد".. رواية الاحتلال "أفلست"

عواصم / غزة - يحيى اليعقوبي

حرب الرواية لم تعد اليوم حكرًا على الاحتلال الإسرائيلي في ظل ثورة الإعلام الجديد ومنصات التواصل الاجتماعي، التي أصبحت في صالح القضية الفلسطينية، فنشأت صحافة "الهاتف المحمول" وبات كل مواطن فلسطيني يستطيع أن يكون صحفيا، ويمكن أن يلتقط صورة عبر هاتفه حول جرائم الاحتلال اليومية وينشرها على مختلف وسائط التواصل، وتنطلق لجميع أنحاء العالم، باعتبار أن الصورة تغني عن ألف كلمة، وهذا انتصار للقضية الفلسطينية.

وتخطت الرواية الفلسطينية وسائل الإعلام التقليدية الغربية التي كانت معظمها متواطئة مع الاحتلال وتقوم بحجب الحقيقية عن الشارع، فأصبح هناك، وفق مراقبين، وعي لدى الشارع الأوروبي انعكس في مجالات ودول غربية عديدة، أبرزها تحجيم علاقاتهم مع الاحتلال في مجالات ثقافية وأكاديمية، فضلا عن حملات المقاطعة لمنتجات الاحتلال التي تأتي من المستوطنات، والتي أصبحت تمثل شبحا مخيفا لدى الاحتلال، مما مثل ضغطا على الحكومات التي بدورها ضغطت على الاحتلال بضرورة الكف عن الممارسات والانتهاكات والاحتكام للشرعية الدولية.

كسر احتكار

الكاتب والمحلل السياسي سامر أبو العنين من جنيف يرى أن ثورة المعلومات والإعلام الجديد، لها دور إيجابي لصالح القضية الفلسطينية، لأنها تكسر احتكار الاحتلال في إبراز الأخبار، والتلفيق وإلصاق تهم "الإرهاب" بالفلسطينيين والتي كان من خلالها يحاول الإساءة للقضية الفلسطينية.

وقال أبو العنين لصحيفة "فلسطين": "مع الإعلام الجديد أصبح هناك فرصة أمام الرأي العام الغربي، للتعرف على الطرف الآخر، بأن يرى بالعين والصوت والصورة وبشكل مباشر ما يحدث من انتهاكات وقمع يمارسه الاحتلال ضد الفلسطينيين، وهذا مكسب كبير للقضية".

وعلى مدار السنوات السابقة عمل الاحتلال على تغييب الرأي العام الغربي بتواطؤ وسائل الإعلام التقليدية، إلا ان المحلل السياسي، ذكر أن النظرة السابقة تغيرت تغيرا شديدا بفعل الإعلام الجديد، إذ إن 90% من وسائل الإعلام الغربية موالية للاحتلال، و10% كانت قبل الإعلام الجديد تحاول أن تكون محايدة خشية الوقوع تحت تهمة جاهزة ومفبركة (عداء السامية).

ومع الإعلام الجديد، تبعا لكلام أبو العنين، بدأت وسائل الإعلام تلك تشعر بالحرج، بعد أن كانت سابقا تحاول تجميل ممارسات الاحتلال، لكن اليوم أصبح نشطاء المجتمع المدني والصحفيين المستقلين لديهم الجرأة الكافية لتوضيح ما يحدث.

وتابع: "بأن الوسائل التقليدية بدأت تشعر بالحرج وتنقل الصورة والحدث كما هو دون أن تحدد إن كان خطأ أو غير ذلك، حتى لا تصبح متواطئة مع الاحتلال، باعتبار أن هناك قيمة للحرية بالنسبة للمجتمع الدولي الذي يحترمها، ولا يقبل أن يكون شريكا في اضطهاد شعب أيا كان".

ومع هذه الثورة في المعلومات على مواقع التواصل الاجتماعي – كما رأى أبو العنين – أصبحت صورة الاحتلال قبيحة لدى الرأي العام الغربي، فأصبح الرأي العام الأوروبي يضع الاحتلال في قفص الاتهام، وحكوماته في قفص المساءلة، إذ بات الإعلام الجديد يساهم في توضيح حقيقة الاحتلال كسلطات محتلة.

اختراقات كبيرة

رئيس التجمع الفلسطيني في إيطاليا محمد حنون يقول: "إن المتابعين لوسائل التواصل الاجتماعي اليوم يشكلون نسبة كبيرة من الرأي العام الإيطالي والأوروبي، باعتبار أن منصات التواصل هي الوجهة الأولى للشباب في كافة القضايا المطروحة، فنحرص كفلسطينيين على الحضور والتفاعل والترويج والوصول لأكبر قدر من الرأي العام".

وأضاف حنون لصحيفة "فلسطين": "لسنا الفاعل الوحيد على تلك المنصات فكما ننشط فيها، ينشط الاحتلال، والكل لديه وسائله، وإمكانياته، لكننا نسعى لخلق جيل واعد يستطيع التأثير بالرأي العام الأوروبي".

وتابع: "نقوم بالتعاون مع الناشطين الأوروبيين، وقمنا باختراقات كبيرة والوصول لشرائح لمن نحلم بالوصول إليها قبل ذلك من خلال وسائل الإعلام التقليدية، وهناك تقدم كبير بالساحة الأوروبية وهو إيجابي ويتم البناء عليه، ولدينا من الإمكانيات والوسائل والكفاءات القادرة على الوصول للمعلومة الصحيحة".

وذهب للإشارة إلى أن عدوان الاحتلال على غزة عام 2014م خير دليل على ذلك، إذ إن تأثير الصورة للرواية الفلسطينية بأوروبا أحدث تأثيرا إيجابيا وتعاطفا مع القضية الفلسطينية أكثر بعشرات المرات من تأثير اللوبي الصهيوني الذي يمتلك إمكانيات كبيرة، باعتبار أن الفلسطينيين يمتلكون القضية العادلة والمظلومية.

"الاحتلال خاسر بكل ما تعنيه الكلمة، باعتبار أنه يمتلك رصيدا كبيرا من الإجرام ضد الشعب الفلسطيني، لكن امتلاكه لوسائل الإعلام والأموال جعلته يتحكم في توجيه الرأي العام من خلال الوسائل التقليدية، فبعد كل مجزرة يرتكبها بحق الشعب الفلسطيني تقوم كافة وسائل الإعلام التقليدية بعرض أفلام عن الهولوكوست وأن الاحتلال هو المظلوم، لكن ومع ذلك رواية الاحتلال اليوم أفلست بأروبا"، والكلام لحنون.

وأمام ذلك فإن مشروع انكشاف الوجه البشع للاحتلال، كما تابع، بدأ يظهر وبشكل متزايد، مشددا على أن المطلوب استغلال هذه الصورة الحقيقية والبشعة للاحتلال.

وقال "ما يهمنا أن نبرز للمواطن الأوروبي البسيط والمثقف أننا أصحاب قضية مظلومة وأن هناك احتلالا ومعاناة بشكل يومي، ولدينا عمليات هدم بيوت واعتقال وقتل يمكن أن نستخدمها الاستخدام الصحيح الذي يحرك العواطف الاوروبية، ويوجه بشكل متدرج الرأي العام الأوروبي حتى يقف بجانب الشعب الفلسطيني ويدرك أنه مظلوم، وأن سبب المعاناة هو المحتل، فقرية "العراقيب" بالنقب أصبحت أيقونة بأوروبا لكثرة عمليات هدمها".

مواضيع متعلقة: