إقرأ المزيد


​أكثر المؤسسات تضررًا جراء الحصار

بلديات القطاع مُنهكة القوى وبانتظار ما بعد المصالحة لتنفيذ قائمة احتياجاتها

غزة - نور الدين صالح

أحيت الخطوات الإيجابية التي بدأتها حركتا حماس وفتح نحو إتمام المصالحة الفلسطينية؛ آمال الهيئات المحلية في قطاع غزة، في أن تسهم الحكومة بتقديم الدعم اللازم لها، من أجل ضمان الاستمرار في تقديم الخدمات للمواطنين.

صحيفة "فلسطين" تواصلت مع عددٍ من البلديات في قطاع غزة، للاطلاع على احتياجاتها لمواصلة مسيرتها الخدماتية، بعد الحصار المفروض على القطاع منذ أكثر من 11 عاماً، والذي انعكس بشكل كبير على الخدمات المقدمة للمواطنين.

عام الجفاف

مدير عام المياه والصرف الصحي في بلدية غزة المهندس ماهر سالم، أكد أن الحصار الاسرائيلي أثر سلباً على الخدمات المقدمة للمواطنين، وعدم قدرتها على تطوير البنية التحتية والمشاريع المتعلقة بالطرق وغيرها.

وأوضح سالم، أن البلدية بحاجة لمشاريع جديدة في كافة المجالات، خاصة في ظل الزحف العمراني نحو الأراضي الزراعية خلال الـ 11 عاما الماضية؛ وعدم توفر شبكات صرف صحي.

وذكر أن البلدية تعاني من نقصٍ كبير في حجم الأموال المخصصة للمشاريع، حيث يصل مبلغ المشاريع الموّقعة هذا العام حوالي 5 ملايين دولار، في حين أن العام الماضي بلغ أكثر من 25 مليون دولار.

وبحسب سالم، فإن الدعم المُقدم هذا العام لا يكفي للمشاريع المطلوبة، مضيفاً "لدينا مشاريع جاهزة للتنفيذ بمبلغ يزيد عن 50 مليون دولار"، واصفاً العام الحالي بـ "الجفاف" مقارنة بالأعوام الماضية.

وأفاد بأن قطاع الطرق يحتاج ما لا يقل عن 25 مليون دولار سنوياً، وشبكات التحلية والمياه ما يقارب 15 مليون دولار، "وهي مبالغ غير متوفرة في الوقت الراهن".

وفيما يتعلق بالبنية التحتية، بيّن سالم أنها تحتاج لصيانة وتجديد، كونها تعمل منذ 20 عاماً تقريباً، مشيراً إلى أنها لا تغطي 60% من احتياجات المواطنين.

كما أكد على ضرورة تجديد الآليات المعمول بها في البلدية، لاسيما أنه مضى عليها أكثر من 20 عاماً، حيث تصل كفاءتها أقل من 30%.

وأعرب عن أمله أن تنظر الحكومة لواقع البلديات وتقدم لها الخدمات، وتوفير الدعم المالي لها، أو توجيه الدول المانحة لتقديم المزيد من الأموال، لاستكمال المشاريع اللازمة.

واقع مؤلم

وبالانتقال إلى بلدية النصيرات، فقد أكد رئيسها محمد أبو شكيان، أنها تعاني من أزمة مالية وتحتاج إلى المزيد من الدعم، لضمان استمرار خدماتها المقدمة للمواطنين.
وأوضح أبو شكيان، أن الحصار وما تبعه من أزمة كهرباء وأوضاع اقتصادية للمواطنين، أثر عليها سلباً، وأدى إلى عدم قدرتها على دفع رواتب الموظفين والمبالغ اللازمة للمشاريع، مشيراً إلى أنها تعتمد على ما تجبيه من المواطنين، "وهو لا يغطي 10% من احتياجاتها"، وفق قوله.

وبيّن أن البلدية تحتاج لموازنة مالية لاستكمال المشاريع واصلاح الخلل، واصفاً واقع البلديات بـ "المؤلم جداً نتيجة الأزمات المتراكمة التي تعصف بالقطاع".

وفسر حجم الأموال المطلوبة للبلدية، حيث تحتاج أكثر من 300 ألف شيقل لرواتب موظفيها شهرياً، وما يقارب 50ألف شيكل لإصلاح الآليات المتهتكة، بالإضافة إلى 300 ألف شيقل سولار للمولدات شهرياً.

وأشار إلى أن البلدية تعتمد في الوقت الراهن على ما تجبيه من المواطنين والأسواق وغيرها، حيث لا يصل المبلغ لـ 300 ألف شيقل، في حين أنه يصل في الوضع الطبيعي قرابة مليون شيقل.

وذكر أن البلدية لها ديون على المواطنين أكثر من 50 مليون شيقل، لافتاً إلى أنها تحتاج قرابة 100 مليون دولار سنوياً مشاريع لتعديل الطرقات وبعض المستلزمات الأخرى، حيث تبلغ قيمة ما جمعته العام الحالي 5 ملايين دولار.

وأعرب أبو شكيان عن أمله، أن تقدم الحكومة الدعم اللازم للبلديات، من أجل الاستمرار بالمشاريع الاستثمارية والخدمات اليومية.

موظفون جدد

من جهته، قال رئيس بلدية خانيونس المهندس يحيى الأسطل، إن بلديته تسعى لتقديم خدماتها للسكان، ولو بالحد الأدنى، في ظل الأوضاع الصعبة التي تعانيها جراء الحصار.

وبيّن الأسطل، أن البلدية تعاني من نقص الميزانيات اللازمة لها، واستكمال المشاريع الخدماتية المقدمة للمواطنين، بالإضافة إلى حاجتها لإصلاح آلياتها القديمة المتهتكة.

وذكر أن الطرق تحتاج إلى إعادة تأهيل من جديد "لكنها تحتاج إلى مبالغ مالية كبيرة، وهو ما لا تقدر عليه البلدية في الوقت الراهن" وفق قوله، لافتاً إلى أن البلدية تتواصل مع الجهات المعنية لتقديم الأموال اللازمة لها.

وأشار إلى وجود وعودات من وزير الحكم المحلي في الحكومة، بمعالجة الأوضاع وتصويبها من خلال تقديم الدعم المالي لها.

ولفت إلى أن البلدية بحاجة لـ 135 موظفاً، للاستمرار بتقديم الخدمات، لكنها لا تستطيع توظيفهم نظراً لصعوبة الأوضاع المالية لديها، منوهاً إلى أنها تحتاج إلى ميزانية تصل إلى 90 مليون شيقل شهرياً للخدمات الانمائية والمشاريع الأخرى.

وفيما يتعلق بالبنية التحتية، فأكد حاجتها للصيانة بشكل كبير، حيث تبلغ نسبة ما تقدمه للمواطنين قرابة 40%.

ودعا الأسطل الحكومة لتقديم الدعم اللازم من أجل القيام بواجباتها، مطالباً بوضع بعض الأنظمة والقوانين للتعامل مع الشركات الاستثمارية العاملة داخل المدينة.

من جانبه، قال رئيس بلدية رفح صبحي أبو رضوان، إن البلديات من أكثر المؤسسات تضرراً جراء الحصار، كونها الوحيدة على تماس مباشر مع المواطنين واحتياجاتهم.

وأوضح أبو رضوان أن البلدية لديها عجز كبير في الأموال، حيث لا تتمكن من دفع رواتب موظفيها، وإصلاح الآليات القديمة التي مضى عليها أعوام كبيرة خلال عملها.

وأشار إلى أن المواطنين غير قادرين على دفع الفواتير المستحقة لهم بسبب أوضاعهم الاقتصادية الصعبة.

ولفت إلى أن البلدية تحتاج إلى ميزانية تصل قرابة 18 مليون شيقل سنوياً، في حين أن نسبة العجز لديها تبلغ حوالي 30%.

ونوه إلى أن بلديته تتلقى بعض المساعدات من صندوق تطوير وإقراض البلديات، تصل إلى 2 مليون دولار، لكنها لا تكفي لسد احتياجاتها من المشاريع، منبهاً إلى أنها تحتاج قرابة 5 ملايين دولار لاستكمال بعض المشاريع.

ودعا أبو رضوان، الحكومة للوقوف عند مسؤولياتها وتخصيص جزء من موازنتها للبلديات، بالإضافة إلى تزويد خدمة المياه والصرف الصحي.