​(بلا رتوش..؟!).

أ.د. يوسف رزقة
الأحد ٠١ ٠٤ / ٢٠١٨

"الإسلام سرطان خبيث في جسد مليار وسبعمائة مليون إنسان على كوكب الأرض، ويجب استئصاله كما فعلنا مع الشيوعية والنازية، ويجب ألا نخاف من هذه الفكرة". هذا القول لمستشار الأمن القومي الأمريكي في إدارة ترامب، وهو ولا شك يكشف (عقيدة الصراع) التي تسكن التصور الأمريكي للإسلام والمسلمين٠

ما فتئت الدبلوماسية الأمريكية تتحدث عن احترامها للإسلام كدين، وأنها لا تعادي المسلمين كمسلمين، ولكنها تعادي التطرف والتشدد والإرهاب الذي يعمل باسم الإسلام؟!، ولكن الوقائع المادية كانت وما زالت تحكي أن عداء أمريكا للبلاد العربية والإسلامية هو عداء يستهدف الإسلام نفسه، ويستهدف المسلمين دون تمييز بين معتدل ومتطرف٠

كان الساسة والعلماء يحذروننا من الانخداع باللغة الدبلوماسية الأميركية، بينما هم يتهمون القرآن الكريم بأنه يصنع التطرف والإرهاب؟!

إن ما حذر منه العلماء معتمدين على تحليل الفكر والوقائع والسياسات الأمريكية، يجبهنا الآن بلغة صريحة بلا دبلوماسية أو (رتوش)، على نحو ما جاء في خطاب مستشار الأمن القومي لإدارة ترامب، حيث عدّ (الإسلام) سرطانا خبيثا في جسد الأمة الإسلامية يجب على أميركا استئصاله كما استأصلت النازية والشيوعية؟!

هذا التصور الأمريكي المنحرف عن الإسلام تتبناه شريحة واسعة من اليمين الإنجيلي الصهيوني، وهو تصور يرقى إلى مستوى العقيدة، لذا من الخطأ أن ننظر إلى ما قاله مستشار ترامب عن الإسلام على أنه يمثل رؤية شخصية أو رؤية فردية ، بل يجب وضع الأمور في موضعها الصحيح؟! أمريكا القوية عسكرياً واقتصادياً تعمل على هزيمة الإسلام والمسلمين كما هزمت النازية والشيوعية؟!

أمريكا دولة علمانية، والثقافة فيها ثقافة علمانية، ولكنها تؤمن بتحطيم الإسلام كما حطمت العلمانية المسيحية، ومن ثمّ يمكن القول بأن أمريكا تنكر كل العطاء الحضاري المجيد الذي قدمه الإسلام والمسلمون للعالم في أزمنة الدولة الإسلامية، وتنسى أن أساس النهضة الغربية الحديثة قام على ما قدمه المسلمون للبشرية٠

أمريكا في خطاب مستشار الأمن القومي تؤمن بصراع الحضارات، وتتخذه تصوراً يوجه سياستها نحو الإسلام والمسلمين، حتى وإن زعمت أنها تؤمن بالتعايش والتعاون مع الآخرين٠

إن التصور الأمريكي المنحرف هو ما يفسر انحياز أمريكا للصهيونية من ناحية، وحصرها الإرهاب في العالم في الإسلام والمسلمين، وهو ما يفسر رفضها لتولي الإسلاميين للحكم في البلاد العربية والإسلامية. أمريكا تفضل التعامل مع المستبدين في العالم العربي على التعامل مع الإسلاميين؟! إن من هذه إستراتيجيتهم وعقيدتهم لن يسمحوا لمجلس الأمن بإدانة (إسرائيل) حتى لو كانت أعداد الشهداء والجرحى في مسيرة العودة أكثر من ذلك؟!