إقرأ المزيد


​ضمن مبادرةٍ لإنشاء مكتبات في الشوارع

بجهودٍ شبابية .. محاولاتٌ لـ "فك أسر" مليون كتاب

غزة - فاطمة أبو حية

لأن القراءة حقٌ للجميع، لا بد أن تخرج الكتب من بين جدران المكتبات التقليدية إلى أرفف مكتبات في الشوارع، هذا ما تسعى لتطبيقه في قطاع غزة مبادرة "القراء لا يسرقون واللصوص لا يقرؤون".. حملة جمع المليون كتاب" التي أطلقتها الشابة مها أبو شمالة في الثاني عشر من مارس آذار الماضي.

الجهد الذاتي أفضل

أبو شمالة (23 عاما) تخرّجت قبل أشهر من قسم الاجتماعيات بجامعة الأقصى، أدمنت القراءة منذ طفولتها، فأدركت قيمتها، واستشعرت أن القراءة لم تأخذ المكانة التي تستحقها في المجتمع، وبالتالي ارتأت أن من واجبها المبادرة في هذا الإطار.

وتقول في حوارها مع "فلسطين": "المبادرة التي خرجت إلى النور قبل شهرين، استغرق التخطيط لها عامين تقريبا، ما بين تطوير وتغيير وتبديل للتوصل للآلية الأنسب لتطبيقها"، مضيفة: "ربما لو كان العمل من خلال مؤسسة لتمكنت من اختصار الوقت كثيرا، ولكن فضّلت أن أنفّذ فكرتي بجهد ذاتي لعدّة أسباب".

وتتابع: "تنفيذ المبادرة من خلال مؤسسة يعني أن القراءة ستكون بمقابل مادي، وهذا يتعارض مع الفكرة الأساسية التي أسعى لتطبيقها، وهي أن تكون القراءة متاحة للجميع بشكل مجاني، بالإضافة إلى أن معظم المؤسسات التي تواصلت معها تسعى للسيطرة على فكرة المبادرة لنسبها لنفسها".

وتوضح أبو شمالة: "بدأت التنفيذ بمفردي، ثم انضم لي عدد من المتطوعين، منهم من عرضت عليه الفكرة وطلبت منه المشاركة، ومنهم من تواصل معي ليعرض استعداده للتطوع، حتى تكوّن فريق من 50 متطوعا".

وتبيّن: "تبرعت في البداية بمكتبتي الشخصية كاملة، ثم بدأت بجمع الكتب من المتبرعين، والذين منهم أفراد ومؤسسات، لكن الكم الأكبر حصلنا عليه من الأفراد، وبحوزتنا الآن 21 ألف كتاب من محافظة رفح فقط، حيث لم نبدأ بالجمع من خارجها بعد".

وبحسب أبو شمالة فإن المبادرة تسير وفق عدّة مراحل، تبدأ بجمع الكتب، وبعد تحقيق الهدف بالوصول إلى جمع مليون كتاب سيتم تنظيم معرض للكتاب، والإعلان عن أول مكتبة، ثم توزيع الكتب على المحافظات، بحيث يكون في كل محافظة خمس مكتبات، ويتخلل ذلك عقد دورات عن آليات القراءة والتعامل مع الكتب واختيار مضامينها وأفكارها.

متابعة مستمرة

وتلفت إلى أن الكتب التي يتم جمعها من كل محافظة ستبقى في مكتباتها، ولن تذهب لمحافظات أخرى، باستثناء تبادل بعض الكتب المقررة والناقصة، وسيتناسب التوزيع مع أماكن المكتبات، فعلى سبيل المثال ستضم المكتبات القريبة من الجامعات كتبا جامعية.

وتشير إلى أن متطوعين سيتواجدون في أماكن المكتبات للحفاظ على الكتب، ومتابعة عمليات الاستعارة، إذ سيكون متاحا لأي شخص أن يستعير من المكتبات بعد أن يضع كتابا آخر بدلا من الذي يرغب باستعارته، وكذلك يمكن التبرع للمكتبات في أي وقت.

وتؤكد أبو شمالة على أن اختيار الكتب وتوزيعها لن يتم إلا بعد فرزها للتأكد من مضامينها وأفكارها ومدى مناسبتها للثقافة المجتمعية.

وتقول: "الحملة شبه متوقفة حالياً بسبب غياب التمويل، فبعد عشرة أيام من العمل فيها لم يعد بمقدورنا المواصلة بنفس المستوى، فلا قدرة لنا على نقل الكتب، حيث يتحمل المتطوعون التكاليف، أما عن تخزين الكتب فهي موجودة في بيتي، وعندما يكبر العدد سيتم تخزين بعضها في بيوت المتطوعين الآخرين".

وتضيف: "كل ما نرغب بتوفره حاليا هو تكلفة المواصلات لنقل الكتب من مكان لآخر، ولكن المؤسسات التي تواصلنا معها لمساعدتنا في ذلك حاولت سحب المبادرة لجعلها نشاطا خاصا بها ومنسوبا لها، مع محاولة تهميش الفريق المتطوع القائم على الفكرة".

وتتابع: "بقدر الترحيب الذي لاقته الفكرة من البعض، بقدر ما كانت بعض ردود الأفعال محبطة"، مواصلة: "بعض من توجهنا لهم طلبا للمساعدة في التنفيذ أكّدوا لنا أن المشروع سيفشل وأن الكتاب الورقي قد عفا عليه الزمن، وأن الشعب يحتاج المال والطعام أكثر من حاجته للقراءة، وهذا أمر توقعته مسبقا، لذا لم يكن محبطا، لكن ما لم أتوقعه محاولات المؤسسات لسرقة جهودنا".

وتؤكد أبو شمالة: "الفرق بين هذه المبادرة وبين المكتبات الموجودة يكمن في أن مبادرتنا ستخرج الكتب من أسرها بين أربعة جدران إلى الشوارع، لتصبح في متناول الجميع".

تحرير إلكتروني: أسماء صرصور
مواضيع متعلقة: