إقرأ المزيد


​بحلوى القمح تحيي "عابود" ذكرى القديسة "بربارة"

نساء من قرية "عابود" يطهون حلوى القمح احتفالاً بالأعياد المسيحية - الأناضول
رام الله - الأناضول

تنشغل الفلسطينية نهلة عواد، وعدد من نساء بلدة "عابود"، غربي رام الله وسط الضفة الغربية، في مثل هذا الوقت من كل عام، بتحضير حلوى خاصة بذكرى مقتل القديسة "بربارة" عام 236 للميلاد، على يد الوثنيين لاعتناقها المسيحية.

ومنذ سنوات طويلة يحيى 1100 مسيحي يقطنون عابود، ذكرى رحيل القديسة "بربارة"، بصلوات ومسيرات للكشافة، وتحضير صنف خاص من حلوى القمح.

وفي العام 236 للميلاد، كانت القديسة "بربارة" أول من اعتنق المسيحية في البلدة التي كان يسكنها الوثنيون، قبل أن تلاحقها عائلتها ويقتلها والدها في 16 ديسمبر/ كانون ثان من العام نفسه، في مغارة قريبة من البلدة، بحسب مصدر كنسي.

وتقول نهلة إنها تعد طبق الحلوى المكون من القمح المطهو والزبيب والسكر واللوز والمزين بالفستق، بهذا الوقت من السنة، في طقس ورثته عن والدتها وجدتها.

وتضيف: "نحي بعد منتصف ديسمبر من كل عام، ذكرى استشهاد القديسة (بربارة)، أول شهيدة في المسيحية، فنطبخ حلوى خاصة بهذه المناسبة، تقدم للمصلين والضيوف".

وتتابع "نقيم يوم 16 ديسمبر صلاة الغروب، وفي اليوم التالي قداس خاص بإحياء الذكرى".

وعن عادة حلوى القمح في هذه الذكرى، تشير الروايات إلى أن القديسة "بربارة" عند هروبها من والدها اختبأت في حقل القمح واحتمت بين السنابل التي غطتها.

إلى جانب نهلة تعمل مريم سالم، في إعداد الحلوى، وتقول :"منذ 40 عاماً أعمل في إعداد هذه الحلوى بذكرى استشهاد القديسة بربارة".

وكانت مريم تطهو الحلوى في بيتها، ومنذ أربعة سنوات باتت تعد كميات كبيرة منها برفقة عدد من النسوة في جمعية تقع بالقرب من كنيسة قديمة، ليتناولها المصلون بعد طقوس وقداس يقام سنوياً في الذكرى.

وتمتاز قرية عابود بتعايش المسلمين والمسيحيين، حيث يقبل المسلمون في الأعياد المسيحية على البلدة لتهنئة سكانها وتناول الحلوى الخاصة بالمناسبة.

وتشير مريم إلى "وجود عائلات مسلمة تطهو الحلوى في منازلها أيضاً في ذكرى القديسة بربارة".

ويبلغ عدد سكان عابود نحو 2200 نسمة، نصفهم من المسيحيين.

ويرى ماهر زعرور، وكيل كنيسة الروم الأرذوكس، بالبلدة، في حلوى القمح تراثاً سنوياً، يحيه السكان منذ مقتل القديسة "بربارة".

ويضيف: "يحتفل المسيحيون في كل عام بهذه الذكرى التي نرى أنها ترتبط ببلدة عابود".

ويشير "زعرور" بيده إلى مقام قريب من القرية، قائلاً :"يُعتقد أن القديسة هربت إلى مغارة قريبة من هنا، وهناك قتلت على يد والدها، لاعتناقها المسيحية".

وأقيم منذ زمن بعيد مقام على المغارة التي تقع على سفح تل قريب من البلدة، وتعرض للقصف من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي عام 2002، بزعم استخدامه من قبل المقاومة الفلسطينية في حينه، قبل أن يتم ترميمه، بحسب "زعرور".

وكانت عابود تحتوي على ثمانية كنائس، هُدم معظمها بسبب الحروب وبقي حتى اليوم كنيستان، يعتقد أنها من أقدم كنائس فلسطين.

وتقول الروايات المسيحية، إن البلدة كانت محطة المسيح عيسى عليه السلام، خلال انتقاله من القدس إلى الناصرة شمالي فلسطين.

ويستعد المسيحيون في العالم للاحتفال بعيد الميلاد حيث تكون ذروتها ليلة 24 ديسمبر/ كانون أول، (حسب التقويم الغربي) حيث يقام قداس منتصف الليل.

تحرير إلكتروني: فاطمة الزهراء العويني