​بفضولك تجعلين طفلك كاشفًا لأسرارك

التربية والتوجيه الوالدي المستمر لدى الطفل لتعريفه بالصح والخطأ
غزة/ مريم الشوبكي:

تجعل من طفلها مراسلا لنقل أخبار من حولها وترغمه على التلصص لمعرفة ما يجري لدى أقاربها، وإن باح بسر في بيتها تقيم الأرض ولا تقعدها تشتم وتضرب، دون أن تفكر لو لحظة أنها هي من بنت شخصية ثرثارة كاشفة للأسرار.

مفهوم الأسرار لدى الطفل كيف يدركه؟، عمر الوعي لعدم البوح بها خارج أسوار البيت متى يبدأ؟ تصرفات وسلوكيات خاطئة يمارسها الوالدان مع ابنهما يعززان لديه نقل الأسرار دون أن يدركا خطورتها، كيف نجعل من الطفل كاتم أسرار؟.

الاختصاصي النفسي زهير ملاخة، بين أن إدراك الطفل بعدم البوح بالأسرار يبدأ من عمر الثلاث سنوات، يدرك سلوك ومشاعر الكبار، والحديث معه بطريقة تناسب تفكيره مع التدرج حسب النمو العقلي والبيئات التي يحتك بها.

وأوضح ملاخة لـ"فلسطين" أن التربية والتوجيه الوالدي المستمر لدى الطفل لتعريفه بالصح والخطأ، حتى يتعلم تحمل المسؤولية والانضباط والحفاظ على أسرار المنزل.

ولفت إلى أن التوجيه الدائم يقود الطفل إلى الميل نحو فعل الصح ولا يفكر بالخطأ، بالإضافة إلى أن محاكمة السلوك ومشاهدته من الكبار كأنهم نموذج وقدوة يتعلم منهم بطريقة مباشرة تجريدية، مع التدرج في بناء منظومة القيم.

وأكد ملاخة أهمية الصبر والتروي في تربية الأبناء، فبعض الأخطاء يجب استيعابها لأنها تكون خارج إمكانيات الطفل وسوء ومكر من الكبار، مع ضرب الأمثال والقصص لهم، وقرب العلاقة بين الوالدين وطفلهم يشعره بالاهتمام به.

ودعا إلى العمل على تنمية ذكاء الطفل فكلما كان ابنًا صحيًا يتمتع بقدرات ومهارات متعددة، هذا يجعله أكثر فراسة وبصيرة عن الأطفال الآخرين الذين يتعرضون لتسلط تربوي وإهمال مواهبهم وقدراتهم، فيكون محنكا ولا يطلع الآخرين على خصوصية عائلته.

وتحدث ملاخة أن البيئة التربوية بالتعامل المرن مع الطفل عند احتكاكه بالمجتمع الخارجي مع مرافقتها بالتنبيهات والتوجيهات تجعل الطفل أكثر تحملاً وحرصًا على أهله.

وحذر من أن أطباع الأم أو الأب الفضولية، واستخدام الأبناء في معرفة أسرار الغير، لأن ذلك حتما سيؤثر سلبًا على الابن وسيظهر في سلوكياته، ومن الممكن أن تصير عادة وطبعا عند الطفل.

ولفت ملاخة إلى أن الإهمال والترك وعدم تنبيه الأبناء وبناء شخصياتهم بالشكل الحسن يجعلهم عرضة للتأثير السلبي للغير، ويتوقف تفكيرهم عند قدراتهم البسيطة التي لم تحفظ، ويبقون على سذاجتهم.

وأشار إلى ضرورة جعل تأثير الوالدين على طفلهم أقوى من تأثير الآخرين عليه، وصقل شخصيته وتوجيهه نحو أشياء معينة، وتعزيز سلوكه السلبي بمنعه من المصروف أو حرمانه من لعبة مع عدم إغفال التعزيز الإيجابي.