إقرأ المزيد


لتجاوز ​بدانة الطفل يتبغي على الأسرة ترسيخ بعض العادات

صورة تعبيرية عن بدانة الطفل
غزة - هدى الدلو

تعد البدانة من مشكلات العصر التي تؤرق الناس صباح مساء، فتسبب ارتباكاً في طبيعة الحياة ومشاكل صحية خاصة إذا تعلق الأمر بالأطفال، هذا بالإضافة إلى أن لها انعكاسات على الحياة العاطفية والنفسية والاجتماعية سواء كان في العائلة أو المدرسة، أو بين الأصدقاء أو في الأماكن العامة، فتحاول الأم انتهاج نظام غذائي من شأنه أن يخفف من المشكلة إلا أن آثارها النفسية على الطفل قد تكون أشد ألماً من آثارها الصحية.

"أبو خدود فطابل"

تقول والدة الطفل قاسم أحمد (12 عامًا): "تعتبر بدانة الطفل من أصعب المشاكل التي يمكن للعائلة مواجهتها، فلا تستطيع ضبط تصرفاته، وشراهته بالأكل، بحيث تتفاقم بشكلٍ أكبر عندما يكون مولعًا بتناول الوجبات السريعة بشكل زائد، و مدمناً على تناول الشوكولاتة والحلويات والمشروبات الغازية".

وأضافت: "وما يزيد الطين بلة أنه وإخوته يتناولون الطعام سويًا، ولكنه هو البدين بينهم، مما يجعله عرضة للمزاح والسخرية، ومناداته بـ"بكلبوز"، "وأبو خدود فطابل"، ليدخلوا مع بعضهم في مشاجرات يومية، ورغم ذلك لا يستجيب للأنظمة الغذائية".

وأوضحت أحمد أنها حاولت أكثر من مرة أن تعمل على تنظيم أكله، واعتماده على المأكولات المفيدة كالفواكه والعصائر الطبيعية، لكنه لم يستجب لها، إلا أنها باتت تشعر بتأثيرها على نموه وصحته ومستواه الدراسي والتعليمي.

حالة نفسية

أما والدة الطفلة سما ثابت (14 عامًا) فباتت تشعر أنه في بعض الأوقات تدخل ابنتها في حالة نفسية، خاصة عندما تصطحبها معها إلى السوق ولا تجد شيئا من الملابس المعروضة التي تشد انتباهها لأنها لا تتناسب مع مقاسها.

وتتابع حديثها: "وعندما ابدأ معها في رحلة للبحث عن وسائل وتدابير تساعدها في التغلب على بدانتها، إلا أن محاولة التقليل من الوزن تبدو مهمةً صعبة لي كأم، وقتها أشعر وكأن المشكلة مستعصية".

ومن جهتها، بينت الأخصائية النفسية أحلام سمور أن البدانة ظاهرة خطيرة بدأت تظهر في المجتمع نتيجة لعوامل متعددة، أهمها بقاء الطفل جالسا أمام الأجهزة الذكية، أو التلفزيون لفترات طويلة، بالإضافة إلى قلة النشاط الذي يمارسونه، وانتشار الوجبات السريعة الممتلئة بالسعرات الحرارية.

وأشارت إلى أنه لابد من الأهل أن يكونوا على دراية ووعي بخطورة الأمر لما تسببه من أمراض فيما بعد، لذلك عليهم أن يقوموا بعدة خطوات أهمها، تجنب الأطعمة الجاهزة مثل المعجنات والوجبات الجاهزة، والأطعمة مرتفعة الدهون والسكريات، والاتجاه نحو الأطعمة السليمة الصحية كالفاكهة والخضار وجعلها في متناول الطفل.

وقالت سمور: "فلا يلجأ الأهل إلى تقديم الطعام للطفل على سبيل المكافأة أو حرمانه من الطعام على سبيل العقوبة، مما يعطي للطفل رسائل خاطئة فيما يخص الغاية من الطعام، وتعليمه أن الطعام الصحي أمرٌ يحتاج إليه الجسم، وأنه الوقود الذي يُبقي "محرك" جسم الطفل عاملاً بحالة جيدة".

وأضافت سمور: "يجب إغلاق التلفزيون أو الحاسوب والجلوس إلى طاولة الطعام التي تجمع الأسرة كلها وقت الوجبات، فتناول الطعام أثناء مشاهدة التلفزيون يجعل الناس يأكلون ببطء ولفترة طويلة من الزمن، وهذا أسلوب غير صحي يؤدي إلى تناول مزيد من السعرات الحرارية".

وأوضحت أنه يجب أن يشجع الأهل طفلهم على ممارسة الرياضة، وأن تكون المشاركة جماعية لما لها من أثر نفسي على الطفل، وأنه ليس منفردًا بممارسة نشاطات لا يمارسها باقي أفراد عائلته.

ونوهت سمور إلى أنه يجب ألا يجبر الأهل طفلهم على أي برنامج محدد لممارسة التمارين الرياضية، والهدف هو أن يصبح الطفل راغبًا في النشاط الجسدي، وهذا يعني أنه يجب أن يستمتع بهذه النشاطات".

ومن الطرق المسلية استشهدت بمثال الألعاب من قبيل لعبة الاختباء مثلاً، أو قفز الحبل، وهي طرقٌ ممتازة لحرق السعرات الحرارية وتحسين اللياقة الجسدية والحصول على المتعة أيضاً وفق قولها.

ولفتت إلى أن الطفل يقتنع بنظام التغذية عندما يشارك في الأنشطة المختلفة للأسرة ومنها بينها تناول المأكولات الصحية وممارسة الرياضة باستمرار، وذلك يتم من خلال التشجيع والتحفيز الدائم للطفل، واعطاؤه الهدايا كلما حاول الالتزام بنظام غذائي صحي متوازن.

وتابعت سمور حديثها: "غالبًا ما يعاني الطفل البدين من بعض الاضطرابات النفسية والسلوكية المختلفة، مثل الانطواء والعزلة الاجتماعية، والبعد عن المشاركة، والتفاعل الاجتماعي مع أقرانهم ويتصف بسلوكيات العدوانية ومهاجمة الآخرين، والشراسة والميل للتخريب، وتدمير الممتلكات العامة، بالإضافة إلى الشعور الدائم بالغيرة، وبالدونية".

واعتبرت أن ممارسة الأنشطة الرياضية من أهم وأنجح وأقدم الأساليب في مواجهة مشكلة البدانة لدى الكبار والصغار، فهي تساهم في تخفيض الوزن والحصول على جسم صحي ورشيق، ولذلك يجب أن تعود طفلك على المواظبة على أحد التمارين الرياضية حتى تصبح هذه التمارين طقساً يومياً لا يمكن الاستغناء عنه.

وختمت سمور حديثها: "لذلك لابد من أن يكون لدى الأسرة عادات صحية تعمل على ترسيخها بين أفراد عائلتها".