​بعد إعطاء الفرص.. "اعتزل ما يؤذيك"

غزة - نسمة حمتو

الإنسان كائن اجتماعي لا يستطيع العيش بمعزل عن الآخرين، بل يحتاج إلى وسط يجد فيه أشخاصًا ينسجم ويتناغم معهم بشكل إيجابي، ولأن الإنسان لا يختار كل دائرة معارفة بنفسه، كعدم اختياره لزملائه في العمل أو جيرانه أو أقاربه، فإنه، إلى جانب من يتفاعل معهم إيجابيا، يجد أشخاصًا يلحقون به الأذى بشكل مقصود أو غير مقصود، فكيف يمكن التعامل مع هؤلاء؟

يُنقل عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: "اعتزل ما يؤذيك"، هذه القاعدة متى يمكن تطبيقها؟ وكيف تكون حلّا للتخلص من المزعجين وأذاهم؟

صراع دائم

قال الأخصائي النفسي والاجتماعي الدكتور إياد الشوربجي: "قد نجد من بعض التصرفات المسيئة وغير المرضية لنا، خاصة وأن الناس على أحوال في التعامل مع الشخصيات المؤذية فمنهم من ينتهج أسلوب المواجهة والتحدي والصدام مع المسيئين، ويعيش حياة دائمة الصراع معهم لأنه فضّل خيار المواجهة".

وأضاف لـ"فلسطين": "وهناك صنف آخر من الناس ينتهج أسلوب الاعتزال أو التجاهل، وهو من الأساليب الراقية في، وهو أيضًا من الهدي النبوي في التعامل مع الأشخاص المؤذين، ويعني هذا الأسلوب أن يتجنب الإنسان مواجهة الآخرين والدخول في صراع معهم فيما يتعلق بعاداتهم وتصرفاتهم أو نمط الحياة اليومية بشكل عام، أو غير ذلك".

وتابع: "وقد يكون الاعتزال في البعد المكاني وليس في العلاقات والتواصل فقط، بحيث يتم تجنب الالتقاء بالأشخاص المزعجين، بمعنى أن يقلل الفرد الاحتكاك بهم ومخالطتهم، وقد يكون الاعتزال معنويًا من خلال تجاهل الإنسان للتصرفات السلبية والانتقادات أو النظرات الحادة التي يتلقاها من الآخرين".

قبل الاعتزال

وأوضح الشوربجي أنه ينبغي على الإنسان قبل اعتزال المسيئين له أن يحاول توجيههم ونصحهم وإصلاحهم، من باب أن ذلك واجب إنساني وأخلاقي تجاه الآخرين، ومن منطلق "الدين نصيحة" و "رحم الله امرئ أهدى إلي عيوبي"، ومن أجل التصالح معهم إن كان بينهم خلاف.

ونوه الشوربجي إلى أنه حتى يستطيع الإنسان أن يبتعد عن حياة التأزم والضيق والضغط النفسي ينبغي عليه أن يتبع وسائل مختلفة في التعامل مع هؤلاء الأشخاص وخاصة إذا كانوا من الأقارب.

ونصح بضرورة توجيههم وإرشادهم ومناقشتهم في أسباب الخلاف، والسعي للصلح معهم، لافتاً إلى أهمية محاولة تعديل قناعاتهم وأفكارهم السلبية وسلوكياتهم الخاطئة ومساعدتهم على اكتساب مهارات جديدة، وهذا التغيير يحتاج إلى صبر ونفس طويل وقدرة عالية على التحمل.

وأشار إلى أن من الجيد أن يلجأ الشخص الذي تعرض للأذى إلى أشخاص آخرين لهم تأثير على الشخص المؤذي، باعتبار أن لكل إنسان مفتاح يمكن أن يؤثر فيه، وأن يقابل الإساءة بالإحسان وأن يثبت للآخر عكس قناعاته".

وبيّن: "أما إذا لم تجدِ هذه المحاولات نفعا في تغيير سلوكهم، يكمن اللجوء إلى أسلوب، الاعتزال بمعنى التهميش والتجاهل ".

ولفت الشوربجي إلى أن خيار اعتزال الناس غير مُتاح دوما، فأحيانا لا بد من التعايش، موضحا: "لى الإنسان أن لا يغفل أن هناك أشخاص أصحاب عقول متحجرة ومن الصعب جداً تغييرها أو اعتزالها سواء على مستوى الفكر أو القناعات أو السلوك وخاصة إذا كانوا أشخاصًا لا يمكن اعتزالهم كالأخ أو الزوج أو الأب أو الأم أو الحماة أو الكنة وبالتالي يصبح التعايش معهم أمرًا واقعًا ومفروضًا على الشخص".