بعد انتهاء رمضان .. ما هي علامات قبول الطاعات؟

غزة/ هدى الدلو:

بعد كل طاعة وعبادة سواء كانت عمرة، أو حجا ، أو صياما أو صلاة أو صدقة، أو أي عمل صالح، نردد هتاف علي رضي الله عنه يقول: (ليت شعري، من المقبول فنهنيه، ومن المحروم فنعزيه)، وبعد كل طاعة نردد أيضًا قول ابن مسعود رضي الله عنه: (أيها المقبول هنيئًا لك، أيها المردود جبر الله مصيبتك)، ولقد قال عليّ أيضا: (لا تهتمّوا لقِلّة العمل، واهتمّوا للقَبول)، ألم تسمعوا الله عز وجل " إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ"، فلا بد للمسلم الحريص على أداء العبادة أن يكون بذات الحرص على قبولها.. فما هي علامات القبول؟؟

فقال الشيخ الداعية محمد العامودي: "التوفيق للعمل الصالح نعمة كبرى، ولكنها لا تتم إلا بنعمة أخرى أعظم منها، وهي نعمة القبول، وإذا علم العبد أن كثيرًا من الأعمال ترد على صاحبها لأسباب كثيرة كان أهم ما يهمه معرفة أسباب القبول، فإذا وجدها في نفسه فليحمد الله، وليعمل على الثبات والاستمرار عليها، وإن لم يجدها فليكن أول اهتمامه العمل بإخلاص لله تعالى".

وتطرق في بداية حديثه لـ"فلسطين" عن أسباب القبول، وأوضح أن منها عدم الرجوع إلى الذنب بعد الطاعة، لأن ذلك علامة مقت وخسران، قال يحيى بن معاذ: "من استغفر بلسانه وقلبه على المعصية معقود، وعزمه أن يرجع إلى المعصية بعد الشهر ويعود، فصومه عليه مردود، وباب القبول في وجهه مسدود".

وأشار العامودي إلى أن من ذلك أيضًا الوجل من عدم قبول العمل، فالله غني عن طاعاتنا وعباداتنا، لقوله تعالى: "وَمَن يَشْكُرْ فَإنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ"، والمؤمن مع شدة إقباله على الطاعات، والتقرب إلى الله بأنواع القربات؛ إلا أنه مشفق على نفسه أشد الإشفاق، يخشى أن يُحرم من القبول، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن هذه الآية: "وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ"، أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون؟! قال: "لا يا ابنة الصديق! ولكنهم الذين يصومون ويصلّون ويتصدقون، وهم يخافون أن لا يقبل منهم، أولئك الذين يسارعون في الخيرات".

وبين أن على الرغم من حرصه على أداء العبادات فإنه لا يركن إلى جهده، بل يزدري أعماله، ويظهر الافتقار التام لعفو الله ورحمته، ويمتلئ قلبه مهابة ووجلاً، يخشى أن ترد أعماله عليه، والعياذ بالله، ويرفع أكف الضراعة ملتجئا إلى الله يسأله أن يتقبل منه.

وأضاف العامودي أن علامة قبول الطاعة أن يوفق العبد لطاعة بعدها، وعلامات قبول الحسنة فعل الحسنة بعدها، فإن الحسنة تقول: أختي أختي، وهذا من رحمة الله تبارك وتعالى وفضله؛ أنه يكرم عبده إذا فعل حسنة، وأخلص فيها لله أنه يفتح له بابًا إلى حسنة أخرى؛ ليزيده منه قربًا.

وتابع العامودي حديثه: "ومن علامات القبول حب الطاعة وكره المعصية، "الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ"، فيستأنس قلب المؤمن بالطاعة ويطمئن بها، وتدعو أن يبعدك الله عن المعصية والفسوق".

وأكد على أهمية الرجاء وكثرة الدعاء، لأن الخوف بلا رجاء يسبب القنوط واليأس، والرجاء بلا خوف يسبب الأمن من مكر الله، وكلها أمور مذمومة تقدح في عقيدة الإنسان وعبادته، ومن علامات قبول الطاعة أن يُحبب الله إلى قلبك الصالحين أهل الطاعة، ويبغض إليك الفاسدين أهل المعاصي، ولقد روى الإمام أحمد عن البراء بن عازب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن أوثق عرى الإيمان أن تحب في الله وتبغض في الله".

ونبه إلى أن المتأمل في كثير من العبادات والطاعات مطلوبٌ أن يختمها العبد بالاستغفار، فإنه مهما حرص الإنسان على تكميل عمله فإنه لا بد من النقص والتقصير، فبعد أن يؤدي العبد مناسك الحج قال تعالى: "ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ".

ومن علامات القبول، أوضح العامودي أن المسلم يداوم على الأعمال الصالحة، فعن عائشة-رضي الله عنها- قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملاً أثبته"، وأحب الأعمال إلى الله ورسوله أدومها وإن قلَّت".