​بعد أن كانت تشتهر بها..حمضيات "غزة" تصارع للبقاء

غزة - الأناضول

يسابق المزارع رمضان اشتيوي، الزمن، لضخ مياه الأمطار النقية التي نجح في تجميعها، في بركة صغيرة بأرضه، نظراً لتلوث المياه الجوفية وارتفاع نسبة ملوحتها.

اشتيوي، الذي يملك حقل أشجار حمضيات، شرق مدينة غزة، يقول، إنه تربى على عشق وتربية أشجار الحمضيات التي يشتهر بزراعتها قطاع غزة منذ القدم.

لكن الحال تغير الآن، فبعد أن كان القطاع يصدر الحمضيات لبعض دول العالم، أصبح من مستورديها.

ويرجع اشتيوي خلال حديثه ، السبب الرئيسي في انخفاض إنتاج الحمضيات في قطاع غزة، وتوقف تصديرها إلى ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ضد القطاع، بالإضافة إلى أزمة المياه وملوحتها العالية.

ويقول اشتيوي:" التجريف المستمر من قبل قوات الاحتلال للأراضي الحدودية، والعمليات العسكرية المتتابعة عملت على انحسار المساحات المزروعة بالحمضيات، مما يؤثر على الإنتاج المحلي لهذه الزراعة".

ويشير إلى أن إنتاج ثمار الحمضيات، بات لا يكفي السوق المحلي.

ويضيف:" لذلك تسمح وزارة الزراعة باستيرادها من الخارج لتغطية العجز الناتج في السوق المحلي".

ويلفت اشتيوي، إلى أن المزارعين يعملون جاهدين طوال العام للعناية بأشجارهم، لكنهم يصطدمون بالوضع الاقتصادي الصعب، الذي يتسبب بتدني أسعار الحمضيات، وتكبدهم خسائر باهظة.

ويقول اشتيوي:" إذا بقى حال الحمضيات كما هو، سنفقد شجرة الحمضيات في قطاع غزة، لأنه أصبح مشروع غير مجدي".

من جانبه، يشير نزار الوحيدي، مدير عام "التربة والري"، في وزارة الزراعة الفلسطينية بغزة، إلى أن زراعة الحمضيات بدأت مبكرًا في فلسطين.

ويقول:" بدأت زراعة الحمضيات في فلسطين ومنها غزة، في بدايات القرن الماضي، كأحد حلول نسبة البطالة المرتفعة".

ويشير الوحيدي إلى أن مساحة الحمضيات في قطاع غزة، وصلت إلى 77 ألف دونمًا (الدونم ألف متر مربع)، إبان الحكم المصري (1948-1967).

ويلفت الوحيدي إلى تراجع المساحة إلى 20 ألف دونم فقط، منها 15 ألف دونم مثمر فقط".

ويضيف:" في ذلك الوقت كانت حمضيات قطاع غزة منافسة في الأسواق، حيث وصلت المنتجات الفلسطينية إلى دول أوروبا الشرقية وعدد كبير من الدول العربية والأسيوية".

لكن الحال الآن تغير كثيرا، حيث انحسرت زراعة الحمضيات للعديد من الأسباب، على رأسها انتهاكات الاحتلال ، حسب الوحيدي.

ويقول:" الآن، لا نصدر الحمضيات للخارج نتيجة لتدهور حقولها، بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع، والانتهاكات وتجريف مزارعها من قبل جيش الاحتلال ".

كما يشير إلى أن من أسباب تراجع زراعتها، أزمة نقص وتملّح المياه، التي تعمل على إنقاص مساحة الأراضي المزروعة بالحمضيات.

ويعاني قطاع غزة، من أزمة خطيرة في المياه، تتمثل في نقصها، وتلوثها وملوحتها، بحسب العديد من المؤسسات المحلية والدولية.

ويشير إلى أن تصدير الحمضيات من قطاع غزة، بقي مستمرًا حتى عام 1974، حيث "توقف تمامًا نتيجة عدم القدرة على تغطية حاجة السوق المحلي لهذه المنتجات".

لكن وزارة الزراعة، تسعى إلى "إحياء زراعة الحمضيات في قطاع غزة، لتغطية الاحتياجات المحلية وعدم الحاجة للاستيراد من الخارج".

ويقول الوحيدي:" الكمية المنتجة في القطاع قد تصل إلى 50 ألف طن لهذا العام، لذلك نسعى للاستيراد من (إسرائيل) لتعويض العجز الحاصل في السوق المحلي".