​بعض المخالفات الشرعية في الاصطياف على البحر

صورة أرشيفية
غزة/ هدى الدلو:

مع قدوم فصل الصيف وبدء العطلة الصيفية يذهب الناس إلى شاطئ البحر للتنزه والترفيه ولكن بعضهم يقع في مخالفات شرعية كتأخير الصلاة وإخراجها عن وقتها، وعدم صلاة النساء بحجة وجود الرجال، واختلاط العائلات، والأغاني الصاخبة التي تصدح من الاستراحات، والتعري وإظهار العورات، واغتسال النساء في البحر بجانب الرجال، وغيرها من المخالفات.

فقال د. ماهر السوسي أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية: "إن الإسلام قد أباح الترفيه عن النفس بكل الوسائل التي لا مخالفة فيها لأحكام شرع الله تعالى، وقد حضّ الرسول صلى الله عليه وسلم على ذلك بقوله: "روحوا عن أنفسكم ساعة بعد ساعة، فإن القلوب إذا كلت ملت"، وكذلك فإن السنة المشرفة زاخرة بالأدلة على ذلك من مثل سباق الرسول صلى الله عليه وسلم مع السيدة عائشة وغيرها، ومشاهدة النبي صلى الله عليه وسلم والسيدة عائشة الحبشة وهم يلعبون في المسجد".

وأوضح أنه إذا كان الترفيه في الإسلام مباحًا، فهذا لا يعني أن له أحكامًا استثنائية؛ بل هو مباح في إطار عدم مخالفة أحكام الشرع، ويوم يكون الترفيه في مخالفة لأي حكم شرعي فإنه ينقلب إلى حرام، لقول السيدة عائشة رضي الله عنها في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: "كل ما خالف أمرنا هذا – يعني الإسلام – فهو ردّ" يعني هو باطل، وبناء على ذلك.

وأشار د. السوسي إلى أن التنزه أو الاصطياف على شاطئ البحر لا يسوِّغ تأخير الصلاة أو إخراجها عن وقتها، بحال من الأحوال؛ والصلاة على شاطئ البحر ليس أمرًا صعبًا أو مرهقًا؛ ذلك لوجود عدد من المساجد القريبة من متنزهات الناس، وهي من أفضل المساجد، أو لأن أمر الصلاة في غير المسجد ميسور وسهل جدًا، إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا"، بحيث يستطيع الإنسان الصلاة في مكانه على شاطئ البحر رجلاً كان أو امرأة.

وأضاف أنه من المفترض أن يجهز المصطاف نفسه للصلاة باصطحاب سجادته التي يصلي عليها، أو الماء الذي يتوضأ به، إذا كان لا يريد أن يتوضأ بماء البحر، وكذلك تصطحب المرأة ملابس الصلاة الخاصة لتؤدي فرضها، كل ذلك يجب التحضير له تمامًا كالتحضير للطعام والشراب والمسليات وغير ذلك.

وبين د. السوسي أنه يجوز للمرأة أن تصلي على الشاطئ، ولم يقل أحد من العلماء بمنع ذلك، ويجب الحرص على الاصطياففي أماكن الاستراحات التي توجد فيها مصليات، حتى يسهل الأمر ويكون أداء الصلاة بالنسبة للمرأة غير محرج، وإلا فإنها تصلي على الشاطئ ويحيط بها زوجها وأبناؤها ومن معها من الرفقة حتى يقطعوا عنها أعين الناس، وعلى كل حال فهي مطالبة بالصلاة، ولا يجوز لها تأخيرها لقول الله تعالى: "إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا".

وبعض الرجال يصلون بملابسهم الداخلية، فلفت إلى أن عورة الرجل تقع ما بين سرته وركبتيه؛ فإذا ستر هذا القدر من جسده عند الصلاة يكون قد تحقق له شرط ستر العورة، وهو أحد شروط صحة الصلاة، وعليه فصلاة الرجل في "الشباح" صحيحة إذا ستر الجزء الذي ذكره سابقًا من جسده، مع القول إن الأفضل أن يكون بلباسه الكامل عند الصلاة لأن هذا أليق بها.

أما بالنسبة لمسألة الاختلاط، فتابع د. السوسي حديثه: "من المعروف أن الشواطئ هي أماكن مفتوحة، يصعب فيها الفصل بين الناس فصلًا تامًا؛ لكن كل مصطاف بوسعه أن يحافظ على أهله وأن يجنبهم الاختلاط بقدر الإمكان، وهذا لا يكون إلا بالمحافظة على ستر العورات وغضّ البصر الذي أمر الله تعالى به، لقوله: " قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ"، فهذا أمر لا بد منه للحفاظ على الحرمات، وتوقي شرّ الاختلاط، مع الحرص على تجنب أماكن الزحام ما أمكن.

ونبه إلى أنه إذا تم العمل بما سبق، فيمكن بقدر الإمكان توقي خطر المعاكسات بين الجنسين، وكذلك الحفاظ على العورات التي حرم الله تعالى إباحتها.

واستكمل: "وهنا تجدر الإشارة إلى أنه عند اغتسال النساء في البحر، لا بد من عمل كل إجراءات الحيطة والحذر من حيث الملابس التي تلبسها النساء، والتي تصبح شفافة عند بلها بالماء، فتظهر كل خبايا جسد المرأة أثناء وجودها في الماء وعند خروجها منه، وكذلك لا بد من الحرص على أن لا تغتسل في موضع يغتسل فيه الرجال من غير محارمها، وإن السباحة في البحر لا تبيح المحظورات بحال من الأحوال والله تعالى أعلم".