​بعد الانفصال.. انس خلافاتك وغلب مصلحة أطفالك

لانفصال له آثار نفسية واجتماعية كبيرة على الأطفال
غزة/ مريم الشوبكي:

قرار الطلاق أمر يتخذه الشريكان لوضع حد للمشاكل واستحالة استمرار الحياة بينهما، وقد يكون فخًّا يقع فيه الأبناء حينما يتعمد كلاهما تشويه صورة الآخر أمامهم، فيخرجون منها باضطرابات سلوكية تؤثر في شخصيتهم وحياتهم فيما بعد.

الاضطرابات التي تصيب الأطفال نتيجة الانفصال كيف للوالدين احتواؤها والتعامل معها لتجنب تفاقمها؟، وما الدور الذي يفترض أن يلعبه الأب والأم للمحافظة على صورتهما الإيجابية أمام أبنائهما لضمان حياة مستقرة خالية من مشاكل النزاع والشقاق؟

قال رئيس قسم الاختصاصيين في المراكز بالإدارة العامة للصحة النفسية إسماعيل أبو ركاب: "إن الانفصال له آثار نفسية واجتماعية كبيرة على الأطفال: قلق المستقبل والعدوانية، والاكتئاب والسلوك التسلطي، واضطرابات المزاج".

وأضاف أبو ركاب لـ"فلسطين": "كم كبير من السلوكيات السلبية، مثل: التبول غير الإرادي، وقضم الأظفار، والغيرة المفرطة والخجل".

وأشار إلى أن الاضطرابات النفسية الاجتماعية تصيب الطفل، وهي: الانطوائية، والانسحاب من الواقع الاجتماعي، والعزلة المفرطة، والرهاب الاجتماعي، وعدم القدرة على إقامة علاقات سوية مع الآخرين.

ولفت أبو ركاب إلى أن الوالدين في حالة النزاع لا ينتبهان للحاجات النفسية للطفل ولا يعيرانها أي اعتبار، وما يدور في أذهانهم فقط هو إيقاع الأذى النفسي والمعنوي بالطرف الآخر، ولكن بعد عملية الانفصال ويعيش الطرفان مرحلة الصدمة يبدأ الطرفان ترتيب الأولويات.

وبين أن الأبوين يبدأان ترميم بعض ما دمراه في نفسية هؤلاء الأطفال، ولكن من الصعب في مدة وجيزة إعادة الأمور إلى ما كانت عليه.

وأوضح أبو ركاب أن عدائية الرجل تجاه المرأة بعد الانفصال موجودة، والعكس صحيح، ونصح الأزواج بتغليب مصلحة الأبناء، بعدم ذكر الطرف الآخر أمام الأطفال بأشياء سيئة، وذكر محاسن الطرف الآخر، وهذا ما يسرع بإعادة الثقة لديهم ويعجل في تحسن المزاج العام وتقبلهم الوضع القائم.

ونصح الأب بالاستماع للطفل وإعطائه فرصة للتفريغ النفسي باللعب أو الرسم أو ما شابه ذلك، منبهًا إلى أن صدمة الانفصال ممكن أن تمتد أسابيع أو أشهرًا، ولكن إن رافقها سلوكيات خارجة عن العرف والقيم، وعن الطبيعة العامة للمرحلة العمرية، يجب على من يعول الابن أن يتجه به إلى مختصين للتدخل في الحالة.

وبين أن عددًا كبيرًا من الأطفال يطورون دفاعات نفسية للتأقلم والتكيف مع الواقع الجديد، لذلك يتمكنون من اجتياز هذه المرحلة بسلام.