​باعتقال "محمد التميمي" .. الاحتلال يواصل جرائمه بحق الأطفال الفلسطينيين

صورة أرشيفية
غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

لم يتوقف الاحتلال الإسرائيلي للحظة عن استهداف الأطفال الفلسطينيين سواءً بالقتل أو الإصابة أو الاعتقال، ضارباً بعرض الحائط كل القوانين الدولية التي تُجرِّم ذلك، حيث يستهدفهم بشكل شبه يومي، وكان آخر تلك الاستهدافات اعتقاله الطفل محمد التميمي "15 عاماً" فجر أمس.

باسم التميمي والد الطفل محمد (الذي سبق أنْ تعرضت أسرته لاعتقال ابنتها عهد ووالدتها) شرح ما حدث صبيحة أمس بالقول: "في الساعة الثانية والربع فجرًا، استيقظنا لنجد جيش الاحتلال داخل غرف نومنا بعد أن خلع باب البيت الرئيس".

وأضاف: "طلبوا مني جمع أهل البيت في غرفة محددة، ثم أعطوني ورقة تفيد بأن ابني "محمد" مطلوب للتحقيق فرفضتُ التوقيع عليها، لكنهم اعتقلوه بعد أنْ حدثت مناكفات بيننا وبينهم، ورشونا بـ(غاز الفلفل) حيث أصيبت شقيقته عهد بالاختناق، وجروه من منطقة الجبل الذي يسكنون فيه باتجاه مستوطنة (حلميش) واقتادوه من هناك لجهة مجهولة".

وتابع: "المشكلة أن "محمد" مصاب بكسر في يده وتمزق في الأربطة في قدمه من إصابته في أثناء مشاركته في فعاليات يوم الأرض السبت الفائت، وقد أخذوه مشياً على الأقدام لمسافة تُقارب الكيلو متر ما سيؤثر سلباً على قدمه ويزيد من ألمه".

وكان جيش الاحتلال اعتقل في ساعة مبكرة من فجر أمس "محمد"، الذي يظهر في فيديو بث مباشر على صفحة والدته "ناريمان" على موقع فيسبوك، وتحيط به قوة عسكرية للاحتلال في لحظة اعتقاله.

كما تظهر شقيقته "عهد"، وهي تصيح بجيش الاحتلال وتوصي شقيقها بالتزام الصمت في أثناء التحقيق.

وفي أغسطس/ آب 2018، أفرجت سلطات الاحتلال عن عهد التميمي ووالدتها ناريمان بعد اعتقالهما قرابة 8 أشهر، بتهمة "إعاقة عمل جندي إسرائيلي ومهاجمته".

ولفت والد الطفل محمد إلى أنهم تواصلوا مع المحامي الذي لم يستطع حتى اللحظة تحديد الوجهة التي نُقل إليها محمد، متوقعاً أن يوجه الاحتلال له لائحة اتهام، حيث إنه سبق وأنْ رفض السماح له بالمرور لزيارة والدته وشقيقته (في أثناء اعتقالهما) بادعاء وجود "ملف أمني" ضده.

وقال: "هذا هو ديدن الاحتلال بتوجيه لوائح اتهام مبنية على التلفيق والادعاءات والاختلاق، ومَنْ يكون في مربع المقاومة عليه تحمل تبعات ذلك، ونحن لا نفعل إلا دورنا الوطني كبقية أبناء شعبنا".

وأضاف: "ابني اعتقل مع 22 طفلاَ آخرين الليلة الماضية في الأراضي الفلسطينية، ما يوجب على المؤسسات الدولية الانتقال من جانب الشجب والاستنكار والتقارير إلى إدانة الاحتلال على كل جرائمه بحق الأطفال الفلسطينيين".

وأشار إلى أن الاحتلال هو قوة غاشمة لا يردعه القانون الدولي بل يُشرع قوانينه بنفسه في سبيل قمع الفلسطينيين سواء كانت موافقة للقوانين الدولية أم مخالفة، مثل وجود كيانه (إسرائيل) الذي هو مخالف للقوانين الدولية.

تجاوز القانون الدولي

بدوره قال مدير برنامج المساءلة في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال عائد أبو قطيش: إنه بالرغم من أن (إسرائيل) طرف عضو في مواثيق حقوق الطفل الدولية التي تضع مجموعة من الضمانات والحماية للأطفال، وبشكل أساس تجعل الاعتقال الملاذ الأخير بالتعامل مع الطفل وتوجب البحث عن بدائل له، إلا أنه عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين فاعتقال الأطفال وغياب معايير المحاكمة العادلة في أثناء الاعتقال ممارسة شائعة من الاحتلال سواء في محاكمه العسكرية في الضفة أو المدنية بالقدس".

وأضاف لـ"فلسطين": "كما أن الاحتلال يعرض جميع الأطفال الفلسطينيين الذين يعتقلهم وتحقق معهم شرطته أو مخابراته لإساءة المعاملة والتعذيب وانتزاع الاعترافات منهم بالإكراه، لتلفيق دليل إدانة ضدهم، وبالرغم من أن التعذيب محظور مطلقا ضمن الاتفاقيات الدولية".

وتابع: "(إسرائيل) تستخدم القوانين والأوامر العسكرية التي تهدف للإقصاء والسيطرة على الفلسطينيين بالرغم من مشاركتها في الاتفاقيات الدولية حيث تدعي أن تلك الاتفاقيات لا تنطبق على الفلسطينيين وتقدم وجهة النظر تلك لكل اللجان القائمة على هذه الاتفاقيات".

وعدّ أن مسؤولية إجبار (إسرائيل) على تطبيق الاتفاقيات الدولية التي هي طرف فيها تقع على عاتق المجتمع الدولي الذي من المفترض أن يقوم بمجموعة خطوات تتجاوز الإعراب عن القلق تجاه معاقبة (إسرائيل) على انتهاكاتها المستمرة بحق الأطفال الفلسطينيين.