باعة "الجرجير".. رمضان فرصتهم لإعالة أسرهم

الشاب أنس العطار خلف بسطته الصغيرة
غزة/ جمال غيث:

على مدخل سوق الشيخ رضوان، شمالي غرب مدينة غزة، وقف الشاب أنس العطار (20 عامًا) خلف عربة صغيرة، يبيع أصنافًا من الخضار الورقية التي يكثر الإقبال عليها في شهر رمضان المبارك.

"جرجير طازة، والنعنع البلدي" بهذه الكلمات صدحت حنجرة الشاب العطار، على مسامع القادمين إلى السوق، لجذب انتباههم وترغيبهم في شراء معروضاته من أجل سد رمق عائلته.

ويعرض العطار على بسطته عددًا من أصناف الخضار كـ"الجرجير، والنعنع، والبقدونس، والخس، والجرادة "، عادًّا إياها من أساسيات موائد إفطار الصائمين خلال شهر رمضان المبارك.

واعتاد العشريني العمل في مهنة بيع الخضراوات منذ عشرة أعوام، لاسيما أنها مصدر الدخل الأساسي لعائلته المكونة من سبعة أفراد.

واستعرض العطار الفوائد الصحية للجرجير، أنه يحافظ على صحة القلب، ويحتوي على فيتامين (C) وفيتامين (E)، ومضاد فعال للسعال والبرد، مؤكدًا أن له كثيرًا من الفوائد الأخرى.

ويشتكي الشاب العطار من قلة الإقبال خلال شهر رمضان هذا العام، خلافًا للأعوام السابقة، بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيش فيها الغزِّيون، نتيجة استمرار الحصار المفروض على القطاع منذ أكثر من 13 سنة، وعدم تلقي الموظفين رواتبهم كاملة.

وتوقع أن تزداد الأوضاع سوءًا، وينعدم البيع نهائيًّا، إذا استمر انقطاع الرواتب، ولم تنهَ أزمات القطاع، داعيًا الدول العربية والأوروبية والضمائر الحالية للتحرك من أجل إنقاذ الوضع الكارثي في القطاع.

وعلى مقربة من العطار، ينتشر عدد من باعة "الجرجير، والفجل والجرادة"، ولفت أحمد عبد الله -وهو أحد الباعة- إلى أن الإقبال ضعيف جدًّا هذا العام، على عكس السنوات السابقة، فيكاد السوق يخلو من المشترين، على حد تعبيره.

ويجلس عبد الله خلف "بسطة" صغيرة يعرض عليها بضاعته، مراقبًا قدوم المشترين إليه، مع حاجة المواطنين لهذه الأصناف خلال شهر رمضان.

وبين عبد الله لصحيفة "فلسطين" أن ضعف الإقبال على شراء بضاعته ينعكس سلبًا على أسرته المكونة من تسعة أفراد، لكونه يوفر لهم احتياجاتهم من بيعها، مؤكدًا أن قلة الرواتب وضيق الحال السبب الرئيس لضعف الإقبال.

ولفت إلى أن الغزيين أصبحوا يقتصرون على شراء حاجياتهم الأساسية في شهر رمضان، ويستثنون من ذلك الخضراوات الورقية كـ"الجرجير، والفجل، والجرادة، والخس"، على أهميتها وحاجتهم لها على مائدة الإفطار.

ويضطر عبد الله إلى شراء كميات قليلة من الخضار لبيعها في اليوم نفسه، خشية تكدسها على عربته، أو تلفها إذا بقيت إلى يوم آخر؛ "فالمشترون يفضلون الخضراوات الطازجة" وفق قوله.

ويأمل الباعة تحسن الأوضاع المعيشية في القطاع، وزوال الحصار المفروض عليه، وصرف رواتب موظفي السلطة كاملة، "لأنهم يشكلون فئة كبيرة من الأهالي، وهم المحرك الأساسي للأسواق".