عباس يودي بالقضية الفلسطينية للهاوية عبر سياسة الإقصاء

غزة- نور صالح

"التفرد والإقصاء" هو عنوان السياسة والنهج الذي سار عليهما رئيس السلطة محمود عباس، منذ توليه سدة الحكم، ومحاولته بسط السيطرة على كل المؤسسات التي تندرج في إطار منظمة التحرير الفلسطينية.

مقصلة القمع والتسلط التي انتهجها "عباس" في الاستحواذ على منظمة التحرير بشطب دائرة شؤون المغتربين التي يترأسها عضو اللجنة التنفيذية فيها وعضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية تيسير خالد، وإحالة الملف لنبيل شعث مستشار الرئيس للشؤون الخارجية.

كما أصدر عباس مرسوماً يبقيه رئيساً للجنة التنفيذية، والمسؤولية عن الصندوق القومي.

ورأى مراقبان للشأن الفلسطيني، أن التغييرات التي أجراها عباس على دوائر منظمة التحرير، تثبت استمرار سياسة التفرد والهيمنة لديه، وبسط سيطرته على كل المنظمة.

الكاتب والمختص في الشأن السياسي د. محمود العجرمي، قال: إن عباس يمتلك كل النظم السياسية الاستبدادية، مشيراً إلى أنه يستحوذ السلطات التشريعية وتشكيل الحكومات وفق مقاسه بعيداً عن المصادقة عليها.

وأوضح العجرمي لصحيفة "فلسطين"، أن هذه الممارسات كانت سائدة لدى حركة "فتح" منذ عام 1967، أي عند بدء قيادة الرئيس الراحل ياسر عرفات وحتى اليوم.

وبحسب قوله، فإن منظمة التحرير لم تشهد في تاريخها انتخابات جدية في كل هيئاتها، حيث انتهجت نظام الكُوتات التي تُمنح كمكرمة من رئيس المنظمة.

وعلّق على سحب دائرة شؤون المغتربين من خالد، بالقول "ليس جديداً أن يجري استبدال تيسير خالد"، لافتًا إلى أن عباس استفرد بالجبهة الديمقراطية بعدما غادرت الشعبية من منظمة التحرير.

ورأى العجرمي، أن الاستفراد جزء من انعكاس النظام العربي الفاسد على الحالة الفلسطينية، التي تمحو دور الشعب وقواه الحية، في تقرير مستقبلها، "وهذا سيقود لمزيد من العزلة لهذا النظام الاستبدادي"، وفق تقديره.

ويتفق الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب، مع سابقه، معتبراً قرارات عباس الأخيرة "استمراراً لسياسة التفرد وإلغاء دور المؤسسات المنضوية تحت إطار منظمة التحرير".

وأوضح حبيب لصحيفة "فلسطين"، أن هذا الأمر ليس جديداً على عباس، سيّما أن القرارات كانت فردية على مدار السنوات الطويلة الماضية، وهو ما يُثبت سياسة التفرد لدى عباس.

وبحسب قوله، فإنه على مدار سنوات لا دور للمؤسسات التي تندرج تحت مظلة منظمة التحرير، وكل قراراتها في يد الرئيس.

القرار الفلسطيني

وبيّن حبيب أن استمرار سياسة التفرد لدى عباس، لا تخدم الإرادة الوطنية الفلسطينية وتصادر حقوق الشعب الفلسطيني، سيّما أنه لا تحظى بإجماع وطني ولا تتيح المجال لمشاركة الجميع.

وعّد هذه السياسة "أمرًا بالغ الخطورة ويؤثر بشكل مباشر على الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية ككل.

وبالعودة إلى العجرمي، فقال: إن عباس لم يعد مقرراً وممثلاً للشعب الفلسطيني، لذلك فإن قراراته ستكون كارثية على الشعب الفلسطيني إذا استمرت سياسته المتفردة.

وأكد على ضرورة مواجهة هذه السياسات من الكل الفلسطيني، وعلى المستوى الشعبي، حتى عزل النظام الاستبدادي لعباس.

تجدر الإشارة إلى أن عباس أصدر مرسوماً بتوزيع مهام دوائر اللجنة التنفيذية للمنظمة، التي كان أعيد تشكيلها في مايو الماضي.

ومن بين القرارات، إقالة رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع من منصبه، وتعيين اللواء قدري أبو بكر بدلاً منه، بالإضافة إلى تعيين نبيل أبو ردينة نائبا لرئيس الحكومة ووزيراً للإعلام.

مواضيع متعلقة: