​عباس وإجراء الانتخابات الفلسطينية الشاملة.. القرار "غائب"

صورة أرشيفية
رام الله-غزة/ نبيل سنونو:

انفضّ الاجتماع الأخير بين رئيس السلطة محمود عباس ورئيس لجنة الانتخابات حنا ناصر، دون أن يتمخض عنه سوى الموقف التقليدي للأول، المتمثل بإجراء الانتخابات التشريعية فقط، بعكس موقف معظم الفصائل التي تطالب بانتخابات فلسطينية شاملة.

وليس بعيدًا عن الذكرى الـ13 للانتخابات التشريعية التي جرت عام 2006، أعلن عباس في ديسمبر/كانون الأول الماضي قرار "المحكمة الدستورية" التي شكلها دون توافق في رام الله، حل المجلس التشريعي الذي تكتسح فيه حركة المقاومة الإسلامية "حماس" الأغلبية.

وكان عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس د.خليل الحية قال في مؤتمر صحفي مع حنا ناصر بغزة في مارس/آذار الماضي: "الأنسب والأفضل والتوجه الحقيقي للوضع الراهن هو الذهاب لانتخابات تشريعية ورئاسية في غزة والضفة والقدس، ونحن جاهزون لها الآن وليحدد موعدها، وانتخابات مجلس وطني يُتفق عليها لاحقًا".

ويعتقد أستاذ العلوم السياسية د.عبد الستار قاسم أن القرار بإجراء الانتخابات الفلسطينية "غير موجود" لدى رئيس السلطة، مبينا أنه كان يفترض إجراء تلك الانتخابات "منذ زمن طويل".

وانتهت ولاية عباس (84 عاما) كرئيس للسلطة عام 2009؛ لكنه بقي في منصبه دون انتخابات.

ويقول قاسم لصحيفة "فلسطين": إن حركة فتح لا تريد أن تسلّم بالمشاركة في اتخاذ القرار والمال اللذين تحب أن تظل مسيطرة عليهما، مضيفا: لهذا عندما جرت انتخابات عام 2006 انقلبت حركة فتح على نتائجها؛ لأنها رأت أنها ستخسر القرار والمال.

ويرى أن فتح لا تريد إجراء الانتخابات خوفا من خسارتها.

ويضيف قاسم أن هناك حاجة لإعادة تشكيل لجنة الانتخابات المركزية "بحيث تكون توافقية"، واصفا اللجنة الحالية بأنها "فتحاوية".

ويتابع: لا بد أن تحظى لجنة الانتخابات المركزية برضا وموافقة الجميع، أما أن تكون "فتحاوية" فهذا يبعث بمخاوف من أن يتم "اللعب" في الانتخابات والفرز وما شابه ذلك، وفق تعبيره.

كما أن إجراء انتخابات ديمقراطية حرة –بحسب قاسم- يحتاج إلى تحديد موعد، وتحضير البيئة لتكون صالحة لذلك، وليتمكن المرشحون من التعبير عن أنفسهم بكل حرية دون قمع أو ملاحقة.

ويصف المحلل السياسي، عباس بأنه "ليس رجل دولة، وهو شخص متعصب تنظيميا ومتمسك في انتهاكاته للقوانين الفلسطينية"؛ وفق وصفه.

"شروط معقدة"

وأظهر استطلاع رأي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية ما بين 12 و16 كانون الأول/ ديسمبر 2018 مطالبة نسبة 64% باستقالة عباس.

كما بيَّن الاستطلاع أن فرص فوز رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية أعلى من فرص فوز عباس لو جرت انتخابات رئاسة السلطة في تلك الفترة بين هذين المرشحين.

وخلال كلمة في مهرجان الذكرى الـ31 لانطلاقة حماس في غزة، في ديسمبر/كانون الأول الماضي، أكد هنية أن حركته جاهزة ومستعدة للذهاب لأبعد مدى لاستعادة الوحدة الوطنية، وأيضًا لتشكيل حكومة وحدة وطنية من كل الفصائل والشخصيات الوطنية، وإجراء انتخابات عامة لرئاسة السلطة والمجلسين التشريعي والوطني بعد ثلاثة أشهر.

من جهته يقول المحلل السياسي د. أحمد عوض: إن إجراء الانتخابات يتطلب التوافق بين جميع الأطراف الفلسطينية، والكثير من الاستعداد على الأرض وتشكيل لجان وتوفير مراقبين وبنية فنية كبيرة ومحترفة.

ويعتقد عوض في حديث مع صحيفة "فلسطين" أنه ربما تكون هناك حاجة لرقابة دولية، مردفا بأن الأهم من ذلك هو توفير الأمن للجميع.

ويرى أن إجراء الانتخابات بحاجة إلى "قبول أو سكوت (إسرائيل)" بمعنى وجود غطاء عربي ودولي للضغط على الأخيرة.

وينبه إلى ضرورة الاتفاق على المناطق التي ستجرى فيها الانتخابات، قائلا: "الانتخابات تحتاج إلى الكثير من الشروط المتعددة والمعقدة".

ويضيف أن هناك "تأزما" في الواقع الفلسطيني على خلفية الانقسام ووصول عملية التسوية بين السلطة و(إسرائيل) إلى طريق مسدود وإدارة الأخيرة الظهر لكل شيء و"التوحش الأمريكي" ومحاولة فرض ما تعرف بـ"صفقة القرن" التي تعدها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء القضية الفلسطينية.

ويشدد عوض على ضرورة إعادة اللُّحمة الفلسطينية، موضحا أن إجراء الانتخابات قد يكون مخرجا من "الأزمة الكبرى" القائمة في الوضع الفلسطيني.

ويردف: الانتخابات الديمقراطية تعيد توحيد مكونات الشعب الفلسطيني الواحد، وتخفف عادة الاحتقان وتزيل التوتر وتوجد المحاسبة المجتمعية.

وكان عباس هدد عقب يوم من أداء الحكومة برئاسة إسماعيل هنية (رئيس المكتب السياسي لحماس حاليا)، اليمين الدستورية في 2006، باستخدام صلاحياته الدستورية بحلها إذا أصرت على موقفها الرافض للتفاوض مع (إسرائيل) والاعتراف بها، ثم صادر من الحكومة السيطرة على الأجهزة الأمنية والإعلامية والمعابر والحدود.

وآنذاك طالبت (إسرائيل) المجتمع الدولي بمحاصرة قيادات حماس وحكومتها سياسيا، ورفضت استقبال الأجانب الذين يلتقون بهذه القيادات، ثم شنت قوات الاحتلال هجوما بريا وجويا اختطفت خلاله 64 مسؤولا بينهم ثمانية وزراء و21 نائبا وعدد من رؤساء البلديات في مناطق الضفة والقطاع تنفيذا لتهديداتها بشل الحكومة برئاسة هنية.

وفرضت الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي حينئذٍ عزلة سياسية على حكومة هنية، وأقر الكونغرس الأميركي في 23 مايو/ أيار 2007 قانونا يمنع تقديم المساعدة للفلسطينيين، ويعد كل دعم مقدم لهم لا يمر عبر ما وصفها بـ"القنوات الشرعية والرسمية إرهابا" أو مساندة له، على حد زعم القانون.

ووقعت حماس وفتح في الثامن من فبراير/شباط 2007 بمكة المكرمة على اتفاق يقضي بتشكيل حكومة وحدة وطنية، لكن عباس بعد تشكيل تلك الحكومة برئاسة هنية، لجأ إلى تشكيل حكومات أخرى منفردا في رام الله المحتلة منذ يونيو/حزيران 2007، وأمرت السلطة موظفيها في القطاع بالاستنكاف عن العمل.

ومنذ مارس/آذار 2017 يفرض عباس إجراءات عقابية على قطاع غزة مست قطاعات حيوية كالصحة والكهرباء ورواتب موظفي السلطة في القطاع.