إقرأ المزيد


عباس .. حصاد الخيبات

لقد انتظر عباس طويلًا هذه الزيارة، وقد علق قربته الفارغة على كتفه "مستبشرًا" بنزول مطر سراب غيمة جاريد كوشنر، جاء كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهو اليهودي الصهيوني الذي قدم الكثير هو وعائلته لإسناد الاستيطان في فلسطين المحتلة، وأعلن تكرارًا أن من حق كيان الاحتلال التوسع بالمزيد من الوحدات الاستيطانية في "أرض الميعاد".

وكوشنر هو الذي قال خلال لقاء مع متدربي الكونغرس: "إنه قد لا يكون هناك حل للصراع الفلسطيني -الصهيوني"، وقد سُرِّبَ ذلك إلى الإعلام، دون أن يراجعهُ أحد.

وأضاف جاريد كوشنر: "إني غير واثق أن بإمكان أميركا تقديم أي شيء فريد للجانبين".

وأدلى الموفد الأميركي "المُنْتَظَر" بتصريح أكد فيه أنه يقف مع إجراءات العدو فيما فعله مع الأقصى، إبان أزمة البوابات الإلكترونية التي منحها دَعْمَهُ الكامل.

لقد التقى جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو ورئيس سلطة فتح في مقاطعة رام الله المحتلة، فيما يعرف بالمسعى الأميركي لإبرام "صفقة القرن" التي تستند إلى "حل عربي إقليمي"، يأتي فيها حل الملف الفلسطيني ملحقًا بالحل العربي.

زيارة كوشنر إلى المنطقة لن تزيد على 20 ساعة، في مسعى إلى إيجاد "حلول ناجعة" لقضية شائكة تعود إلى ما يزيد على قرن ونصف في التاريخ الحديث.

أما نتنياهو فقد كان أكثر وضوحًا بعد اللقاء مع كوشنر ووفده، حين قال: "كان اللقاء فرصةً للسعي من أجل تحقيق أهدافنا المشتركة الخاصة بالأمن والازدهار والسلام".

أما البيت الأبيض _وهو الذي يعلم الحقيقة_ فقد أصدر بيانًا جاء فيه: "إن المسؤولين الأميركيين و"الإسرائيليين" أكدوا أن تحقيق السلام سيحتاج إلى وقت، وشددوا على أهمية فعل كل شيء لتهيئة الأجواء لصنع السلام".

وبعد اللقاء بين كوشنر وعباس علق مسؤولون أميركيون بـ: "إن اللقاء جزء من جهود إبقاء النقاش مستمرًا"، فضلًا عن أن كوشنر وجيسون غرينبلات الممثل الخاص لترامب في المفاوضات الدولية سيعودان إلى المنطقة مرارًا.

وعباس الذي وضع كل أوراقه فعليًّا في فم الثعبان الأميركي حاقن الحياة في جسد هذه النازية الجديدة يتلقى اليوم واحدة من صفعات تلقاها على قفاه منذ أكثر من ربع قَرنٍ، ولم يزل سادرًا ومنحدرًا في تجريب المجرب.

التظاهرات التي اندلعت في غزة وعلى غير صعيد ورافقتها شقيقات لها في ضفة المقاومة والصمود تؤكد أن أميركا هي الطاعون، والطاعون أميركا.

لقد طالب الشعب وطلائعه في ساحة المنارة في قلب رام الله بعزل الوفد الأميركي المنحاز للعدو، فأميركا هي التي تدعم الاستيطان وخطط تدمير الأقصى وإقامة الهيكل الثالث المزعوم مكانه، ونقل سفارتها إلى (تل أبيب)، ما يخالف القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة التي تُحرِّمُ ذلك.

عباس يجمع شَعَثَ هزائمه ويلم شتات أزلامه مندفعًا لاستجداء مخرج بقطع مخصصات الشهداء والأسرى والجرحى وعشرات آلاف الموظفين، ويستدير اليوم إلى أطباء وزارة الصحة وأيقوناتهم العلماء والمتخصصين في الأمراض المستعصية كمرض الدم الذي يمنع عن المصابين به جرعاتهم الدوائية، وأمراض السرطان والقلب والكلى.

اليوم عباس الذي وصل فعلًا ونهائيًّا إلى جداره الأخير يهدد عبر صحيفة "إسرائيل اليوم" ورئيسة حزب ميريتس زهافا غالؤون أنه سيقطع مخصصات جميع موظفي السلطة على إطلاقهم، الذي اسْتنكرَه حتى الصهاينة، خشية انفجار أهل غزة والضفة وكل فلسطين انفجارًا لا يبقي ولا يذر.

هذا ما يريده عباس، وهو يعلم أنه أَصْبَح شخصًا غير مرغوب به، وبدأت بدائله الكُثُر ممن أبْعَدَ وفَصَل وممن حوله ومن بطانته.

وعباس حين يُداري واحِدة من خيباته ويقول: "نعرف أن الأمور صعبة ومقعدة، ولكن لا يوجد مستحيل"، في الوقت الذي يستمر فيه الاستيطان بتسارع غير مسبوق، وإعداد كل ما من شأنه تقسيم المسجد الأقصى، وإلحاق القدس ومناطق (ج) كاملة جزءًا من كيان دولة العدو؛ يختتم كوشنر اللقاء بالقول: "الآفاق غير واضحة"، مشددًا على أن العلاقات بين واشنطن و(تل أبيب) هي أقوى من أي وقت مضى.