​في مسابقة "التغليف والتعليب العالمية"

بـ"الفستق الحلبي".. فاز "أحمد زوم" بالمركز الأول عالميًا

غزة - هدى الدلو

بسعي جاد منه نحو تسجيل هدف في مرمى هذه المدينة التي يقف حصارها في وجه الأحلام والطموح، وفي محاولة منه، بكل حماسة وقوة، لتطوير موهبته الشابة والنهوض بها في مجال التصميم والمونتاج الذي أحبه منذ صغره، وبرغبة في توصيل صوته إلى العالم الخارجي ليخبرهم أن شباب غزة قادر على تحقيق أحلامه والوصول إلى أهدافه، نفّذ الشاب "أحمد زوم" فكرة أهّلته للفوز بالمرتبة الأولى في مسابقة "ستار باك العربية"..

أحمد زوم (20 عامًا) مصمم جرافيك ومصور فوتوغرافي، يعشق التفاصيل، ويميل صوب التجديد والابتكار، كل شيء يلفت لنظره مهما كان بسيطًا.

موهبة الطفولة

قال في حوار مع "فلسطين": "اهتمامي بالفن بدأ في طفولتي، ولدي ميل شديد نحو الأشغال اليدوية، وصنع المجسمات، وفي المرحلة الإعدادية قررت أن أحدد هدفي وتخصصي بما يتناسب مع مواهبي، فبحثت بين التخصصات حتى وقع اختياري على تخصص التصميم الجرافيك والمونتاج، ووجدت أنني من خلاله أستطيع أن أطور الموهبة".

خلال سنوات المدرسة، كان ينفّذ أي عمل فني، أو نشاط مدرسي يطلبه معلموه، وكان يحرص على تنفيذه بطريقة خاصة، وببصمة مميزة، فيصنعه بشكل غير تقليدي.

وبعد انتهاء مرحلة الثانوية العامة التحق بالتخصص الذي حدده من قبل، ومن خلاله، تمكن بالفعل من تطوير موهبته

إعادة التدوير

شارك زوم في مسابقة "ستار باك العربية"، عندما كان طالبا في عامه الجامعي الأول، وقد كانت المسابقة على مستوى الوطن العربي، حينها حاز على المركز الأول على مستوى فلسطين.

كان من شروط المسابقة العمل على إعادة تدوير وتطوير لمنتج وطني يمكن استخدامه في بلد المتسابق، ومن شأنه أن يحافظ على البيئة، كما يمكن إعادة تدويره واستخدامه مرة أخرى.

اختار زوم فكرة تصميم علبة للتخلص من قشور المكسرات، واستخدم فيها مادة الكرتون المقوى باللونين الأخضر والبني، اللذان أخذهما من لون "الفستق الحلبي"، واستوحى فكرة العمل منه كذلك، فطريقة فتح العلبة وإغلاقها هي نفس تقنية فتح حبة الفستق الحلبي.

وأوضح أن سبب اختياره للفكرة هو انزعاجه من تناثر قشور المكسرات في الأماكن العامة، وتوجهه نحو العمل المبتكر والمتميز.

ونتيجة لفوزه بالمسابقة، تأهّل للمشاركة في مسابقة التغليف والتعليب العالمية، وفاز فيها أيضا، وهو المتسابق الوحيد من فلسطين الذي يفوز في هذه المسابقة العالمية، وقال: "لحظة إعلان الفوز انتابني شعور لا يُوصف من شدة الفرح".

وكما يحدث مع أغلب الفائزين من قطاع غزة في مسابقات بالخارج، لم يتمكن زوم من السفر إلى بيروت لحضور حفل تكريم الفائزين، واستلم الجائزة ممثل عن السفارة الفلسطينية في لبنان، بالنيابة عنه وعن فائز آخر من غزة، ويخشى أن يتكرر الأمر ذاته في حفل المسابقة العالمية للتغليف والتعليب.

وتنظّم المسابقة منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية ومركز التغليف اللبناني Libanpack، وهي أول مسابقة إقليمية للتعبئة والتغليف في العالم العربي، وتستهدف طلاب الجامعات العربية.

وقال زوم: "تطوير الفكرة متاح، ولكن ما يعيق ذلك هو عدم وجود الاهتمام الكافي من قبل الشركات واتحاد الصناعات وغيرها من الجهات المسئولة، فالإحباط هو سيد الموقف في أغلب الأحيان، هذا إلى جانب قلة الإمكانيات وخاصة على صعيد الأجهزة اللازمة للتصميم فهي مرتفعة الثمن، وكذلك انقطاع الكهرباء لساعات طويلة".