إقرأ المزيد


أزمة المياه؟!

أ.د. يوسف رزقة
أربعاء ٠٢ ٠٨ / ٢٠١٧

أزمة المياه في غزة هي وليدة أزمة الكهرباء، وكان ينبغي على الرئيس محمود عباس أن يفكر مليًا في النتائج التي ترتبت على الإجراءات العقابية التي اتخذها ضد غزة حين قرر عدم دفع رسوم الكهرباء من المقاصة، وكان على الطرف الإسرائيلي أن يفكر أكثر في تداعيات تقليص كهرباء غزة بنسبة (٤٠ إلى ٥٠)، لأن (إسرائيل) هي التي تحاصر غزة، وهي التي تجبي الضرائب من البضائع الداخلة إلى غزة.


استنادًا لجملة التقارير التي نشرتها صحيفة فلسطين مؤخرًا يمكن القول: إن المياه تنقطع عن مخيمات الفلسطينيين لفترة طويلة تصل أحيانًا لعدة أيام لأنه لا توجد كهرباء كافية لتشغيل الآبار وإمداد السكان بالمياه اللازمة.


وغني عن القول بأن انقطاع المياه يؤثر في المخيمات على الصحة والبيئة، نظراً لعدم وصولها للمنازل، كما تكلف هذه الأزمة أصحاب المنازل مبالغ كبيرة نظراً للجوء إلى تعبئة المياه المعدنية من محطات التحلية، ما يزيد من العبء الملقى على كاهل المواطن في ظل الأزمات المتتالية، لا سيما في ظل البطالة وقلة الأعمال في غزة.


بعض المقتدرين يحاولون اللجوء لتغطية حاجتهم من المياه إلى المياه المحلاة، وأحيانا لا تتوفر المياه المحلاة, لأن القطاع الخاص بتحلية المياه أيضا يحتاج إلى الكهرباء التي لم تعد متوفرة بما يكفي لإجراء عملية التحلية. كما يؤدي اختلاف مواعيد وصل الكهرباء والمياه إلى خلق أزمة مياه شديدة في كل مخيمات اللاجئين في قطاع غزة، وما ينطبق على المخيمات ينطبق على مدن القطاع أيضا.


إننا نناشد الأمم المتحدة والمجتمع الدولي التدخل لحل أزمة المياه والكهرباء في قطاع غزة، فالمجتمع الدولي هو الجهة الوحيدة القادرة على التدخل للتخفيف من أزمة المياه والكهرباء، ودون تدخل سريع وعاجل من المجتمع الدولي فإن كارثة صحية قد تلحق بالكثير من القطاع.


إن قضايا المجتمع الإنسانية كالمياه والكهرباء لا ينبغي أن تكون جزءا من الخلافات السياسية القائمة بين فتح وحماس، ويجدر بالرئيس أن يراجع قراراته التي ألحقت ضررا كبيرا بالسكان. إن غزة تحتاج من قادة البلاد العربية، وقادة الدول المانحة المبادرة السريعة للمشاركة الفعلية في حل أزمتي المياه والكهرباء. إن ما قدمته غزة من تضحيات، وصمود، يحتاج إلى تقدير أفضل من رئاسة السلطة ثم من قادة الأمة العربية، وقادة المجتمع الدولي، وإن رفع الحصار عن غزة يجدر أن يكون عاجلا لأنه عمل يشجع على الاستقرار واستمرار التهدئة. وإن رفع العقوبات في مجال المياه والكهرباء هو إنقاذ لحياة الناس وبالذات المرضى منهم.

مواضيع متعلقة: