إقرأ المزيد


أزمة الكهرباء تؤدي إلى تقليص عرض السلع سريعة التلف

غزة - صفاء عاشور

لا تزال آثار أزمة الكهرباء التي يعاني منها قطاع غزة منذ أكثر من ثلاثة أشهر تترك بصماتها على مختلف مناحي الحياة في قطاع غزة، حتى باتت تتحكم في السلع الغذائية التي يتم عرضها في المحال التجارية والأسواق.

حيث لجأت كثير من المحال التجارية إلى التقليل من عرض بعض المنتجات سريعة التلف أو ذات الصلاحية قصيرة الأمد، وهو ما أثر في وجود هذه المنتجات خاصة في المحال الصغيرة التي لا تستطيع توفير مولدات كهربائية لتشغيل ثلاجات حفظ الأغذية.

من أبرز السلع التي امتنعت المحال التجارية عن عرضها اللحوم والمجمدات من الأسماك والخضار، الآيس كريم، الحمص والسلطات الجاهزة، إضافة إلى الألبان والتي أصبح عدم توفر أصناف معينة منها ملحوظًا في السوق.

ضرر كبير

رئيس اتحاد الصناعات الغذائية تيسير الصفدي، أكد أن المعاناة التي يعيشها قطاع غزة امتدت بشكل كبير على الصناعات الغذائية بمختلف أصنافها ولم تقتصر على صناعة معينة، ما تسبب بأضرار كبيرة لها.

وقال في حديث لـ"فلسطين": إن "أزمة الكهرباء تسببت للمصانع الغذائية في قطاع غزة بتراجع إنتاجها بشكل كبير يتراوح من 50-80% من قدرتها الإنتاجية، إضافة إلى توقف العشرات من المصانع عن العمل ومن أبرزها مصانع الآيس كريم".

وأضاف الصفدي: إن "ارتفاع نسبة التالف في المواد الغذائية دفع الموردين إلى عدم توريد كميات كبيرة للمحال الصغيرة والتي لا تشغل مولدات كهربائية للثلاجات لديها، وذلك تفاديًا لإرجاع التالف لها، وبالتالي تكبدها خسائر كبيرة على غرار الشهور السابقة".

وبين أن البضائع موجودة في القطاع ولكنها تبقى عند الموردين للإمكانات الكبيرة لديهم للتخزين للتقليل من نسبة التالف الذي يرجع لديهم، لافتًا إلى أن الألبان من أبرز السلع الذي أصبح من الملحوظ عدم توفرها بكميات كبيرة في المحال التجارية بسبب سرعة تلفها.

وأكد الصفدي أن أزمة الكهرباء وخصم رواتب الموظفين تسببت في تراجع القدرة الشرائية بنسبة 70%، إضافة إلى زيادة الأعباء المنزلية التي أصبحت مكلفة على الفرد في ظل الظروف التي يعيشها.

وأشار إلى وجود تراجع في عمل المخابز والتي تعمل بـ50% من طاقتها الإنتاجية، إضافة إلى تراجع بيع الدجاج واللحوم بسبب صعوبة التخزين لانقطاع التيار الكهربائي لأكثر من 12 ساعة بشكل متواصل يوميًا.

إتلاف كبير

من جهته، أوضح مدير دائرة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد، زياد أبو شقرة، أن نسبة إتلاف المواد الغذائية زادت بشكل كبير مقارنة بالسنوات الماضية، لافتًا إلى أن الأسبوع الأخير من شهر يوليو الماضي شهد إتلاف 21 طنًا من المواد الغذائية.

وقال في حديث لـ"فلسطين": إن "هذا الرقم كبير للغاية مقارنة بالكميات التي تم إتلافها في العام الماضي، والتي وصل مجملها إلى 550 طنًا، وكانت عملية الإتلاف تتم للمواد الغذائية بمختلف أصنافها من الألبان، اللحوم المجمدات وغيرها".

وأضاف: "استمرار تلف المواد الغذائية دفع كثيرًا من أصحاب المحال التجارية إلى عدم إحضارها بكميات كبيرة تجنبًا لتلفها، وبالتالي أصبح المواطن يشعر بعدم وجودها أو نقصها عند رغبته بشرائها".

وأشار أبو شقرة إلى أن المفتشين في وزارة الاقتصاد يعملون بشكل يومي على زيارة الأسواق والمحال التجارية للتفتيش على السلع المعروضة فيها والتأكد من ملاءمتها لصحة المستهلك الفلسطيني.

ولفت إلى أن المصانع على تواصل مستمر مع الوزارة لإبلاغهم بالأصناف التي تتلف ويتم إرجاعها لهم من قبل الباعة من أجل إتلافها والتخلص منها، منبهًا إلى أن الموردين وأصحاب المصانع أصبحوا يتجهون للتوريد للمحال الكبيرة لقدرتها على التخزين وتشغيل الثلاجات.

الأمن الغذائي

وبحسب المحلل الاقتصادي ماهر الطباع، فإن المتضرر الأول والأكبر من أزمة الكهرباء هم العاملون في قطاع الصناعات الغذائية مثل الألبان والأجبان، الآيس كريم، المجمدات من اللحوم والخضار والأسماك.

وأضاف في حديث لـ"فلسطين": إن "استمرار هذه الأزمات وتفاقمها سيؤثر بشكل كبير على الأمن الغذائي والذي يعاني 50% من أهالي القطاع من نقص فيه"، لافتًا إلى أن المواطن العادي أصبح يلمس عدم وجود الكثير من السلع الغذائية في المحال الصغيرة ويضطر إلى شرائها من المحال التجارية الكبيرة والتي لديها قدرة على التخزين.