أزمة أخلاقية أم مالية؟!

أ.د. يوسف رزقة
السبت ٠١ ٠٩ / ٢٠١٨

نعلم، ويعلم غيرنا، أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ( الأونروا) تعاني في هذه الأيام من أزمة مالية، بسبب وقف الإدارة الأميركية مساعداتها المالية المقدرة ب ( 350) مليون دولار سنويا للوكالة، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى لم تبادر الدول الغنية العربية أو غير العربية لتعويض النقص الذي تسببته إدارة ترامب، إما بخلا ومكرا، وإما خوفا من غضب الإدارة الأميركية (وإسرائيل)؟!.

نعلم هذا جيدا، ونعلم الأسباب السياسية التي تقف وراء هذه القرارات، ولكن لا يجوز لوكالة الغوث أن تطرد الطلاب ( المواطنين) من مدارسها في سابقة تحمل رسائل خطيرة. أعداد المواطنين في مدارس الأونروا قليلة، وهم اعتادوا منذ نشأة الوكالة وحتى الآن على تلقي التعليم الابتدائي والإعدادي في مدارس الأونروا مع زملائهم اللاجئين، بحكم الجغرافية، وتوزعهم في محافظات غزة، وبحكم أنهم يعيشون الظروف نفسها التي يعيشها اللاجئون.

إن طردهم من مدارس الوكالة حيث أماكن سكناهم يعني أنهم مجبرون على الانتقال إلى مراكز المدن في غزة، ودير البلح، وخان يونس، حيث توجد المدارس الحكومية، وفي هذا مشقة كبيرة على الأطفال أنفسهم، وتكلفة مالية كبيرة على الوالدين، بينما البطالة دخلت كل بيوت سكان قطاع غزة بدون استثناء؟!

إن تكلفة بقاء الطلاب المواطنين مع إخوانهم اللاجئين في المدارس الابتدائية والإعدادية هي تكلفة مالية زهيدة، يمكن أن يتبرع بها مواطن واحد من دول الخليج، ولكن يبدو أن المشكلة ليست في التكلفة المالية، بل في الاعتبارات السياسية التي أثارتها أميركا (وإسرائيل) حول تعريف اللاجئ، وهذا لعمري، يعني أن الأونروا تخضع للإملاءات الأميركية الإسرائيلية، وليس لسياسة الدولة المضيفة للاجئين، وليس لمصالح اللاجئين؟!

من حق الطلاب المواطنين وأسرهم الغضب، ومن حقهم الإضراب، ويجدر بالشعب مساندة مطالبهم، ويجدر بقيادة الوكالة أن تتراجع عن القرار، وأن تقدم حلولا بديلة، أو أن تبقى على سياستها القديمة ذات الاعتبارات الواقعية والأخلاقية. يجدر بقيادة الأونروا ألّا تتخذ إجراءات تعسفية سريعة تفتح شهية ( إسرائيل) وأميركا على هدف تصفية الأونروا وإنهاء وجودها. إن سياسة أميركا وإسرائيل تجاه ( الأونروا) ستزيد القلاقل، وعدم الاستقرار في المنطقة، وربما تذهب غزة إلى الانفجار في وجه الاحتلال، لأنه لا بديل لغزة عن هذا. يجدر بالأونروا أن تستعيد أخلاقها التي التزمت بها في العقود الماضية.