​الجامعات تضع خيار التقسيط ولا بدائل

أزمات غزة الاقتصادية تحاصر الطلبة الجدد في طموحاتهم الجامعية

خريجو جامعات
غزة / يحيى اليعقوبي - عبد الرحمن الطهراوي

تفرض الأوضاع الاقتصادية المتردية في قطاع غزة على الأهالي تأجيل التحاق أبنائهم في الجامعات الفلسطينية لعدم مقدرتهم على تغطية تكاليف الدراسة، وهو ما أثبتته بيانات القبول والتسجيل في الجامعات، وفي أحيان أخرى تدفع قلة ذات اليد بالطلبة إلى تخصصات على غير رغبتهم كما حدث مع الطالبة "ندى".

وحصلت ندى على معدل 97% في فرع العلوم، ومنذ نعومة أظافرها منت نفسها بأن تكون طبيبة، غير أن ظرف العائلة الاقتصادي وتعطل والدها عن العمل حال دون مقدرتها على دفع 1500 دينار كرسوم تسجيل للفصل الدراسي الأول ولا قسط منها، حتى مع توجهها إلى كلية الصيدلة كتخصص رديف.

ويقول والدها أحمد التعبان 45 عاما لصحيفة "فلسطين": "جاءتني منح دراسية من جميع الجامعات لتخصصات مختلفة، باستثناء الصيدلة والطب، فاستدنت مبلغا بقيمة 680 دينارًا كي تلتحق ابنتي بكلية الصيدلة بجامعة الأزهر".

وأضاف مستدركا "كنت مضطرا لاستدانة المبلغ على أن اسدده على دفعات من شيكات "الشؤون" لأن الجامعة أمهلتني حتى الخميس الماضي أو سينتهي موعد التسجيل وقبول الطلبة".

وواقع الحال مع الطالب محمود بكر ليس ببعيد عن سابقه، فالظرف المادي للعائلة ولذات السبب السابق حال دون تسجيله بأي من جامعات غزة حتى اللحظة، ليعكس بذلك فداحة الحال الاقتصادي للقطاع.

ووفقاً لمسؤولين تحدثت إليهم صحيفة "فلسطين" فإن نحو 30% من طلبة الثانوية العامة لم يلتحقوا بالجامعات بعد.

وتبلغ معدلات البطالة في قطاع غزة، حوالي 44%، بواقع 216.9 ألف فرد، طبقاً لتقرير "القوى العاملة"، الصادر عن الجهاز المركزي للإحصاء. بينما تشير تقارير وزارة العمل بغزة إلى أن نسب البطالة في صفوف خريجي الجامعات بلغت وفق أحدث الإحصائيات نحو 67%.

أوضاع جامعية

ويقول عميد القبول والتسجيل بجامعة الأزهر بغزة مؤمن الحنجوري: "إن الظروف العامة والاقتصادية في غزة، تؤثر بشكل سلبي وواضح على الملتحقين بالجامعة، ولكن لا يمكن الحكم نهائياً على حجم الملتحقين حتى نهاية آب/أغسطس الجاري"، لافتا إلى أن متوسط أعداد الطلبة الملتحقين بالأزهر سنويا يقدر بنحو 4 آلاف طالب.

وعن وجود برامج تخفف أعباء الرسوم الجامعية، تحدث عن مقترحات ما زالت قيد الدراسة، من ضمنها تقسيط الرسوم، مستدركاً "لكن الظروف المالية للجامعة صعبة، فلن يكون الأمر سهلا فالجامعة بين نارين بقضية التقسيط".

وأكد الحنجوري أن الحل مرتبط بإنهاء الانقسام وتغير الأحوال العامة في القطاع.

تأثير سلبي

وعلى الرغم من أن سعر رسوم الساعة بجامعة الأقصى هو الأقل بين الجامعات الأخرى إلا أن الإقبال ما زال دون توقعات دائرة القبول والتسجيل، حيث قدر عميدها د. عدنان الكحلوت، أن ما يزيد عن 30% من خريجي الثانوية العامة لم يلتحقوا بأي جامعة أو كلية حتى اللحظة.

وقال: "الكثير من الطلبة تواصلوا معنا للاستفسار عن التسجيل وتكاليف الدراسة، ورغبتهم بها لكن ليس بمقدورهم دفع أية رسوم أو تكاليف".

وأضاف "النظرة العامة حول تسجيل الطلبة سلبية في الجامعات ككل"، منبهاً إلى أن جامعة الأقصى اضطرت إلى تقسيط الرسوم الجامعية للطلبة الجدد لمساعدتهم في الالتحاق بالجامعة شرط أن يدفع الطالب نصف الرسوم الفصلية، ومن ثم يقوم بتقسيط باقي المبلغ على عدة دفعات.

وأفاد الكحلوت، بأن متوسط التسجيل السنوي للطلبة في الجامعة يتراوح ما بين 2000-4000 طالب، مبينا أن رسوم الساعة لأغلب التخصصات تقدر بـ 10 دنانير، و15 دينارًا في قسم العلوم الطبية "مع تقديم خدمة أكاديمية منافسة للجامعات الأخرى"، وفق وقوله.

عوامل متعددة

ويتفق عميد شؤون الطلبة في الجامعة الإسلامية، د. ماهر الحولي مع سابقيه بانخفاض معدلات الالتحاق "إلا أن الأمور لم تحسم بعد نظرا لاستمرار فتح باب التسجيل ووجود جملة من التسهيلات".

وأوضح أن الإسلامية تستقبل سنويا بين 4000 إلى 4500 طالب وطالبة، وفي هذا العام الجاري لم يسجل العدد السابق حتى اللحظة لعدة اعتبارات أهمها، أن هناك فسحة من الوقت قبل إغلاق باب القبول والتسجيل بجانب الأزمة المالية التي يعيشها المجتمع المحلي، فضلا عن وجود دور ثانٍ "إكمال" وفقا لنظام الثانوية العامة الجديد".

وأشار إلى ضرورة وجود جملة من التسهيلات سواء من الجامعة ذاتها كتقسيط الرسوم الجامعية بشكل يريح الطالب، أو عبر تخفيض الرسوم الجامعية، أو من خلال الحكومة كوجود اتفاق مسبق بين الأخيرة والجامعات على أن يدفع ولي الأمر من المستحقات لرصيد الطالب.

وإزاء المنح الخارجية، ذكر الحولي أن هذا النوع ما زال قليلا جدا ولا يأخذ صفة الديمومة في ظل توقف المنحة التركية منذ عدة سنوات، منبها إلى أنها خففت بشكل ملفت من أعباء الطالب الجامعي.

وأفاد عميد القبول بالإسلامية، بأنها اعتمدت ووفقاً لقرار وزارة التربية والتعليم، خططاً دراسية جديدة لكل الكليات والأقسام تراجع بموجبها عدد الساعات الدراسية المقررة طيلة سنوات الدراسة، لافتاً إلى أن ذلك التخفيض سيصب في صالح الطلبة ماليا.

وشهد برنامج البكالوريوس في تخصص الدعوة والإعلام بكلية أصول الدين في الجامعة إقبالا لافتا في معدلات التسجيل، وذات الأمر ينطبق على البرنامج الجديد في الحوسبة المتنقلة وتطبيقات الأجهزة الذكية حيث يهدف إلى تلبية حاجة السوق الفلسطيني والدولي المتزايدة لكوادر متخصصة في مجال برمجة الأجهزة الذكية وتطبيقاتها، وفقاً للحولي.

فجوة عميقة

ويعاني قطاع غزة من فجوة عميقة بين مخرجات التعليم الأكاديمي العالي، والاحتياجات الفعلية لسوق العمل المحلي، إذ إن الأوضاع المالية الصعبة في غزة تدفع الكثير من الطلبة لدراسة تخصصات لا يحتاجها سوق العمل بهدف الحصول على شهادة جامعية، بحسب الخبير الاقتصادي د. ماهر الطباع.

ورأى في حديث لصحيفة "فلسطين" أن الأزمة المالية التي يمر بها قطاع غزة انعكست على حركة تسجيل الطلبة بالجامعات في القطاع "رغم أن الرسوم الدراسية بالجامعات ليست مرتفعة".

أوضح أن أهم الظروف الاقتصادية التي عكست تلك الحالة، تتمثل في العقوبات التي يتعرض لها القطاع منذ نيسان/ إبريل الماضي بخصم حكومة رامي الحمد الله 30-50% من رواتب موظفيها بغزة، مما أثر على القدرة الشرائية ودورة المال في القطاع، والجامعات جزء من المجال الاقتصادي وتأثرت بتلك الحالة.

وحول إمكانية تقسيط الرسوم، استبعد أن تقوم الجامعات بالتقسيط كونها تواجه أزمات مالية خانقة، مما سيحرم المئات من الطلبة من التسجيل بالجامعات.

ولفت إلى أن معدلات البطالة في العديد من التخصصات، إذ تصل في العلوم التربوية 69%، و65% بين خريجي العلوم الاجتماعية والإنسانية، و52% لحاملي شهادة الحاسوب، و39% بين المهن الهندسية، مما يؤشر لفجوة بين احتياج سوق العمل والتخصصات الجامعية.

وأوضح أن الظروف الاقتصادية تدفع بالطلبة للتسجيل بتخصصات ليست مطلوبة، مما يؤثر على مخرجات الجامعات واحتياجات سوق العمل.

مواضيع متعلقة: