ازدياد خطورة البؤر الاستيطانية وآثارها على حياة المواطنين بالضفة

قلقيلية - مصطفى صبري

لا تقتصر خطورة البؤر الاستيطانية على الأراضي الفلسطينية، فقط، بل تتزايد خطورتها لتشمل التنغيص على حياة المواطنين وحياتهم اليومية، وكل ذلك أمام مرأي وحماية جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وعادة ما يبدأ إنشاء البؤرة الاستيطانية، بوضع "كرفانات" فوق أراضي المواطنين، ومن ثم مصادرة تلك الأراضي وما حولها لصالح توسيع تلك البؤرة لتصبح مستوطنة إسرائيلية لاحقا.

وإثر تلك البؤرة الاستيطانية يصبح المواطن الفلسطيني، أسير الحركة، بين هذه البؤر التي تقطع أواصر الطرقات والأحياء الفلسطينية عن بعضها البعض.

وقال المواطن عبد العزيز عرار، إن "انتهاكات الاحتلال ومستوطنيه، تهدف لضرب صمود المواطنين في تلك المناطق المحيطة بالبؤر الاستيطانية، تمهيدا لترحيلهم وتهجيرهم".

وأضاف عرار: "من أجل 10 كرفانات في بؤرة إيل متان الاستيطانية، شقوا طريقا من أراضينا، ودمروا أرضنا، وحينما أردنا تأهيل 30 مترا منعتنا قوات الاحتلال من هذا المشروع البسيط ، فهذا المقطع من الطريق يسهل علينا الوصول إلى كفر ثلث ويسهل نقل الماء الى الدواب في المنطقة".

وتقع بؤرة "إيل متان" الاستيطانية غرب بلدة دير استيا إلى الغرب من محافظة سلفيت.

من جهته، قال منسق اللجنة الشعبية لمقاومة الاستيطان في جنوب نابلس، بشار القريوتي، إن "البؤر الاستيطانية ليست كما يخيل للبعض أنها بؤر فقيرة، بل هي بؤر تكون نواة لمستوطنة جديدة أو حي جديد لمستوطنة قديمة يتم مصادرة كافة الاراضي التي تكون بين البؤرة والمستوطنة وهو اسلوب خبيث لمصادرة الارض".

وأضاف القريوتي، لصحيفة "فلسطين": "يتم امداد البؤرة الاستيطانية بكافة الامكانيات الخاصة بالبنية التحتية على حساب الاراضي الفلسطينية المحيطة، وبالمقابل يتم تعطيل حياة المواطنين من خلال الشوارع الالتفافية التي تقطع الطرقات والأحياء".

ويدلل على ذلك، مدير بلدية كفر ثلث، زكي عمر، بمنع قوات الاحتلال ومستوطني بؤرة "متان" طواقم البلدية من تعبيد شارع يسهل عملية وصول وحركة المواطنين، وقامت بمصادرة معدات البلدية.

وقال عمر لصحيفة "فلسطين": "البلدية تلقت تمويلا من جهات مانحة لشق طريق حيوية بطول 2500 متر يصل منطقة عرب الخولي بقرية كفر ثلث، وهذه المنطقة بعيدة عن الخدمات ويعيش افرادها حياة صعبة بجانب بؤرة استيطانية تقطع عنها الحياة، وعندما باشرت البلدية بشق الطريق أقدمت سلطات الاحتلال على منع المقاول من الاستمرار في شق الطريق وصادرت معدات ومواد خام".

وأضاف: "بعد حوارات ومطالبات حثيثة مع الجانب الإسرائيلي سمحت سلطات الاحتلال بتأهيل عشرات الأمتار في منطقة العيون وصبها بالاسمنت، وعندما شاهد المستوطنون اعمال التأهيل للمنطقة اعترضوا واحتجوا على السماح لنا بتأهيل منطقة العيون في منطقة كفر قرع ووضعوا الحجارة في الطريق تعبيرا عن رفضهم لتأهيل المنطقة".

وأشار إلى منع جيش الاحتلال طواقم البلدية، بالرغم من وجود تنسيق، ومصادرة جميع المعدات والمواد اللازمة لتعبيد الطريق، مستدركا أن "سلطات الاحتلال استجابت لرغبة المستوطنين بمنعنا من تأهيل قرابة 60 مترا".

وأكد رئيس البلدية، أن قوات الاحتلال تمنع البلدية من شرق طريق لتسهيل حركة المواطنين، بينما قامت بشق طرق أخرى بعرض 20 مترا في المنطقة وبطول عدة كيلومترات من أجل ربط تلك البؤرة "إيل متان" بمستوطنة "معاليه شمرون" وبمستوطنات واد قانا.

وطالب عمر الجهات المختصة بالتدخل من أجل إتمام شق الشارع وتأهيل المنطقة المذكورة، ولا سيما في ظل توفر الدعم اللازم للمشروع من قبل المانحين لحيويته وأهميته.