​الأمن الداخلي بغزة: مستعدون لتقديم إرشادات للمسافرين

إزالة نقطة "4/4" الأمنية.. ثغرة كبيرة في جدار غزة

معبر بيت حانون (أرشيف)
غزة - نور الدين صالح

شكّل استلام الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية إدارة المعابر الحدودية لقطاع غزة، حالة من القلق لدى الكثيرين من سكان القطاع، خاصة بعد إزالة الحواجز الأمنية التي وضعتها حركة حماس، إحدى أبرز الوسائل لإعاقة أي عمل قادم من قبل مخابرات الاحتلال.

وتُثير إزالة الحواجز من المعابر وخاصة ما تُعرف بنقطة (4/4) على معبر بيت حانون "إيرز"، وهي النقطة الأمنية الأولى، حالة من الخوف بإعادة حالة عدم الاستقرار في القطاع، بعد ضبطه بشكل "متين" على مدار العشر سنوات الماضية، وفق ما يرى مختصون في الشؤون الأمنية والعسكرية.

ومن وجهة نظر الخبير في الشؤون الأمنية والاستراتيجية د.هشام مغاري، فإن تخلي الأجهزة الأمنية في غزة سينعكس سلباً على أمن القطاع، ويترك خللا كبيرا من شأنه إلحاق الضرر بالحالة الأمنية في القطاع.

وأوضح مغاري خلال حديثه مع صحيفة "فلسطين"، أن هذه الحواجز تُشكّل أحد خطوط الدفاع عن المقاومة، ومواجهة العملاء والمتخابرين مع الاحتلال، مشيراً إلى أن العقيدة الأمنية لدى حماس "وطنية"، أما لدى أجهزة السلطة محصلتها التعاون الأمني.

وعدّ تلك الخطوة "خاطئة وسلوكًا غير مدروس" ويضر بالحالة الأمنية في قطاع غزة، منتقداً آلية تسليم المعابر وقضايا الأمن للسلطة دفعة واحدة.

ورأى أن إزالة الحواجز ستُعطي المجال أكثر لخروج ودخول العملاء لقطاع غزة، لافتاً إلى أن حاجز (4/4) هو نقطة للرقابة والمتابعة وتوجيه وتوعية الجمهور الفلسطيني، خلال مغادرته المعبر.

وأيّد ذلك الخبير في شؤون الأمن القومي د. إبراهيم حبيب، أن إزالة الحواجز وخاصة نقطة (4/4) تشكّل اختراقاً أمنياً كبيراً للأمن في قطاع غزة.

واعتبر حبيب خلال حديثه مع "فلسطين"، أن تلك الحواجز من أهم الإنجازات التي اتخذتها الأجهزة الأمنية بغزة على مدار العشر سنوات الماضية، كونها واجهت العمل الاستخباري بقوة من خلال مراقبة ومتابعة العمل في المعبر.

وقال: إنه "بعد إزالة الحاجز يتوجه المواطن الفلسطيني مباشرة لمقابلة ضابط المخابرات الإسرائيلي، الذي يمارس عملية الابتزاز والضغط عليه للحصول على المعلومات، وإسقاطه في وحل العمالة".

ونبّه حبيب إلى نقطة مهمة تتعلق بجهاز الضبط الميداني بغزة الذي شكلته حركة حماس للقبض على العملاء الذين يلتجئون إلى سلطات الاحتلال عبر السياج الفاصل بين غزة والداخل المحتل، محذراً من أن إزالة هذا الجهاز تنذر بارتفاع أعداد العملاء في القطاع، ومن ثم هروبهم.

وتوقع أن تشهد الحالة الأمنية خلال الأيام المقبلة اختراقات أمنية كبيرة، من شأنها التأثير في القطاع، إذا استمرت الأوضاع على حالها.

وكانت حركة "حماس" فككت منشآتها على المعابر التي تربط قطاع غزة والخارج، كما انسحب موظفوها من هذه المعابر والتي تسلمها موظفو السلطة الفلسطينية.

يضر بالمقاومة

وكانت صحيفة هآرتس العبرية ذكرت، السبت الماضي أن التفكيك الذي أحدثته المصالحة الفلسطينية للموقع الأمني التابع لحركة "حماس" قرب معبر بيت حانون "إيرز" أو ما يعرف بنقطة (4/4) خلق حالة من الارتياح لدى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

وكشف مصدر أمني كبير فيما تسمى وزارة الأمن "الإسرائيلية" أن هذا الموقع "الحمساوي" الذي جرى تفكيكه، كان يشكل عقبة أمنية كبيرة أمام الجهود الاستخبارية التي كانت تبذلها المؤسسة الأمنية في قطاع غزة، حيث كان يتحكم في الدخول من وإلى قطاع غزة عبر معبر "إيرز".

وهنا يرى حبيب، أن المخابرات الإسرائيلية ستعمل بأريحية في قطاع غزة رغم وجود الأجهزة الأمنية التي ستكون "مُكبلة" في المرحلة المقبلة.

وبيّن أن قدرة الأجهزة الأمنية على المتابعة والرصد والاعتقال ستتقلص في ظل وجود حكومة التوافق، مضيفاً أن "الأمن في قطاع غزة، بات مهدداً في المرحلة المقبلة، والحالة الأمنية التي كان يعيشها سكانه ستصبح في مهب الريح".

ولم يستبعد حبيب عودة العبث الإسرائيلي في القطاع الأمني بغزة، وزيادة الاختراقات الأمنية بشكل كبير، "ما سيجعل المقاومة في حالة تحدٍ خطرة خلال الأشهر القادمة"، وفق قوله.

وبالعودة إلى الخبير الأمني مغاري، فيرى أن قرار استلام المعابر وإزالة الحواجز سيضر بالمقاومة الفلسطينية، مشيراً إلى أنه يأتي ضد الشعار الذي اتخذته حماس في أن ذهابها للمصالحة لحماية المقاومة.

تقديم إرشادات

وفي سياق ذي صلة، أعلن جهاز الأمن الداخلي في قطاع غزة عن استعداده لتقديم الإرشادات للمواطنين الفلسطينيين الراغبين في السفر عبر حاجز بيت حانون "ايرز" مع الاحتلال الإسرائيلي.

جاء ذلك عقب إزالة نقطة أمنية فلسطينية يُطلق عليها اسم "4/4" عقب تسلّم حكومة الوفاق لمعابر القطاع، حيث كان الجهاز يقدم نصائح وإرشادات للمواطنين قبل سفرهم، فيما تحاول مخابرات الاحتلال تجنيد متعاونين من المسافرين، والحصول على معلومات منهم.

وقال الأمن الداخلي في منشور على صفحته ب"فيسبوك": "أخي المواطن .. أختي المواطنة، يسعدنا استقبالكم في دائرة العلاقات العامة بجهاز الأمن لداخلي لتقديم الإرشادات المناسبة قبل توجهكم للداخل المحتل".