إقرأ المزيد


آية المتربيعي.. تنقلت كـ"الفراشة" بين المواهب حتى وصلت لشغفها بصناعة الأفلام

آية المتربيعي (أرشيف)
غزة - هدى الدلو

"هي البدايات من تصنع المعجزات، هذا هو قانون الإبداع الغزي، بداياتي جميلة.. هذا ليس رأيي، بل آراء زوار معرض "تعلم بلغة الفنون" الذي أقيم عام 2013، فقد كنتُ ممن تم قبولهم لهذا المشروع بأن نتعلم الفن رسمًا ولوحة، وكنت وقتها قد أتممتُ عامي الرابع عشر، أصغر مشاركة في المعرض، ولكنه انتهى مشهد المعرض بشخصية فنية مبهرة وفق آراء المقيمين، ونظراتهم تقول لي مبدعة يا آية".

انتقلت بجناحيها كالفراشة من الرسم إلى التصوير، لتفكر بمشروع راودها وحلمت به في نومها ويقظتها لتبدأ في تنفيذه على أرض الواقع وهو عالم الأفلام القصيرة والإخراج الفني، الطالبة آية المتربيعي (17 عامًا) من سكان مدينة غزة.

بين الرسم والتصوير

في الحقيقة تعلم الرسم شيء لم يكن باختيارها، وقالت: "ما حدث هو أن معلمة الفنون الجميلة كانت مصممة على إقحامي في المسابقات لاهتمامها بي، كنت حينها بالصف الثامن، وقالت لي: خذي هذه الورقة وعبئي البيانات، وكانت طلب التحاق بمشروع تعلم بلغة الفنون، وقد كان المشروع يستهدف طلبة أكبر من عمرها، لكنه تم ترشيحي ومقابلتي وقبولي في المشروع".

ومن هنا بدأت ترتسم ملامح حياتها الفنية من رسم ولوحات ومعارض، ولكنها لم تجد نفسها بمعنى الكلمة، ففي الوقت التي كانت ترسم وتعرض لوحاتها، كان لها اهتمام أكبر في جانب التصوير الفوتوغرافي، مضيفة: "لدرجة أني كنتُ أحضر صورا عالمية وأحولها بأسلوبي للوحات".

وأوضحت أن اهتمامها بالتصوير ينبع من مبدأ أن الصورة أبلغ وأسرع، ففي الوقت الذي تفكرين فيه بفكرة لعمل لوحة يمكن تصوير آلاف الصور وبأكثر من فكرة وقضية وإحساس، وحبها للتصوير جاء من موقف حدث معها وهي صغيرة، كان لدى عائلتها كاميرا صغيرة من نوع "سوني"، وكانوا حريصين عليها، فأخذتها دون علم أهلها ولم يتجاوز عمرها 7 أعوام، ولكن للأسف باءت مغامرتها بالفشل، فانكسرت منها، وكبرت ولا يزال أهلها يتذكرون موقفها، فحفظ الموقف في عقلها الباطني وأنه سيأتي يوم ستحمل الكاميرا وتلتقط صورا احترافية دون أن تكسرها.

وأصبح الرسم والتصوير أمرين تراكميين، خاصة أنها تتلقى تشجيعًا من معلميها في المدرسة، فكان يقول أحد أساتذتها: "أنتِ ترسمين قصة لونية"، وآخر ذاتيًا فيما يتعلق بالتصوير، ووقتها أيقنت أن الفن رسالة وتعبير عن النفس والأفكار، وعلمت أن الصورة الملتقطة تشبه اللوحة مع اختلاف اللون والظل.

"أول لوحة لي كانت الفتاة الأفغانية.. يا لها من لوحة مرشوشة بألوان الفرح، ولربما من غير المتوقع أن تكون أول لوحة أكريلكية (ملونة بألوان الاكريلك) بأسلوب غير واقعي غير كلاسيكي تحمل في خطوطها رسالة حب وسلام!".

ثورة داخلية

فلم يستطع الرسم والتصوير السيطرة على طاقتها، فلا يزال هناك شغف داخلي لم تكتشفه بعد، لتشعل فتيل الثورة داخلها بعمل فيلم وهي في الصف الحادي عشر، فمن داخل أروقة مدرستها بشير الريس أطلقت العنان لإبداعها بعمل فيلم تحت مسمى طالبات الثورة "prising Students"، جسدت فيه حياة 7 طالبات باللغة الانجليزية تحدثن فيها عن القضايا التي يعاني منها القطاع بطريقة رمزية فتحدثوا عن آلامهن، والمعابر، والشباب والبطالة والحروب وطموحاتهن وأهدافهن وأنهن ليست مجرد أرقام، ووصلت لنهاية فيلم مفتوحة بالأمل طالما الثورة باقية.

بعد 40 يومًا من العمل والتصوير وتعلم المونتاج، تحدت دراستها من أجل الوصول إلى شغفها، وتم عرض الفيلم في حفل المدرسة نهاية الفصل، وشاركت فيه بمعارض محلية تكنولوجية وحصلت على المركز الثالث.

وتابعت المتربيعي حديثها: "وصورتُ فيلمًا آخر، ولكنه كان بعد دراسة عميقة وقراءة كتب وتعلم عن طريق اليوتيوب، بعنوان ١٥/٥ كي لا ننسى، اسقطت فيه صوتي الوثائقي، لم ينشر بعد مع أنه عرض في "كوستاريكا" من دول أمريكا اللاتينية، وتم ترجمته إلى الإسبانية، فشعرت بالفخر بأن استطعت وكأول مخرجة صغيرة أن تصل أعمالي خارج هذه الحدود".

بعد وفاة جدتها أدركت حينها أن الفن والفيلم هما نتاجان عن تجربة شعورية، فمارست صناعة الأفلام بشدة، وباتت تكتب السيناريو بمهارة، فالأفلام والتصوير تعليم ذاتي.

واجهت المتربيعي بعض العقبات منها عدم تقبل البعض موهبتها في صناعة الأفلام لصغر سنها، إلى جانب قلة الوعي بدور الفن والصورة والأفلام، وقلة الموارد والإمكانات اللازمة إلى جانب ارتفاع أسعارها.

وتطمح أن يصبح لها مشروع خاص في مجال التسويق الإعلاني، وشركة ضخمة تتمكن من خلالها تلبية الطلبات من مختلف الأماكن.