​مختصون يعزون الارتفاع غير المتوقع في إيرادات السلطة لغزة وتأمينات العمال

غزة - رامي رمانة

ذكرت وزارة الاقتصاد الوطني في غزة، أن البيانات الأولية للحساب الختامي لموازنة السلطة الفلسطينية للعام الماضي 2017 أظهرت ارتفاعًا في حجم الإيرادات المحققة عن المتوقعة بــ726 مليون شيقلًا، وخفضًا في النفقات بنسبة 20%.

وأرجع مختصون في الشأن الاقتصادي ذلك الارتفاع، إلى عوامل أساسية؛ أهمها ذهاب إيرادات قطاع غزة لخزينة السلطة عقب إعلان المصالحة، وما قابله من خفض النفقات على سلم الرواتب والنفقات التشغيلية في القطاع، كذلك حصول السلطة على أموال التأمينات الصحية للعمال الذين كانوا يعملون داخل المحتل، فضلًا عن زيادة السلطة الرقابة على تحصيل الضرائب.

وقال مدير دائرة التخطيط والدارسات في الوزارة الاقتصاد أسامة نوفل إن الإيرادات المتحققة في نهاية العام الماضي سجلت 14 مليار و526 مليون شيقل، وهي أعلى من الإيرادات المخططة والتي قُدرت في بداية السنة المالية 13 مليار و800 مليون شيقل".

وأشار لصحيفة "فلسطين" إلى أنه جرت في أغلب الأعوام أن تكون تقديرات الإيرادات المخططة أو المتوقعة لموازنة الحكومة الفلسطينية أعلى من المتحققة.

وعزا نوفل ارتفاع الإيراد في السنة المالية الماضية إلى تسلم السلطة إيرادات قطاع غزة الخارجية، وتحويل الاحتلال مبلغ 600 مليون شيقل لخزينة السلطة بدل التأمين الصحي للعاملين في (إسرائيل).

وأضاف أن البيانات الأولية في الحساب الختامي أظهرت تراجعًا في حجم الإنفاق الحكومي بنسبة 20%.

وأرجع السبب إلى خفض الإنفاق على رواتب موظفي السلطة في قطاع غزة، بسبب الاستقطاعات، وإحالة الآلاف إلى التقاعد المبكر، وخفض الإنفاق التشغيلي على قطاعي التعليم والصحة في إطار العقوبات الاقتصادية المفروضة على القطاع المحاصر.

ونفذت السلطة منذ أبريل الماضي خصومات كبيرة على رواتب موظفي السلطة في قطاع غزة بلغت ما بين 30-50%، كما أحالت الآلاف من الموظفين إلى التقاعد الإجباري المبكر حيث بلغ عددهم نحو 15000 موظف أغلبهم عسكريون.

وتشير الدراسات المحلية والأجنبية إلى أن متوسط حجم إنفاق السلطة على قطاع غزة خلال فترة الانقسام لم يزد على 950 مليون دولار، في حين أنها كانت تحصل منه في تلك الفترة على نحو 1.012 مليار دولار دون المنح والمساعدات المقدرة (540 مليون دولار).

المختص في الشأن الاقتصادي د.هيثم دراغمة، يبين أن وزارة المالية في الحكومة تسير وفق خطة ممنهجة –طالبها صندوق النقد ومؤسسات دولية أخرى باتباعها- لتحسين الإيرادات الضريبية ووضع حد للإنفاق المرتفع.

وقال دراغمة لصحيفة "فلسطين": إن وزارة المالية زادت من أعداد الطاقم العامل في الضابطة الجمركية لتحسين معدلات الجباية، كما أن اتفاقًا أبرم مع الاحتلال لتمكينهم من الوصول إلى أماكن غير مسموح الوصول إليها في السابق من أجل تحصيل الضرائب وملاحقة المتهربين.

وأضاف أن السلطة تعمل أيضًا على توعية المستهدفين بأهمية أموال المقاصة في صالح انفاقها على الخدمات التي توجهها للمواطنين والمؤسسات، مبينًا أن الأرقام السابقة كانت تظهر أن نسبة التهرب الفلسطيني من الضريبة تشكل 45%.

ولم يغفل المختص دور قطاع غزة الأساسي في تحسين الجباية، مبينًا في الوقت نفسه بطء نفقات السلطة على القطاع بسبب العقبات التي تواجه تفعيل ملف المصالحة.

رقابة التشريعي

ويعيش قطاع غزة ظروفًا اقتصاديًا صعبة للغاية، ارتفعت فيها معدلات البطالة إلى 47% نتيجة لإغلاق المصانع والمنشآت الاقتصادية الأخرى، كما تراجع الناتج المحلي إلى 12% بسبب حالة الركود الاقتصادية.

المختص في الشأن الاقتصادي نهاد نشوان يؤكد ضرورة تفعيل دور المجلس التشريعي في الرقابة على الموازنة العامة، مبينًا أنه منذ الانقسام ووزارة المالية في رام الله والرئاسة منفردتان في وضع الموازنة العامة.

كما طالب في حديثه لصحيفة "فلسطين" بعرض الحساب الختامي للموازنة العامة نهاية يناير من كل عام أمام المواطنين والمؤسسات، لأن المواربة والتحفظ على نشره تدعو للشكوك في وجود انحرافات مالية.

وشدد نشوان على أن الاضطراب الدوري في القرارات الرئاسية المتعلقة بالجباية والنفقات يؤثر بشكل جذري على الموازنة، مثلما حدث في عودة السلطة لفرض كافة الضرائب على قطاع غزة والتي أثارت استهجان الأفراد وأربكت المؤسسات الكبرى، خاصة ضريبة القيمة المضافة على شركات الاتصالات.